المركزية- مع إقلاع طائرة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الى واشنطن حيث يعقد غدا اجتماعاً مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، ستحضر فيه التطورات الاقليمية، ولبنان ضمنا، لا سيما اتفاق الاطار والمناطق التجريبية، على وقع اعلان نتنياهو رفضه الانسحاب من سوريا ولبنان وغزة، يدخل الملف اللبناني مرحلة دقيقة تتداخل فيها التطورات السياسية والأمنية والدبلوماسية مع التحركات الإقليمية والدولية، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، والتمسك اللبناني بصيغة الإطار، والاستعداد لجولة جديدة من المفاوضات الاسبوع المقبل.
خشية من الخروق: في السياق، ابلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الانسان VOLKER Türk خلال استقباله قبل الظهر في قصر بعبدا مع الوفد المرافق، ان مواصلة إسرائيل تدمير المنازل وجرف القرى في المناطق التي تحتلها في الجنوب تشكل انتهاكا مباشرا لحقوق الانسان ومخالفة صريحة للقوانين والأعراف الدولية، ما يستوجب تحركا دوليا لوضع حد لها ومنعها من الاستمرار في المخطط التدميري الذي سبق ان انتهجته في غزة. ولفت الرئيس عون المسؤول الاممي الى ان إسرائيل استهدفت أيضا الأماكن الروحية والتراثية، وهذا يظهر نوايا مبيتة ضد البشر والحجر، لا سيما وان مثل هذه الأماكن ليست عسكرية ولا تشهد وجودا مسلحا فيها. وشدد الرئيس عون على ان لبنان الذي وقّع "صيغة الاطار" نتيجة المفاوضات في واشنطن ملتزم بتنفيذها، لكنه يخشى في المقابل من ان تؤدي الممارسات الإسرائيلية الى التأثير على فعاليتها خصوصا ان لبنان لن يقبل باستمرار خرق بنودها وتجاهل التأييد الدولي المطالب باحترامها. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان الحرب الإسرائيلية عرقلت الاستمرار في انجاز المزيد من الإصلاحات، لافتا الى ان الحكومة ملتزمة إقرار المزيد منها لانها حاجة لبنانية ضرورية وليست إرضاء للمجتمع الدولي.
تقرير تورك: وكان Türk نقل الى الرئيس عون اهتمام المفوضية بالوضع في لبنان ومتابعتها التطورات المتسارعة فيه ولا سيما الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة منذ 2 آذار الماضي لوضع تقرير مفصل عن الانتهاكات التي تطاول حقوق الانسان مع التأكيد على استمرار الدعم الدولي للبنان وتأمين المساعدات اللازمة له... واستقبل بري تورك ايضا وتناول اللقاء تطورات الاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية والتداعيات الناجمة عن الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وملف النازحين. كما استقبله رئيس الحكومة نواف سلام في السراي حيث رحّب سلام بزيارته ونوّه بالعمل الذي يقوم به فريق الخبراء المعني بإعداد التقرير حول الانتهاكات المتعلّقة بالقانون الدولي الإنساني منذ تشرين الأوّل 2023. كما أعرب الرئيس سلام عن اهتمام الحكومة باستمرار عمل الفريق بجمع الأدلّة المرتبطة بما قد يشكّل جرائم حرب، وتوثيقها، لا سيّما من جهة دوليّة محايدة مثل الأمم المتّحدة.
قصف وتفجير: ودائما على خط انتهاكات صيغة الاطار التي ستكون بطبيعة الحال مدار بحث بين الجانبين اللبناني والاسرائيلي في جولة التفاوض المباشر بينهما المرتقبة في 4 آب المقبل في روما، ومعها آلية التحقق من تنظيف المناطق النموذجية من وجود حزب الله، ألقت درون اسرائيلية قنبلة صوتية في اجواء بلدة المنصوري قبل الظهر . وسجلت غارة من مسيّرة بين النبطية الفوقا وميفدون. وتعرضت أطراف بلدتي طلوسة ومركبا وشبعا لقصف مدفعي، ما أدى إلى اندلاع النيران في المكان المستهدف. ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات تفجير في الأحياء السكنية داخل بلدة مركبا، وسط سماع دوي انفجارات متتالية في المنطقة وتصاعد سحب الدخان من البلدة. واستهدف قصف مدفعي بلدتي مركبا ووادي السلوقي. واستهدف صباحا موقع الدبشة في النبطية، ومحيط بلدة أرنون. وفجرا، قامت القوات الاسرائيلية بتفجيرات في حداثا لجهة حاريص والطيري.
اللجنة عند شقير: ليس بعيدا، استقبل المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير وفداً من اللجنة العسكرية التقنية من أجل لبنان (MTC4L) برئاسة الجنرال إنريكو فونتانا، لمناسبة قرب إنتهاء عمل اللجنة في لبنان، وعرض معهم ما قدمته اللجنة خلال عملها، منوّهاً بإهتمامها بلبنان من خلال دعم قواته المسلحة، ومتمنّياً لأعضائها التوفيق في مهامهم الجديدة.
تنازلات السلطة: في المواقف، وفي وقت أكّد بري أنه لم يتخلَّ عن ثوابته، وأن "المسار الوحيد المقبول، وما نريده أمس واليوم وغداً، هو تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة"، متمسكا بمتانة علاقته مع الرئيس عون، واصل حزب الله التصويب على الاطار. فقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ابراهيم الموسوي ان "السلطة السياسية لم تلتزم بالشروط التي أعلنتها قبل الذهاب إلى المفاوضات، إن المسؤولين تحدثوا عن شروط تتعلق بانسحاب الاحتلال ووقف الاعتداءات وإعادة الإعمار، إلا أنهم انتقلوا إلى المفاوضات المباشرة من دون تحقيق أي من هذه الشروط"، معتبرًا أن "السلطة تمارس سياسة تقوم على تقديم التنازلات أمام ضغوط العدو، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته، وبالمقابل لم يتم اتخاذ مواقف حازمة للدفاع عن السيادة اللبنانية أو حماية المواطنين". وأضاف "وضعت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمن لبنان والضاحية الجنوبية ضمن أولوياتها وقدّمت نموذجًا في الوفاء، في مقابل من يسعون إلى بناء علاقات مع واشنطن على حساب مصلحة لبنان.
السلطة مكشوفة: بدوره، أكد زميله في الكتلة النائب علي فياض أن "هذه السلطة باتت مكشوفة تمامًا، ولم تعد تعني شيئًا محاولات التذاكي على الشعب اللبناني، وقد انتقلت من التذاكي إلى الفجور، أي من التنازل إلى مزيد من التنازل، كمن يشرب من ماء البحر وكلما شرب ازداد عطشًا". وأضاف " أن السلطة باتت مكشوفة وأكثر عجزًا، لأنها، على الرغم من كل تنازلاتها، لم تتمكن من تحقيق أي مكسب للشعب اللبناني، فلم توقف تدمير القرى وحرق المنازل وجرف الطرقات وإزالة البنى التحتية واغتيال المواطنين، كما لم تحقق وقفًا لإطلاق النار، ولم تتمكن من انتزاع أي موقف أو ضمانة من الإسرائيلي للانسحاب من أرضنا، معتبرًا أن إعادة الانتشار التي تحدث عنها اتفاق الإطار لا تعني على الإطلاق الانسحاب بأي شكل من الأشكال".
لبنان والعراق وسوريا: على صعيد آخر، وخلال ترؤسه اجتماعا وزاريا في السراي، استهل الرئيس سلام كلامه بالحديث عن زيارته العراق امس، مشيرا إلى أن "الحكومة متأهّبة دائماً للاستفادة من جميع الخيارات التي تُتاح في أي لحظة، لتحقيق أهداف النهوض الاقتصادي، لا سيما في مجالي الربط والتكامل الاستراتيجي". وفي هذا السياق، ووفق وزير الاعلام، اتصل الرئيس سلام، اثر عودته من العراق بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، مشددًا على أهمية تعزيز الترابط الإقليمي لما فيه فائدة متبادلة للجميع. وأضاف وزير الاعلام: حصل نقاش في اللقاء حول ربط لبنان نتيجة هذه الزيارة بخط البصرة-طرابلس نظرًا للفائدة المشتركة والقدرة الكبيرة في لبنان على التخزين، مع التوجه إلى إنشاء مصفاة جديدة، كل ذلك في ضوء عزم العراق على زيادة إنتاج النفط. وأيضًا جرى البحث في تشكيل لجنة فنية لبنانية - عراقية لبحث هذه الموضوعات والمضي قدمًا فيها، لا سيما في موضوع التعاون بين البلدين في شأن المنطقة الاقتصادية الخاصة. وهنالك توجه حكومي لإعادة تأهيل الخزانات لتيسير النقل البري للنفط كما يحصل مع مرفأ بانياس. وهناك موضوع ثان تم التطرق له وهو تعزيز التغذية الكهربائية بالتعاون مع السلطات التركيّة.
نتنياهو الى واشنطن: اقليمياً، غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، متوجهاً إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكداً أن المحادثات ستتناول عدداً من الملفات، في مقدمتها إيران، إلى جانب قضايا الأمن وتوسيع دائرة العلاقات الإقليمية.
اعتداءات ايران: ليس بعيداً، وفي اطار استهدافات ايران المتكررة للدول العربية، أعلن الجيش الأردني، اعتراض هجوم بالمسيرات استهدف المملكة، ولم يسفر عن وقوع خسائر بشرية أو مادية.
من جهتها، اعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض مسيّرات آتية من الأراضي العراقية، موضحة ان المسيرات حاولت استهداف منشآت بترولية بالمنطقتين الشرقية والرياض والمحاولات انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها جماعات إرهابية تابعة لإيران، مؤكدة "حق المملكة الأصيل بالدفاع عن نفسها ومقدراتها واحتفاظها بحق الرد". واعلنت وزارة الخارجية السعودية ادانة الاعتداءات بمسيرات أطلقتها ميليشيات تابعة لإيران بالعراق واكدت عزم المملكة ردع المعتدين. وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين: "استهدفنا إمدادات ونقل نفط من شرق السعودية إلى ينبع بعدد من المسيّرات."






