12:25 PMClock
متفرقات
  • Plus
  • Minus

ندوة العمل الوطني: هل يحقق اتفاق الإطار الثلاثي الأمن في غياب مقتضيات السيادة؟

المركزية - تدارست ندوة العمل الوطني نص اتفاق ما عرف بالإطار الثلاثي بين الجمهورية اللبنانية والعدو الإسرائيلي برعاية الولايات المتحدة فوجدت ما يلي:  

1- قلب المنطق السيادي الدستوري:

يكشف نص الاتفاق أن انسحاب جيش العدو الإسرائيلي لا يأتي باعتباره التزاماً قانونياً فورياً بإنهاء الاحتلال، إنما هو متعلق بإرادة العدو المحتل وبما يعطيه من شهادات حسن سلوك بالاشتراك مع داعمته الولايات المتحدة. وهما لا يعطيان هذه الشهادات إلا بالتدريج وعلى مراحل وفق مسار طويل من التحقق والتقييم يجريانه معاً على ما قامت وتقوم به السلطة اللبنانية مع كل مؤسساتها لجهة أن الشروط والترتيبات الأمنية المطلوبة منها قد استوفيت. وهذه معادلة تقلب المنطق السيادي الدستوري رأساً على عقب إذ تجعل المحتل هو المرجع الأخير في تحديد توقيت إنهاء احتلاله.  

2- الطعن في مبدأ العدالة وتبييض صفحة الاحتلال:

ومما يطعن مبدأ العدالة هو ما جاء في الفقرة الثالثة عشرة من الاتفاق، وهو حرمان لبنان حاضراً ومستقبلاً من تقييد مساعيه السياسية والقانونية للمطالبة بالمحاسبة القضائية بما قام ويقوم به العدو من إبادة عائلات مدنية وتهديم مئات القرى والبلدات بما فيها من مؤسسات رسمية وتعليمية وجامعية ومستشفيات وتهجير مئات الآلاف منها بالقصف العشوائي والتسبب بعشرات الآلاف من الضحايا والمصابين والمعوقين وقتل النساء والأطفال وأطقم الإسعاف والممرضين والأطباء، وليس آخراً جرف الأراضي الزراعية ورش المواد الكيميائية المانعة للحياة فيها.  
إن وفق الفقرة الثالثة عشرة هذه تقدم هذه المرة مع الأسى السلطة اللبنانية شهادات حسن سلوك وبراءة للعدو من كل أعماله الإجرامية، وهي كلها معروفة وموثقة. وهذا فضلاً أن في هذا التوقيت تلعب هذه الشهادات دوراً عالمياً بما يساعده على تبييض صفحته عالمياً في حين إنه يواجه إجراءات قانونية دولية غير مسبوقة، حيث أن المحكمة الجنائية الدولية كانت قد أصدرت أوامر لتوقيف رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسؤول إسرائيلي آخر على خلفية ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.  

3- الأثر السياسي والاجتماعي للاتفاق:

وعليه، فإن من خطورة هذا الاتفاق هو الأثر السياسي والاجتماعي والقانوني الذي يمكن أن يتركه داخل لبنان وفئات كبيرة من مجتمعه، ومنهم الكثير من اللبنانيين ذوي الشهداء والضحايا والمتضررين مباشرة من الحرب.  
بأن أولويات السلطة تركز على التفاهمات الأمنية والسياسية مع العدو المحتل وتغفل حماية حقوقهم والدفاع عنها بالعدالة وبتحرير الأرض المحتلة وعودتهم الكريمة إليها وتحقيق السيادة للبنان ولكل اللبنانيين، حيث تتراجع الثقة بالدولة ويتعمق الانقسام الداخلي بدلاً من أن تترسخ الوحدة الوطنية ويسلم السلم الأهلي.  

4- الخلاصة والموقف الثابت:

أمام كل ما تقدم، فإن ندوة العمل الوطني تجد أن اتفاق الإطار الثلاثي لا يغيب السيادة فقط بل يغيب معها العدالة. إن السيادة والعدالة هما ركنان أساسيان للدولة والحكم وللسلم الأهلي، لذلك تطالب ندوة العمل الوطني بإلغاء هذا الاتفاق الذي فيه شؤم على لبنان وأهله.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o