كتب محمد سلام لزاوية "الأرض بتحكي" على صفحة كلام سلام:
شكراً سيادة الرئيس أحمد الشرع
نعم شكراً، بل شكراً جزيلاً، سيادة الرئيس أحمد الشرع لأنك أحطت رئيس حكومتنا نواف سلام بإجراء أمني غير مسبوق في لبنان حماه، بتوفيق من رب العالمين، من القتلة الذين يريدون إزالته من المشهد السياسي كي تستمر سطوتهم على لبنان ما يمكّنهم من المساهمة في إعادة وضع الهلال الأخضر والمنطقة إلى ما كان عليه قبل 7-8- كانون الأول العام 2024 يوم تحررت سوريا من نير الطغيان الأسدي-الصفوي الذي إضطهد وقتل الشعبين السوري واللبناني.
الموكب "السوبر أمني" الذي أحطت به الرئيس سلام بين المطار والرئاسة وصولا ومغادرة أحبط فرضية إستهدافه على الأراضي السورية لتشتيت العلاقة الودية النامية بين القيادتين السورية واللبنانية والتي أنهت سيطرة العصابات على قلب العالم العربي لأكثر من نصف قرن.
سيدي الرئيس الشرع، كان لافتاً لصحافي مراسل حربي-أمني عتيق ظهور شريط فيديو ُوزٍّعَ عبر وسائل التواصل الإجتماعي
يزعم أن تحالف القتلة قد أعاد "بصّاصيه" إلى مطار رفيق الحريري الدولي....
صدر الفيديو مع بدء تردد معطيات تفيد بأن الرئيس سلام سيزور سوريا للقاء مع الرئيس الشرع ما يلفت جدياً إلى أن الهدف من وراء توزيعه هو ترويج فكرة وجود "خطر ما" في المطار ما يعزز التوجه لإلغاء سفر الرئيس سلام جواً وتوجهه إلى سوريا براً كي يتم إستهدافه سواء في البقاع حيث تكثر أعشاش دبابير القتلة وكهوف ضباعهم، أو بين معبري المصنع اللبناني وجديدة يابوس السوري الذي كانت إسرائيل قد إستهدفته بغارة جوية على سيارة في 17 أيار العام 2024 أسفرت عن إغتيال مسؤول رفيع في حركة "حماس".
إغتيال مسؤول لبناني بين معبري المصنع وجديدة يابوس، لا قدّر الله، يمكن أن يُنسب بسهوله ويُروّج له على أنه عمل العدو الإسرائيلي بفعل سابقة مقتل مسؤول حماس ما يسهّل إنتشاره في أوساط "الهمج" الذين قال فيهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم الله وحجه: "النَّاسُ ثَلَاثَةٌ: عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ، يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ، لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ" ... وهو أعلم العالمين بهم.
لحسن الحظ لم "تُبلع" الغاية من فيديو "بصاصي" المطار، وسافر الرئيس سلام إلى سوريا وعاد آمنا برعاية الله وإجراءات الرئيس الشرع الأمنية التي تجاوزت كل إجراء بروتوكولي.
من البديهي أن الجهاز الأمني المسؤول عن الرئيس سلام في تحركاته ضمن لبنان المخروق أمنياً يعتمد إتباع "إجراءات أمنيىة غير مكررة" non-recurrence protection measures في حركته الضرورية الوحيدة، وهي التوجه إلى القصر الجمهوري للمشاركة في إجتماعات الحكومة برئاسة الرئيس جوزاف عون. أما بقية اللقاءات فيمكن الإستعاضة عن المشاركة الشخصية فيها بممثل شخصي للرئيس سلام يلتقي بممثل شخصي للمرجع المطلوب التباحث معه في شأن ما.
لبنان لا يحتمل إغتيالاً سياسياً يمكن أن ينهي وجوده أو يعيده إلى الزمن السيء الذي عاشه منذ حرب العام 1967 التي إندلعت صباح 5 حزيران وتوقفت مساء 10 حزيران عندما أسقط وزير الدفاع إلسوري إذ ذاك حافظ الأسد مدينة القنيطرة ببلاغ في اليوم السادس من الحرب فيما كان جيشها العربي السوري ما زال متواجداً فيها وجولانها ما زار سورياً عربياً.
صدر ذلك البلاغ العسكري السيء الصيت رقم (66) بتوقيع الأسد وأذاعته الإذاعة السورية معلناً سقوط مدينة القنيطرة في أيدي القوات الإسرائيلية، في حين كانت قطاعات من الجيش السوري لا تزال متواجدة فيها.
نص البيان بوقاحة تجاوزت الصدق،على أن "لقوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة".
تسبب البيان بذعر بين قوات الجيش العربي السوري والمدنيين في القنيطرة وبقية الجولان وبدأت وحدات الجيش بإنسحاب عشوائي أقرب إلى الفرار، ولحق بها المدنيون.
أدي البيان إلى تسليم الجولان لإسرائيل التي دخلت قواتها القنيطرة من دون إطلاق نار وإحتلت مزارع شبعا التي كانت خالية من قوات الدرك السورية، وتم نقل العاصمة السورية من دمشق إلى اللاذقية هرباً من القصف الإسرائيلي. .
في لبنان، على الرغم من أنه لم يكن طرفاً في الحرب لإلتزامه بإتفاقية هدنة العام 1949 مع إسرائيل، أُعلنت حالة الطواريء، أُجّلت الإمتحانات الرسمية الأربعة (الإبتداتية، المتوسطة، البكالوريا الأولي والبكالوريا الثانية) ودُهنت مصابيح السيارات باللون الأزرق مع إستثناء مساحة T التي تُركت بلا لون كي تضيء الطريق، وألصقت على النوافذ صحائف ورقية كحلية اللون من النوع الذي كنا نجلّد به قرطاسيتنا وكتبنا، لمنع الطائرات الإسرائيلية المقاتلة التي تجوب في سمائنا من تحديد مواقعها وأُجّلت دورة مخيم تخريج قوات مشاة الإحتياط لتلامذة البكالوريا الأولى في مرتفعات بيت الدين المشرفة على قصر الأمير أمين.
بعد توقيع وقف إطلاق النار إسترجع لبنان روتينه بالتدريج، حددت مواعيد جديدة للإمتحانات وتمت إعادة إستقبال طلبة الإحتياط في مخيم بيت الدين لكن نتائج البكالوريا الأولى صدرت قبل إنتهاء الدورة بأربعة أيام ما حتم تخريج الناجحين وإعطائهم أرقامهم العسكرية.
كانت الأسلحة توزع على العناصر وفق الطول والقوة. الجنود القصار كانوا يسلّمون رشيشات باريتا قصيرة، الجنود متوسطي الطول حصتهم معدلات فرنسية الصنع غير أوتوماتيكية من طراز 1936 وأصحاب القامات الطويلة والممتلئة وهم آخر أربعة أشخاص في الطابور، وأنا منهم، كانت حصّتهم مدفع رشاش 24/29 فرنسي الصنع من طرازيطلق وهو مرتكزٌ إلى سيبه ثنائية وله دبشك خشبي تٌفتح دعامته النحاسية لتمسك بالكتف لزوم ضبطه أثناء الإطلاق.
كان لكل شريحة من جنود الإحتياط تسميه تحبّبٍ بين بعضهم ، حملة رشيش الباريتا القصير كانوا "الأقزام"، حملة بنادق القنص الفرنسية غير الأوتوماتيكية كانوا "بياعي فستق" والذين سلاحهم رشاش ال 24/29 مثلي كانوا "البغال" ولم يكن في المسألة تجنٍ لأن ذلك الرشاش مع سيبته الثنائية وذخيرته كان فعلاً ثقيلاً وقد ترك نحاس دبشكه في كتفي الأيمن ندبة زرقاء منعتني من السباحة في ذلك الصيف خجلاً حتى أزالها الدهر الذي تعلمت أنه أثقل سلاح.
ما زلت أحن إلى صوت طلقاته الذي عرف في أوساط المقاتلين غير النظاميين مع إنطلاق الحرب الأهلية ب "فهد بلان" تيمناً بالفنان السوري الذي إشتهر في لبنان بصوته الجهوري وأغانية الرجولية.
والشيء بالشيء يذكر، أرسل تحية إلى صديقي "زيكو" الذي كان ينام في موقعه على صوت إطلاق النار في الجبهة، يستفيق إذا عاد الهدوء، يطلق النار من بندقيته "الفال"، تشتعل الجهة فيعود إلى النوم مطمئناً إلى أن العدو في موقعه يقاتل ولم يتسلل هادئاً.
فليطلقوا النار يا سيادة الرئيس أفضل من أن يصمتوا ... ويتسللوا ويشتروا أو يستأجروا بأسعار خيالية ويظهروا للطعن في الظهر كالذين إقتحوا بيوتنا عندما كانت خالية من سكانها فنهبوا محتوياتها ودنسوا طهارتها.
هؤلاء لن ننسى أفعالهم، لن نسامحهم، لن نغفر لهم ولن نصالحهم.
وعلى المنظومة الحاكمة أن تسارع لإنقاذ ما تبقى من لبنان للبنانيين قبل أن يبيعه عشاق الفساد بأكمله كما يحصل لمشاعات الجنوب وسلسلة الجبال الغربية والمدن السنية والدرزية والمسيحية في قضاء صيدا-جزين وبيروت ومحافظة جبل لبنان.
وأخيراً نتساءل، من أعطى ذلك السيء الحق بتحويل المشاعات من "ملك السكان" منذ حقبة الدولة العثمانية إلى "ملك البلديات" في حقبة الفساد والفاسدين ما غطى بيعها لمن ليست ملكاً له وحرم "كل السكان" من ملكياتهم.
عن أي تسوية تتدحثون وتسوية مع من تريدون؟






