المركزية- في ظلّ تعثّر المساعي الدبلوماسية لاحتواء التوتر جنوباً، وتزايد المخاوف من انعكاسات الصراع الأميركي- الإيراني على لبنان ، تتكثّف التحركات الإقليمية والدولية لمنع اتساع المواجهة والحفاظ على الاستقرار الذي يبدو هشاً من الداخل قبل الخارج مع استعراض مسيرات مناصري حزب الله ليلا وتحدي قياداته السلطة السياسية وصولا الى التهديد.
وبين الضغوط الأميركية المتعاظمة على السلطة السياسية والتي يخشى ان تفضي الى اطلاق يد بنيامين نتنياهو في لبنان وتطيح باتفاق الاطار ومفاوضاته المجمدة، والمساعي القطرية والفرنسية لإبقاء قنوات التواصل مفتوحة، تبرز إشكالية مستقبل الترتيبات الأمنية في الجنوب، ولا سيما مع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل نهاية العام ، وما يطرحه ذلك من تساؤلات حول آليات ضمان الاستقرار ومنع نشوء فراغ أمني. فهل ينجح لبنان في احتواء المخاطر المرتقبة والاستفادة من النصائح الدولية والتحركات الدبلوماسية ، والتوفيق بين متطلبات التهدئة والتوازنات الإقليمية والدولية المتشابك، ام يقع مرة جديدة فريسة التباطؤ في تنفيذ القرارات ومراعاة الحساسيات الحزبية والطائفية؟
بارو في بيروت: إلى لبنان، يصل اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قبل انضمامه إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جولته الخليجية التي تبدأ مساء الأحد من الكويت، وتشمل الإمارات والبحرين وقطر، وترافق بارو ووزيرة الجيوش الفرنسية أليس روفو، ، حيث من المقرر أن يلتقيا عددًا من المسؤولين اللبنانيين، من بينهم رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل مساء للبحث في ملفات عدة منها آليات الوجود الدولي في جنوب لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة الموقتة (يونيفيل)، إضافة إلى دعم تنفيذ الاتفاق الإطار المُبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية اميركية. وخلال الزيارة، يعتزم وزير الخارجية الفرنسي تأكيد دعم باريس لـ"إقرار الإصلاحات الاقتصادية الضرورية للغاية" التي "بدأ العمل بها ويجب أن تُستكمل".
...والزيدي ايضا: كما يزور لبنان الاسبوع المقبل رئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، حيث يُنتظر أن يلتقي الرؤساء الثلاثة وعدداً من الشخصيات السياسية.
"الحزب" في الشارع: وتاتي الزيارة الفرنسية في اعقاب توتر في الشارع حيث سُجّل ليلاً انتشار لعناصر من حزب الله في عدد من شوارع بيروت، نظموا مسيرات بعشرات الدراجات النارية وسط هتافات بشعارات حزبيّة. ومن بين المناطق التي جابتها هذه المسيرات، زقاق البلاط، بربور، الخندق الغميق والمناطق القريبة من الضاحية الجنوبية. وأفادت المعلومات أن المسيرة جاءت على خلفية التوقيفات في قضية متفجرات ضهر البيدر.
الجيش ينتشر في الضاحية: ونفّذ الجيش اللبناني انتشاراً واسعاً في الضاحية الجنوبية منذ ساعات الصباح ،مع تسيير دوريات ودخول آليات من جهة الشويفات وسط انتشار عند دوار الكفاءات وتحت جسر المشرفية.، وصدر عن القيادة بيان اعلن ان " وحدات من الجيش نفّذت في مدينة بيروت والضاحية الجنوبية تدابير لحفظ الأمن، شملت تسيير دوريات مؤللة وراجلة وإقامة حواجز ظرفية، لملاحقة المطلوبين والمخلين بالأمن". وأفيد عن عزم الجيش توسيع انتشاره ليشمل مختلف مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت.
استنابات قضائية: في الموازاة، تفاعلت قضية ضبط أدوية فاسدة والتعرض للقوى الأمنية في منطقة غاليري سمعان مساء امس. إذ افيد أن النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج سطّر استنابات قضائية عاجلة إلى كل من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وقيادة الدرك، والشرطة القضائية، كلفهم بموجبها بالبدء فورًا بإجراء الاستقصاءات والتحريات اللازمة لتحديد هويات عناصر حزب الله المسلحين الذين شاركوا في عرقلة تنفيذ المهمة القضائية ومحاصرة العناصر الأمنية، تمهيدًا لملاحقتهم واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقهم.
سؤال برسم الحكومة: وكتب نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني عبر حسابه على منصة "أكس": "سؤال برسم الحكومة اللبنانية:ورد في بيان صادر عن حزب الله، تعليقاً على حادثة تطويق مجموعة من عناصره قوةً أمنية أثناء مداهمتها مخزناً للأدوية في غاليري سمعان، أن المداهمة جرت في «منطقة ذات حساسية أمنية دون اعتماد الآلية المتفق عليها بين حزب الله والجهات الأمنية». وهنا يُطرح سؤال جوهري: ما المقصود بمناطق ذات حساسية أمنية؟ ومن يحددها؟ وما طبيعة الآلية المتفق عليها، ومن أعطى الموافقة عليها؟ هل باتت هناك مناطق في لبنان لا تستطيع القوى الأمنية دخولها أو تنفيذ مداهمات فيها إلا بعد التنسيق المسبق مع جهة حزبية؟ وهل يتطلب تطبيق القانون إذناً مسبقاً من أي جهة غير السلطات القضائية والأمنية المختصة؟أسئلة برسم الحكومة اللبنانية، التي يُنتظر منها توضيح حقيقة هذه التفاهمات إذا وجدت ومدى انسجامها مع مبدأ حصرية السلطة الأمنية بيد الدولة، وسيادة القانون على كامل الأراضي اللبنانية دون استثناء.
"الحزب يهدد": وفي السياق، كتب النائب إبراهيم الموسوي، عبر منصة "أكس": "أوقفوا تخرصاتكم وترهاتكم وشائعاتكم الكاذبة… لا استنابات قضائية بحق أحد من الحزب".وجاء كلام الموسوي ردا على ما نقله بعض الاعلام عن إعلام حزب الله أن مذكرات توقيف صدرت بحق رئيس لجنة الارتباط في الحزب حسين العبدالله ومساعده علي أيوب بقضية "شحنة المتفجرات".
لا أحد فوق القانون: من جهته، أكد وزير العدل عادل نصّار أن لديه ثقة كبيرة بمدعي عام التمييز والمدعي العسكري اللذين يقومان بدورهما بشجاعة في ما يتعلّق بملف المتفجرات، وقال ضمن برنامج "بالأول" عبر صوت لبنان وشاشة VDL24 : "نشدّ على يديهما، وهناك استقلالية للقضاء من جهة، وسرية التحقيق من جهة أخرى، والقضاء يقوم بواجبه في هذا الملف، وإنما نقل وتخزين متفجرات بهذا الحجم يشكّل خطرًا على المجتمع وأمن الدولة اللبنانية، ومجرد وجود هذه المتفجرات خارج يد الدولة اللبنانية، هو عامل خطير جدًا".وأضاف نصّار: "إن وجهة استخدام هذه المتفجرات لأعمال أمنية أو مرتبطة بالقيام بأعمال حربية خارج إطار الدولة اللبنانية تشكّل مسًّا بالأمن القومي والمجتمع والدولة، وسمعنا تصريحات من قبل حزب الله تؤكد أن هذه المتفجرات له، وكل هذه العناصر تدخل في عملية التحقيق".وأشار إلى أن "هذه المتفجرات والسلاح غير الشرعي والمواقف بحق قرارات الدولة اللبنانية، جميعها عناصر مرتبطة بالمسّ بالأمن القومي، وتبرّر اللجوء إلى المجلس العدلي، وهذه العناصر كافية تؤكد القول إن هناك خطرًا على الأمن القومي".وشدد نصّار على أن "التحقيق مستمر ولا شيء يعرقله، ونحن نلجأ إلى طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي على الحكومة، ليس لأن هناك تقصيرًا في التحقيق، بل نظرًا لحجم هذه القضية والقيام بأنشطة خارج قرار الدولة اللبنانية".وختم بالقول: "لا تهاون، ولا أحد فوق القانون، والمطلوب الاستمرار بهذه التحقيقات والذهاب حتى النهاية دون أي تردد، لأنه متصل بأمن البلد واللبنانيين، وهذا الأمر يخدم مصلحة كافة اللبنانيين، فبناء الدولة ليس على حساب أي فئة من المجتمع".
بروفة لـ7 أيار: كتب النائب وضاح الصادق على "اكس": "ما حصل أمس لم يكن مسيرة دراجات نارية، بل بروفة لـ7 أيار، من خلال مئات العناصر المنظمة التي أقفلت مداخل بيروت، في إعادة لمشهد القمصان السود وإسقاط حكومة سعد الحريري عام 2011، أو لأحداث 7 أيار 2008. حماية بيروت وأهلها مسؤولية الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وأي تساهل سيأخذ البلاد إلى تدهور خطير يريده حزب الله، ومن خلفه إيران، في هذه المرحلة".
حديقة البطريرك: في مجال آخر، رأى رئيس الحكومة نواف سلام في افتتاح الحديقة العامة في بيروت، وهي تحمل اسم البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم، مناسبة لتكريم رجل أحبّ بيروت وترك فيها أثراً عميقاً.وقال: "لقد عُرف البطريرك أغناطيوس بقدرته على الجمع بين أخلاقيات الإيمان والقناعات الراسخة، وأخلاقيات الرعاية والمسؤولية. فإذا اقتضت منه المسؤولية تعاملا واقعياً مع الحكام وأصحاب النفوذ، حالت قناعاته دون الانصياع لهم أو تأييد استبدادهم.وظلّ وفيّاً لتعلّقه بالحرية، لا الحرية الدينية فحسب، بل حرية الناس في صنع مصائرهم. ولم يخلط يوماً بين ما هو طائفي وما هو كنسي. آمن بكنيسة تكون
صندوق النقد متفائل:مالياً، أعربت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا عن ثقتها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع لبنان بشأن برنامج مع الصندوق، مؤكدة أن العمل مع السلطات اللبنانية مستمر، لكنه لا يزال يتطلب إنجاز مزيد من الخطوات. وقالت غورغييفا، خلال مؤتمر صحافي في بانكوك، إن الصندوق يعمل مع لبنان، وإنها واثقة من نجاح الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن برنامج، لكنها أشارت إلى أن هناك بعض العمل الإضافي الذي يتعين إنجازه قبل بلوغ هذه المرحلة.






