المركزية- بين ليلة وضحاها "فرّخت" على طريق تشكيل الحكومة ازمة تمثيل النواب السنّة من خارج عباءة "تيار المستقبل" بعدما كانت ثانوية-هامشية منذ بداية مشوار مفاوضات التشكيل.
عندما بدأ مشوار التشكيل سُلّط الضوء على ثلاث عقد تعترض ولادة حكومة العهد الاولى، لكن "وهج" الضوء اختلف بين عُقدة واخرى تبعاً للحسابات السياسية الدقيقة:
1-العقدة الدرزية التي ظهرت "بتصلّب" رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" النائب السابق وليد جنبلاط تجاه حصر التمثيل الوزاري بحزبه قبل ان يقبل بتسوية كلّف من خلالها رئيس الجمهورية ميشال عون اختيار اسم الدرزي الثالث من بين لائحة اسماء رفعها هو ورئيس الحزب "الديموقراطي اللبناني" النائب طلال ارسلان.
2-العقدة القواتية، حيث كانت معراب بحسب معارضيها تُطالب باكبر من حجمها النيابي قبل ان تجد طريقها الى الحل بموافقة الحزب على المشاركة في الحكومة بأربعة وزراء على رغم "التظلّم" في حجم تمثيلها على حد قول رئيس الحزب سمير جعجع عقب اجتماع تكتل "الجمهورية القوية" امس.
3-العقدة السنّية التي قطع الرئيس المكلّف الطريق عليها منذ البداية من قصر بعبدا بعد لقاء مع الرئيس عون عندما سُئل عنها فقال "ان معظم هؤلاء اعضاء في كتل نيابية ستتمثل في الحكومة"، ووقفت عند هذا الحد.
بعد فكفكة العقدتين الدرزية والقواتية كانت الحكومة على وشك الولادة بعد خمسة اشهر من المماحكات السياسية والطائفية، قبل ان تبرز العقدة السنّية وبقوّة من خلال "ضغط" من "حزب الله" عبّر عنه الامين العام السيد حسن نصرالله في اطلالته الاخيرة عندما تحدّث عن حقهم بالمشاركة في الحكومة، ما دفع بالرئيس الحريري الى الردّ على هذا المطلب بالقول "فتّشوا عن غيري" ليُشكّل الحكومة".
وانسجاماً مع موقف الرئيس المكلّف الرافض لتوزيرهم، تؤكد مصادر اسلامية معنية لـ"المركزية" "ان هؤلاء النواب الستة هم سنّة "حزب الله" وايران، والهدف الاساسي وراء وضعهم في الواجهة الان عرقلة مهمة الرئيس الحريري في إنجاز التشكيلة الحكومية سريعاً".
وتذهب المصادر الاسلامية بعيداً في مقاربة هذا الموضوع، اذا تعتبر "ان تحريك مياه مطلبهم الان بعدما كانت راكدة ليس الا دليلا قاطعا الى ان ايران وحزب الله لا يريدان حكومة من الاساس، والا لتحرّك الحزب منذ البداية لكسح الالغام امام الرئيس المكلّف، خصوصاً من يمون عليهم من حلفائه".
وتلفت المصادر الاسلامية المعنية الى "ان "حزب الله" تلطّى خلف العقدة القواتية ليُظهر ان معراب هي من تُعرقل ولادة الحكومة، لكن بعد موافقة "القوات" على المشاركة تبيّن ان لا مصلحة للحزب بتشكيل الحكومة في الوقت الحاضر ربما بانتظار جلاء مشهد استحقاقات اقليمية ودولية".
وفي معرض رفضها اعتبار هؤلاء النواب مستقلين، تشير الاوساط الى "ان كل واحد منهم ينتمي الى كتلة نيابية اخذت حصّتها في الحكومة العتيدة، ما يؤكد انه تم استحداث تكتلهم ليس لسبب الا لعرقلة مهمة الحريري".
ورداً على سؤال عن ان "حزب الله" كان منذ البداية يريد ان تتشكّل الحكومة اليوم قبل الغد، فما هي مصلحته "لاختراع" عُقد جديدة في وقت هناك استحقاقات كبرى مُقبلة على البلد تحتاج لحكومة وحدة وطنية تتحمّل "مجتمعةً" مسؤولياتها، تُجيب المصادر "حزب الله" يُظهر ما لا يضمر ويُضمر ما لا يظهر. واي حكومة ستتشكل يريدها ان تكون وفق شروطه ومطالبه".
وتختم المصادر الاسلامية المعنية بالتأكيد "ان ثقتها بالرئيس الحريري كبيرة جداً. فهو لن يرضخ لشروطهم".






