10:28 AMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

مواقف نيابية تتصاعد بوجه الطعن بقانون العفو: "العدالة لا تحتمل الانتظار"

تجاوزت ردود الفعل على قرار المجلس الدستوري القاضي بوقف تنفيذ قانون العفو العام حد الاعتراض الشعبي والرفض الديني من مراجع دينية لا سيما خلال خطب المنابر أمس الجمعة، و امتدت سريعاً إلى المشهد النيابي. 

عدد من النواب السنّة أطلقو مواقف وتصريحات صحفية لمواجهة الطعن المُقدّم، مؤكدين أن معركة رفع الظلم عن الموقوفين مستمرة تحت سقف القانون، ومحذرين من استغلال ملف إنساني بامتياز في البازارات السياسية والشعبوية.
 
مطر:  النائب إيهاب مطر انتقد قرار المجلس الدستوري بتعليق مفاعيل قانون العفو، موضحاً أنه أمر يُتفهم في سياق عمل المؤسسات واحترام صلاحياتها، إلا أن السؤال الذي لا يجوز أن يبقى معلّقاً هو: "ماذا عن مفاعيل العدالة بحق المظلومين القابعين في سجون مكتظّة؟ وماذا عن حقوق أناس أنهكتهم سنوات الانتظار بينما ملفاتهم عالقة بين الإجراءات والحسابات؟".

وتساءل مطر في منشورٍ على موقع "إكس": "إلى متى تبقى العدالة معلّقة على مشانق المصالح والحسابات الفئوية الضيقة؟"، مؤكداً أن القانون الذي عمل عليه مع مجموعة من النواب لم يكن مجرد نص تشريعي، بل محاولة لإنصاف مظلومين وإنهاء معاناة سجناء طال انتظارهم. وتعهد مطر بمواصلة المعركة حتى النهاية لوضعه موضع التنفيذ وإخراج المظلومين، مشدداً على أن "العدالة لا تحتمل الانتظار إلى ما لا نهاية... وحقوق الناس ليست ورقة في بازار المصالح".

كرامي: بدوره، وجّه النائب فيصل كرامي رسالة لأهالي الموقوفين قال فيها: "في ما يخص العفو العام، نحترم المجلس الدستوري وقراراته، لكننا نقول لأهالي الموقوفين: لا تيأسوا، المعركة لم تنتهِ ولن نتراجع".

وأكد كرامي خلال لقاءٍ عامٍ أن وقف مفاعيل القانون ليس نهاية الطريق، وأن رفع الظلم ليس منّة من أحد، مضيفاً: "سنكمل تحت سقف الدستور والقضاء حتى النهاية، لأن من أمضى سنوات طويلة خلف القضبان بلا محاكمة عادلة له حق علينا، والحق قد يتأخر، لكنه لن يسقط".

 حشيمي :في ذات السياق تصدّى النائب بلال حشيمي لكلام النائب جبران باسيل بشأن قانون العفو، متحدّياً إياه أن يحدّد المادة التي تعفي - وفق ادعائه - قتلة العسكريين أو المغتصبين أو الإرهابيين أو الفاسدين، ومعتبراً أن إطلاق الاتهامات من دون الاستناد إلى نصوص واضحة يشكّل تضليلاً للرأي العام.

وأكد حشيمي عبر تصريحات صحفية أن القانون يستثني القتل العمد والجرائم الإرهابية بحق المدنيين والعسكريين والاغتصاب والاعتداءات الجنسية الخطيرة، إضافة إلى جرائم المال العام والإثراء غير المشروع وغسل الأموال والجرائم المرتبطة بأموال المودعين.

كما انتقد حشيمي إشارة باسيل إلى الانتماء الطائفي لشهداء الجيش، قائلاً إن "شهداء الجيش لا طائفة لهم"، وأن دماء العسكريين لا يجوز أن تتحول إلى مادة في الحسابات الطائفية أو الانتخابية.

وأضاف أن المطلوب ليس عفواً على قياس أي طائفة أو جهة سياسية، بل قانون واحد وعدالة واحدة لجميع اللبنانيين، متسائلاً في المقابل عن دماء العسكريين والمدنيين خلال حربي التحرير والإلغاء عامي 1989 و1990، وعن العفو الذي استفاد منه مؤسس التيار الوطني الحر بعد تلك المرحلة.

وختم حشيمي تصريحاته بالتأكيد أن المجلس الدستوري هو المرجع، داعياً باسيل إلى عدم استخدام الجيش والشهداء في المعارك السياسية والشعبوية ومكرراً تحدّيه: "سمِّ المادة التي تعفو عن قاتل العسكري أو المغتصب كما تزعم... أو كفى تضليلاً للبنانيين".

  ريفي: أما النائب أشرف ريفي، فقد أشار إلى أن طعن فريق النائب جبران باسيل بقانون العفو هو حق دستوري، كما أن قرار المجلس الدستوري بوقف التنفيذ إجراء يُلتَزَمُ به، مضيفاً: "إذا انطلقنا من النوايا الحسنة، فنأمل أن يكون الهدف تصحيح القانون ومعالجة ثغراته ليصل لإنصاف من يستحقون الإنصاف لا سيما الموقوفين الذين طال انتظار محاكماتهم. أما إذا كانت هناك نوايا مبيَّتة وحسابات سياسية غير وطنية لإجهاض القانون وإبقاء المظلومين خلف القضبان، فنأمل ألا يكون الأمر كذلك لأن السجون ممتلئة والظلم لا يجوز أن يستمر".

وعبر معرفاته الرسمية في مواقع التواصل، طالب ريفي الجميع بالتعامل مع الملف بضمير وطني بعيداً عن الحسابات السياسية، لافتاً إلى أن اللبنانيين تعبوا من المتاجرة بقضاياهم وسيعرفون في النهاية من وقف إلى جانب العدالة ومن عطّلها.

تأتي  هذه المواقف المترافقة مع تنديد مرجعيات إسلامية لتُظهِر أن ملف العفو العام يتجاوز كونه مجرد سجال تشريعي اعتيادي، فقد تحول إلى قضية شائكة وحساسة تحمل بعداً إنسانياً ووطنياً.

وبينما ينتظر الجميع الكلمة الفصل للمجلس الدستوري، يبقى الرهان قائماً على إبعاد هذا الملف الإنساني عن التجاذبات السياسية الضيقة وإنصاف من انتظروا فرج العدالة لسنوات طويلة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o