Apr 26, 2026 4:44 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"مفاوضات اسلام اباد 2" على قاب قوسين من الانفراج او عكسه... ما نصيب "طاولة واشنطن 2" منها؟

طوني جبران

المركزية – قبل ساعات قليلة على نهاية المهلة الممددة لوقف النار المؤقت في الحرب على إيران التي تنتهي في ساعة متقدمة من نهاية اليوم الاحد، رفعت المناكفات الديبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة نسبة التوتر الى الحدود القصوى مرة أخرى شبيهة بتلك التي شهدتها الساعات الأخيرة التي سبقت نهاية المهلة الأولى لوقف النار ليل الثلاثاء – الأربعاء الماضي والتي وضعت كل المساعي المبذولة من اجل تعزيز اتفاقات وقف النار على محك التجربة من امكان تحويلها من مؤقتة الى دائمة وما يلزم ذلك من تفاهمات سياسية نهائية.

على هذه الخلفيات، تلاقت مراجع ديبلوماسية غربية في بيروت عند قراءتها للتطورات الجديدة مع ما تبلغته بيروت في الساعات القليلة الماضية من مصادر متعددة، أوحت بأن ما حصل أمس في إسلام آباد على مستوى الخطوة الإيرانية من جانب واحد بعدما سلم وزير الخارجية الإيرانية عباس عرقجي ورقة إيرانية جديدة الى الوسيط الباكستاني، من دون توقع أي خطوة ايجابية يمكن ان تؤدي الى موعد جديد لاستئناف المفاوضات الإيرانية – الأميركية المباشرة في الشكل المأمول منه بمعزل عن مستوى التمثيل بين فريقي الدولتين.

وكشفت هذه المراجع لـ"المركزية" ان الوسيط الباكستاني الذي بقي على تواصل مع الجانبين الأميركي والإيراني بشكل مستدام طلب من الجانب الإيراني منذ يوم الخميس الماضي غداة تمديد وقف النار من الجانب الأميركي من طرف واحد موقفا إيرانيا متقدما قبل نهاية المهلة مساء اليوم. كما طلب الوسيط الباكستاني بشكل واضح وصريح من شركائه في الرباعية الإسلامية التي تجمعه مع كل من تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية ممارسة الضغوط على إيران للتجاوب مع هذه الخطوة بواقعية اكبر ووقف كل أشكال التحدي التي تمس مصالح المجتمع الدولي والعودة عن بعض القرارات التي تنعكس سلبا على الاقتصاد العالمي ولا سيما على مستوى مصادر الطاقة عبر مضيق هرمز وتجنيب المنطقة مواجهة بحرية قد تكون مع القوة الاميركية أو مع أي تحالف دولي آخر يمكن أن ينشأ، لن تكون في مصلحة الجانب الإيراني في نتائجها النهائية على كل المستويات.

وعليه، لفتت المراجع الى ان الاتصالات الإيرانية - السعودية وتلك التي شاركت فيها باريس بعد المؤتمر الذي دعت اليه بريطانيا ودول أوروبية ومعهما أكثر من 30 دولة الذي عقد للبحث في أمن المضيق قد فعلت فعلها من دون ان تقوم بأي خطوة عملية، وهو منحى شجع الجانب الأميركي على المضي في اجراءاته البحرية الخاصة بالحصار المضروب على المضيق وباقي المرافئ الإيرانية البعيدة عن المضيق والمنتشرة على المحيطين الهادي والهندي، ولا سيما انه بدأ يفعل فعله سلبا على مجريات الحياة اليومية للإيرانيين بطريقة موجعة عززت من الانهيار المالي المتفاقم في البلاد وحجم الازمة الاقتصادية التي تهدد بإمكان تجدد الحراك الشعبي الذي تخشاه الادارة الإيرانية في ظل الحرب التي قلصت من هامش الصراع الداخلي، بعدما بدأت بفرض إجراءات داخلية لتقنين الخدمات الاجتماعية والمالية وفي الطاقة  الكهربائية.  

وبناء على ما تقدم، قالت المراجع اياها انه وحتى هذه اللحظة، لم يظهر بعد ما ستكون عليه أي انتكاسة لوقف النار في إيران على الوضع في لبنان. ذلك ان الاتفاق الخاص بلبنان مهدد في أي لحظة، وان الطرفين المعنيين به لا يريدان ان يكون اتفاقا مستداما، ومهما اختلفت خلفيات الطرفين، فإنهما يلتقيان على بقاء الوضع مترديا في استعراض للقوة يحتاجه الطرفان من أجل محاكاة جبهتهما الداخلية، غير عابئين بحجم الأضرار التي تلحق بالمساعي الأميركية لتعزيز المفاوضات الجارية في واشنطن، بعد ان رفعت الإدارة الأميركية من مستوى الرعاية الى اعلى مستوى، في خطوة غير مسبوقة بانخراط الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيها مباشرة ، يحيط به نائبه جي دي فانس ووزير خارجيته ماركو روبيو. وهو امر لم تكن اسرائيل ترغب به، بدليل انها لم تلتزم بكل ما طلبته واشنطن، وسط دعوات لمزيد من التصعيد تجاه "حزب الله"، في موازاة رفض الحزب بهدف ضمان استمرار الربط مع مسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية في باكستان والتعكير على مسار المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية.

وفي الحالتين، قالت المراجع الديبلوماسية، ان النتائج المترتبة على كل هذه السيناريوهات تنتظر الرد الأميركي على المذكرة الإيرانية الجديدة التي انتقلت بسرعة فائقة نسخة منها من اسلام اباد الى واشنطن، وقد يكون ذلك سببا كافيا ليختصر الرئيس ترامب إجازته التقليدية في عطلة نهاية الأسبوع وعودته الى البيت الابيض أمس السبت للمشاركة لليوم الأول في عشاء الإعلاميين المكلفين بالتغطية الإعلامية في البيت الأبيض، بدلا من اليوم، مع تشديده مسبقا بأنه ليس محسوما ان الخيار العسكري سيكون مطروحا او البديل الوحيد من أي خطوة ديبلوماسية يمكن أن تصدر في الساعات المقبلة، وسط صمت ديبلوماسي وعسكري باكستاني حال دون تفسير إسلام آباد بشكل علني في مضمون الورقة الإيرانية الجديدة.

وانتهت المراجع، لتقول عبر "المركزية" ان على السلطات الإيرانية التي تتقن اللعب على حافة الهاوية إثبات قدرتها على تقديم عروض تنفي الحديث عن خلاف خطير يتسع يوميا بين قيادة الحرس الثوري الإيراني والوفد المفاوض وتكون في الوقت عينه قابلة للبحث مع الجانب الأميركي والمجتمع الدولي، وأن سياسة التصلب ليست مفيدة في مثل الظروف الحالية، لأنها لا تنفع في تعديل أي قرار يتخذه ترامب، مستندا الى قوة أميركية هائلة تم تعزيزها بطريقة، ربما مضاعفة، عما كانت من قبل وقف النار الأخير، ولا سيما بعد الإعلان عن وجود ثلاث حاملات طائرات في منطقة لم تشهد حدثا عسكريا بهذا الحجم منذ عقود من الزمن.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o