لبنان أسير داء "الإنحياز" في التعاطي مع عدوين. يطالب أحدهما بالإنسحاب من أرضه، وإن لم يبارك للثاني بإحتلالها فإنه لا يطالبه بالإنسحاب منها.
ما يطرح السؤال: شو هل سيادة التي لا علاقة لها بالغلبة أو الرفعة أو القيادة، ولا تشبه إلا الوضاعة والتبعية ... والخنوع.
فإذا كان الخنوع والخضوع من مواصفات "الوحدة الوطنية" فبئس تلك المزعومة ويبقى أشرف وأفضل منها رفض العيش على أرض واحدة وتحت سماء واحدة إن لم يكن الرأس مرفوعا والحق محفوظاً، لا بقوة سلاح غدر ومال قذر، بل بقوة قانون يقاصص ويعاقب المعتدين.
لبنان دولة فاشلة في الصدق، لم تعرف كيف تقدم في 7 سنوات (من 2019 حتى الآن) مجرد "تعريف" Definition لسبب الأزمة المالية التي إحتجزت جنى أعمار مواطنيها، كما فشلت في تقديم "تعريف" آخر لما حصل في مرفأ بيروت سنة 2020 هل هو إنفجار أم تفجير ...
وكما "تفشل يوميا، أو ربما تتعمّد الفشل كي لا توضح لشعبها والعالم "من هو شهيد ماذا ومن هو ضحية من" في الصراع القائم على أرضها بين عدوين، أحدهما تريد إنسحابه والآخر لا ترفض، كي لا أقول تؤيد، إحتلاله.
لبنان دولة جائرة-مستبدة تمارس التعسّف الضريبي على شعبها الخانع المطيع فأقرت "رسمًا بيئيًا وماليًا" بقيمة 300 ألف ليرة لبنانية على كل صفيحة بنزين، ورفعت نسبة الضريبة على القيمة المضافة نقطة مئوية واحدة لتصبح 12% بدلاً من 11 ما رفع أسعار جميع السلع الزراعية والصناعية وحتى الدوائية من دون إستثناء.
الـ300 ألف ليرة قد تصل إلى 320 ألف بإضافة هوامش معينة فمن المستفيد من عائدات الضرائب الجديدة التي لا توازيها زيادات الرواتب، هذا إذا وجدت "رواتب" ؟؟؟
رسمياً، يقال إنها ستُنفق على إزالة "النفايات" لذلك سميت "بيئية".
علماً بأنه، من المنظور الشعبي، يمكن أن تُحل معضلة النفايات، بل فعلاً تُحلّ، بجباية الضرائب من غير دافعيها، لا بفرض ضرائب على "المطيعين" فقط لإنفاق عائداتها على "المتمردين" الذين لا يصل إلى رقابهم سيف طاعة منظومة سلاح الغدر والمال القذر!!!!
فعلا لبنان دولة إنحياز في التعاطي بالسوية مع عدوين ما يتناقض مع معادلة القهر الذهبية "ظلم في السوية عدل في الرعية."
هذا إذا كانت الرعية لا تشمل "رِعاع" كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، كرّم الله وجهه، قد خصّهم بمعادلة إجتماعية نادرة غير طبقية إذ قال «النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رِعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ» وردت الحكمة ضمن مجموعة نهج البلاغة تحت الرقم 147.
فعلاً لبنان أسير "إنحياز" لا يؤمّن لشعبه فضيلة "ظلم في السوية عدل في الرعية" التي تحتّم مواجهة جميع الأعداء-المحتلّين بفرض شرط الإنسحاب من أرضه، وهو الشرط الإلزامي "الوحيد" الذي يفرض السيادة الكاملة التي لا تتحقق بالتنافس الزجلي بين الحصر والنزع والإستيداع برسم الإستعادة.
أحبك يا وطني "حراً سيداً مستقلاً لا شريك لك، لا بالرغبة، ولا بالمصلحة، ولا بالفرض."
الهزيمة أشرف من الشراكة مع عدو ...
صدق من قال: "من يشارك عدوه يقتله شريكه" .
من لا يصدّق فليسأل رفيق الحريري ...
- محمد سلام - زاوية "حبر مرّ" - الوكالة الإتحادية للأنباء






