المركزية- لفتت رئيسة هيئة إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس الوزيرة السابقة ريّا الحسن إلى أن "مصرف لبنان هو المحرّك الأساس لاقتصاد البلد، والحامي النقدي كونه يدير السياسة النقدية، وفي الوقت ذاته لا يلعب دوراً تقليدياً للمصارف المركزية، وهو بالتالي محرّك لتحفيز النمو الاقتصادي، وترجم ذلك في تخصيصه مبالغ سنوية لدعم الاقتصاد الوطني، بلغت العام الفائت مليار دولار، لإعطاء قروض مدعومة للمصارف لتدعم بدورها القروض الإنتاجية والإسكانية".
وقالت في حديث تلفزيوني: في العام 2017 ارتأى مصرف لبنان القيام بعمليات هندسية مالية انتُقد عليها، لكنه كان مضطراً إلى ذلك بفعل شحّ الأموال الوافدة إلى لبنان، الأمر الذي دفعه إلى القيام بهندسات مالية لتحفيز المصارف على إعطاء فوائد عالية لاستقطاب الأموال من الخارج إلى الداخل اللبناني.
وأكدت أن المصارف سدّدت ما يتوجّب عليها من ضرائب في العام 2017، وقالت: يعتقد الأفرقاء السياسيون أن المصارف تقوم بأعمال خيريّة، وفي نهاية الأمر القطاع المصرفي هو الذي يديّن الدولة شئنا أو أبينا.
كما أن الدولة لا تخوّلها خزينتها العامة كسْر المصارف وتحصيل كل أنواع الضرائب منها والتضييق على عملها كونها من القطاعات التي تحقق أرباحاً. فنحن نؤمن بالاقتصاد الحرّ والربح العادل للقطاعات الناجحة، والأهم من ذلك أن عجز الخزينة هو الذي يدفع بالمصارف في نهاية المطاف إلى إقراض الدولة وبالتالي تحقيق الأرباح. من هنا إن تنامي العجز سنوياً يدفع أكلاف الدولة من قروض المصارف في ارتفاع مضطرد. وذلك لا يعني عدم اقتطاع أي ضريبة من المصارف، إنما اقتطاعها بطريقة عادلة وعدم اعتبار القطاع المصرفي الوعاء الضريبي الوحيد في الدولة.
واعتبرت أن "الإبقاء على الفائدة على الدولار بمستوى 9 و10 في المئة هو لتحفيز المودعين على إبقاء ودائعهم في المصارف من جهة، وجذب الأموال من الخارج من جهة أخرى، في حين أن الفائدة في الخارج لا تزال ضمن هامش 1 و2 في المئة".
وعن أبرز التحديات في الموازنة العامة لسنة 2018، شددت الحسن على "وجوب إقرارها قبل انعقاد مؤتمر باريس في آذار المقبل، فالموازنة أساسية هذه السنة ولن تكون سلسلة أرقام وحسب، بل جدية وصارمة لجهة وضع رؤية اقتصادية وخطة لتقليص عجز الخزينة، إذ لم يعد جائزاً الإبقاء على وتيرة العجز التصاعدية في الخزينة العامة، والذي وصل اليوم إلى حدود 5 مليارات دولار بما يمثل 8 أو 9 في المئة من الناتج المحلي وهي النسبة الأعلى على الإطلاق التي وصل إليها لبنان".
وأضافت: من هنا يجب العمل على خفضه تدريجاً كل سنة في إطار خطة مالية متوسطة الأمد، تبيّن للمجتمع الدولي عزم الدولة اللبنانية على خفض مستوى العجز تدريجاً.
ودعت إلى "اتخاذ إجراء فوري وحاسم لخفض العجز والمديونية العامة، لأن سنة 2018 صعبة جداً والاستحقاقات كثيرة، خصوصاً أننا لا نرغب إطلاقاً في أن يأتي تقييم المؤسسات الدولية السيادي للبنان سلباً وله تداعيات سيئة على اقتصاده"، وقالت "هناك وعي لدى المسؤولين حول تفاقم الوضع المالي، ونأمل اتخاذ الإجراءات الكبيرة هذا العام".
وعن مسألة قطع الحساب، شددت على ضرورة تعديل الذهنية وممارسة التدقيق المحاسبي عبر اتخاذ عيّنات لتطبيق الموازنات، كما هو معتمد في كل بلدان العالم، فيصدر قطع الحساب "بكبسَة زرّ" مرفق بتدقيق مستندي وتُطوى الصفحة. أما التدقيق في كل حساب وكل موازنة منذ العام 1992 وحتى اليوم، فهذا تمييع للواقع ولن يصلوا إلى أي نتيجة لا اليوم ولا غداً.






