المركزية- بعد 8 سنوات على الانتفاضة الخضراء، عادت الساحات الايرانية لتشهد احتجاجات شعبية كبيرة دخلت يومها السادس، اعتراضا على الوضع الاقتصادي السيئ. التنديد لم يقتصر على السياسة الداخلية للحكومة فقط بل طال السياسة الخارجية، من منطلق أن الايرانيين أولى بمقدراتهم، التي تجيّرها طهران لصالح أذرعها العسكرية في المنطقة وبرنامجها النووي الذي فشل في تحقيق الازدهار الاقتصادي المطلوب. هذه الاحتجاجات ترافقت مع تقديم الرئيس حسن روحاني ميزانية العام المقبل، مع ما تحمله من فرض مزيد من ضرائب، وزيادة أسعار المحروقات والسلع الغذائية، في بلد يرزح نصف سكانه تحت خط الفقر، وتصل نسبة البطالة فيه الى حوالي الـ 12 %.
وكان لافتا هذا العام إحراق صورة المرشد الاعلى للثورة آية الله علي خامنئي، فضلا عن رفع شعار "لا لبنان، ولا غزة، أفدي روحي لإيران"، فهل سيستطيع الشعب الايراني أن يفرض على طهران ما عجزت عنه الدول الكبرى على صعيد سياستها الخارجية ونفوذها الاقليمي؟
المحلل السياسي سامي نادر أشار عبر "المركزية" الى أن "السمة البارزة لاحتجاجات هذه العام، أنها غير مركزية، إذ بدأت من المناطق وانتقلت الى العاصمة، فضلا عن أنها عفوية ولا تقودها رموز وقيادات، ما يصعّب قمعها"، مضيفا أن "التظاهرات طالت مدنا لها قيمة رمزية مثل قم، ورفعت شعارات سياسية ووجهت لأول مرة انتقادات لاذعة لمرشد الثورة".
ولفت الى أن "الايام المقبلة ستشهد تحركات أكبر وموجهة ضد مراكز الباسيج، ولكن آفاقها ستكون ضيقة. فالنظام الايراني لديه تاريخ في قمع المظاهرات، بيد أن التجارب التاريخية أثبتت أن الانظمة القمعية لا تدوم والاتحاد السوفياتي خير دليل".
أضاف "أن الشعارات هذه المرة انتقدت سياسة التمدد الخارجية التي تتطلب أموالا طائلة تُحجب عن الشعب الايراني ما يسبب بتفاقم معاناته الاقتصادية، وتداول المواقع الايرانية المعارضة بفيديو للسيد حسن نصر الله يقول فيه إن ميزانية الحزب بكاملها من إيران، تؤشر الى مدى الامتعاض الداخلي".
وتابع أن "الاعتراضات ليست موجهة فقط ضد المحافظين، بل ضد الاصلاحيين كذلك الممثلين بالرئيس حسن روحاني. فالقاعدة التي صوتت لروحاني انقلبت عليه، بعد أن خذلها وانحاز الى جانب المحافظين"، مشيرا الى أن "الانظمة القمعية لا تفرّق بين محافظ ومعتدل، فالجميع في خدمة القائد الاعلى، ولا تسمح باتباع سياسة لينة بما يؤثر على تركيبتها وتماسكها".
ولفت الى أن "الرئيس الاميركي دونالد ترامب يخدم المحتجين أكثر في حال لم يتدخل، لكي لا يعطي للقادة الايرانيين حجة للتصويب على الاعتراضات واللجوء الى نظرية المؤامرة، وبأن المتظاهرين مجرد دمى للغرب. أما بالنسبة للموقف الاوروبي، فاعتبر أنه "مرتبك، فمن جهة يسعى لفتح أسواق وتوطيد علاقاته الاقتصادية مع إيران، ومن جهة أخرى لا يمكن أن لا يدعم الاحتجاجات وحقوق الشعب الايراني"، مشيرا الى أن "الإيرانيين بحاجة لوسائل ضغط كتركيز إعلامي لايصال صوتهم الى العالم ونقل صورة حقيقية عن الشعب الايراني الذي يرفض القمع وليس الى مواقف سياسية، فبهذه الطريقة ستفقد ايران ذريعة الدعم الداخلي التي كانت تستعملها كمبرر لتدخلاتها الخارجية".






