المركزية- في الأول من أيلول، يوم وُلد لبنان الكبير، تبدو البلاد أمام سؤال يكاد يعود بها إلى أصل الحكاية: أيّ دولة يريد اللبنانيون، ومن يملك قرارها؟
بين رئاسة الجمهورية التي ترفع شعار الدولة الواحدة، وثنائي شيعي يرفض خيار التفاوض، وضغوط دولية تربط الأمن بنزع سلاح حزب الله، لا يبدو المشهد مجرد خلاف على مسار سياسي، بل مواجهة مفتوحة حول شكل المرحلة المقبلة.
في المقابل، لا ينتظر الجنوب اكتمال الإجابات السياسية. التفجيرات والقصف يواصلان رسم وقائع جديدة على الأرض، فيما تتحرك بيروت على خط موازٍ لتدعيم المؤسسة العسكرية، من عمّان إلى باريس والاتحاد الأوروبي، استعداداً لمرحلة ما بعد اليونيفيل.
ومع شهر أيلول جديد، يبدو لبنان على مفترق طرق: إما أن تتحول شعارات استعادة الدولة إلى قرارات قابلة للتنفيذ، أو يبقى لبنان الكبير فكرةً تاريخية تبحث عن دولة تليق بها.
خيارات لمصلحة الشعب: فيما الثنائي الشيعي على رفضه خيار التفاوض وكل ما ينتج عنه، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون مجددا اليوم، تمسكه به. فقد اعلن امام بطريرك الأرمن الكاثوليك روفائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان مع وفد من الطائفة أن "الدولة تحمي الجميع، فاللبنانيون تعبوا من الدويلات والمؤسسات الرديفة. الخيارات التي اتخذناها لمصلحة الشعب اللبناني الذي تعب من الحرب، ولا رجاء له إلا في قيام الدولة القوية والقادرة. نحن لسنا ضد الاحزاب، لكن عليها ان تلعب دورا ايجابياً في بناء الدولة لا تدميرها".
لعودة الجميع الى الدولة: وفي ذكرى إعلان لبنان الكبير في الاول من ايلول ١٩٢٠، والتي تصادف اليوم، اشار عون الى "ان هذا الإنجاز الذي تحقق في بلورة الفكرة اللبنانية من خلال كيان سياسي جامع للأطياف اللبنانية، في تكريس دستوري للدولة صاحبة الرسالة. وهذا الإعلان قد استكمل عبر إعلان الدستور اللبناني والجمهورية في العام ١٩٢٦ الذي نحتفل بمئويته طوال هذا العام . كما استكمل بالاستقلال وقيام المؤسسات". واضاف: رغم المعضلات والنزاعات ، استمرّ لبنان وهو يعود ليقوم بدوره بين الأمم. والرهان اليوم يكمن في إنهاء الحروب والحفاظ على السيادة والانطلاق نحو بناء الدولة والمؤسسات وتنشيط الاقتصاد والأعمال. وهذا لا يتحقق إلا من خلال عودة الجميع إلى الدولة فهي وحدها المرجعية لكل اللبنانيين، الذين يوحدهم الميثاق الوطني كمنطلق جامع يحفظ التنوع ضمن الوحدة.
المسار الوحيد: وسط هذه الاجواء، وبينما لا موعد بعد لاستئناف المفاوضات بين لبنان واسرائيل، أشار المتحدث باسم الخارجية الأميركية في حديث تلفزيوني إلى أن عملية "المناطق التجريبية" تمثل المسار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل في لبنان وإسرائيل، مؤكدًا أن نزع سلاح حزب الله جزء لا يتجزأ من عملية "المناطق التجريبية". وشدد على أن "مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان" ستواصل العمل لضمان التنفيذ الناجح للمناطق التجريبية الأولى وأن الولايات المتحدة تدعم بالكامل سيادة لبنان وسلامة أراضيه".
بري: وغداة رفضه اتفاق الاطار، ودعمه جهود باكستان، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة سفير باكستان في لبنان سلمان أطهر حيث جرى عرض لتطورات الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية إضافة للعلاقات الثنائية بين البلدين.
الى التنفيذ: في المواقف دعا المكتب السياسي في حزب الكتائب "الحكومة إلى الانتقال فوراً من القرارات إلى التنفيذ، ووضع حد نهائي لوجود السلاح خارج سلطة الدولة، بدءاً من إعلان بيروت منزوعة السلاح وصولاً الى الأراضي اللبنانية كافة، بما يكرّس حصرية القرار الأمني والعسكري بيد الشرعية اللبنانية".وأكد أن "استعادة الدولة قرار الحرب والسلم هي الخطوة الضرورية لإنهاء الحرب، وتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، واستعادة ثقة الدول العربية والمجتمع الدولي بلبنان وقدرة دولته على حماية الاستقرار".
دعم اردني: على خط دعم الجيش، وقبيل الاجتماع التحضيري لاجتماع مساعدته الذي يعقد في 17 الجاري في باريس برعاية فرنسية اردنية، اعلنت قيادة الجيش اليوم ان قائد الجيش العماد رودولف هيكل زار المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخَي ٣٠ و٢٠٢٦/٨/٣١، حيث عُقِد لقاء بين الملك عبد الله الثاني وقائد الجيش بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ورئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأردنية اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي وعدد من المسؤولين، وذلك في قصر الحسينية الملكي. وخلال اللقاء، أكد جلالة الملك وقوف المملكة إلى جانب لبنان، ودعم جهوده للحفاظ على أمنه وسيادته. كما أبدى الملك دعمه الكامل للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة اللبنانية الذي سيُعقد في باريس بتاريخ ٢٠٢٦/٩/١٧ بهدف تعزيز الإمكانات العملانية للجيش وقدرته على تولّي مسؤولياته الوطنية. وكان العماد هيكل زار مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، حيث استقبله اللواء الركن الحنيطي، وأقيمت له التشريفات الرسمية. بعدها عُقد لقاء بين العماد هيكل واللواء الركن الحنيطي بحضور عدد من الضباط، وجرى خلاله بحث أبرز التطورات، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق بين الجيشَين، والتشديد على أهمية دعم المؤسسة العسكرية في ظل ما تواجهه من تحديات. كما أعرب العماد هيكل عن خالص شكره وتقديره للمملكة على مبادراتها المستمرة الهادفة إلى تعزيز قدرات الجيش انطلاقًا من دوره الوطني.
..وأوروبي: ليس بعيدا، أعلن الاتحاد الأوروبي أن "وزراء الدفاع يبحثون اليوم المهمة الأوروبية لدعم الجيش اللبناني". ومن جانبها، أكدت وزيرة الدفاع الإيرلندية أن "إيرلندا ستشارك في المهمة الأوروبية في لبنان بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل".
منسى في صربيا: في السياق ذاته، اجتمع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى مع رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش، ونقل إليه تحيات رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، مثمنًا دعوته الكريمة وحسن الاستضافة والجهود المبذولة لإحياء الذكرى الـ٦٥ لتأسيس حركة عدم الانحياز. وتناول اللقاء الخيارات المطروحة لمرحلة ما بعد انتهاء مهام قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان أواخر العام الجاري، كما جرى عرض الوضع العام في لبنان، ولا سيما في الجنوب. وأبدى الجانب الصربي استعداده لمواصلة تقديم الدعم للبنان، خصوصًا في مجال المساعدات الإنسانية والمساهمة في جهود إعادة الإعمار لاحقًا. كما قدّم اللواء منسى تعازيه إلى الرئيس فوتشيتش باستشهاد أحد عناصر الكتيبة الصربية التابعة لـ"اليونيفيل" قرب مرجعيون.
نظيره الصربي: وكان منسى اجتمع ، في وزارة الدفاع الصربية في بلغراد، مع وزير دفاع جمهورية صربيا براتيسلاف غاشيتش، بحضور سفير لبنان لدى جمهورية صربيا يوسف جبر، وجرى خلال اللقاء البحث في العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تطوير التعاون، ولا سيما في المجالين الدفاعي والعسكري.
تفجيرات: في الميدان، نفذ الجيش الاسرائيلي اليوم تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف قضاء بنت جبيل. واطلق قذائف فوسفورية باتّجاه دوحة كفررمان وعلي الطاهر. وسجل قصف مدفعي لأطراف حداثا وبرعشيت. ونفذ ليل الإثنين – الثلثاء، تفجيرًا ضخمًا جدًا في الخيام، سُمعت أصداؤه في عدد من البلدات والقرى الجنوبية المجاورة. واظهر مقطع فيديو، التقَطه أحد السائقين في قافلة مشتركة للجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" المتجهة نحو بلدة رميش الحدودية، دمارا هائلا في مدينة بنت جبيل؛ حيث ظهرت دبابات إسرائيلية متمركزة على جانب الطريق.
احتياجات النازحين: حياتياً، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفداً من بلدية القوزح، عرض له أوضاع البلدة ومطالبها، ولا سيما أوضاع أبنائها النازحين إلى البلدات المجاورة وإلى مناطق خارج الجنوب، وسبل دعمهم ومساعدتهم. وأكد الرئيس سلام أن الحكومة تعمل على تأمين احتياجات النازحين من القوزح وسائر القرى الجنوبية ودعمهم إلى حين عودتهم، بالتوازي مع مواصلة الجهود لتوفير الظروف اللازمة لعودة جميع أبناء الجنوب إلى قراهم وبلداتهم بأمان وكرامة. واستقبل سلام نائب رئيس الحكومة السابق عضو لقاء كتلة الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني.
جابر والموازنة: ماليا، كتب وزير المال ياسين جابر عبر حسابه على منصة "أكس": "خصصنا في مشروع موازنة العام ٢٠٢٧ مبلغاً لمؤسسة الاسكان لتقديم قروض ميسّرة بفوائد مدعومة للقطاع الزراعي". وفي منشور آخر، كتب جابر "مشروع موازنة العام ٢٠٢٧ يتضمّن عناصر جديدة تظهر للمرة الأولى في الموازنة".
عودة فورية: في الجانب الاقليمي، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اليوم إن طهران ستعود "فورا" إلى مذكرة التفاهم التي وقعتها في حزيران الفائت مع الولايات المتحدة في حال التزمت واشنطن الاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب والذي انهار لاحقا.






