المركزية- لا صوت يعلو فوق الصوت المُطالب بحصر السلاح بيد الشرعية، ولا مطلب يفوق الجدولة الزمنية للتسليم، ليتم ما وعد به رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، العام 2025 سيشهد تسليم السلاح. مجلس الوزراء اجتمع بعد الظهر في قصر بعبدا في جلسة التقت القوى السيادية كلها على وصفها بالمصيرية في تاريخ لبنان، تنشدّ اليها، ليس فقط عيون اللبنانيين اجمعين، انما دول العالم المهتمة بلبنان ومستقبله. وفي انتظار ما سيصدر عنه، رفع حزب الله منسوب ضغوطه السياسية وايضا "الامنية" حيث خرجت مساء مسيّرات دراجة ترفع اعلام الحزب الى شوارع العاصمة، متمسكة بالسلاح وصارخة "لبيك يا نصرالله".
يبنى على الشيء مقتضاه: وقبل الجلسة، عقد اجتماع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام. واثناء دخوله قال الوزير فادي مكي للصحافيين عن إمكان انسحاب وزراء "الثنائي" من جلسة الحكومة: أبداً. وقالت الوزيرة حنين السيد: سأصوّت مع بند سحب سلاح "حزب الله". كما قالت الوزيرة لورا الخازن: سأصوّت حتماً مع سحب سلاح "حزب الله" فأنا مع حصرية السلاح بيد الدولة. في المقابل، الوزير ركان ناصر الدين وعن إمكان مقاطعتهم الحكومة، قال: يبنى على الشيء مقتضاه.
تحذيرات: وكشفت معلومات صحافية ان رئيس مجلس النواب نبيه بري يتعرّض لضغوط من "حزب الله" لسحب بند السلاح من على جدول أعمال جلسة الحكومة، وبالتالي فإن ثنائي "أمل - حزب الله" يُحاول تأجيل بند السلاح وهو البند الأوّل على جلسة الحكومة اليوم، "وإذا أفضت الاتصالات إلى ذلك فإنّ وزراء "القوات" والكتائب" و"الاشتراكي" سيسعون إلى إدراجه في جلسة الخميس". ولفتت معلومات إلى "اتصالات تجرى على أرفع المستويات لمحاولة احتواء الشارع والتوصل إلى صيغة توافقية في ما يتعلق ببند سحب سلاح "حزب الله". وحذرت مصادر دبلوماسية من أن "المماطلة في سحب سلاح "حزب الله" لن تفيد لبنان وإذا لم يتخذ المسؤولون القرار بسحبه فسيكون البلد متروكاً لمصيره إن لم يكن بحرب جديدة فبأزمات اقتصادية وحصار دولي، عربي وإقليمي". واشارت معلومات صحافية الى أجواء دولية ضاغطة باتجاه إقرار جدول زمني لحصرية السلاح في مجلس الوزراء واتصالات مستمرة بين الرؤساء للوصول الى صيغة مقبولة من الجميع. وافادت معلومات أن الاتصالات على مستوى الرؤساء الثلاثة مستمرة حتى اللحظات الأخيرة قبل الجلسة للوصول الى صيغة مقبولة. وفي السياق قالت مصادر الثنائي "حزب الله" و"حركة أمل" ان "هناك العديد من المقترحات لا تزال قيد الدرس منها ترحيل بند حصرية السلاح او تأليف لجنة فرعية وزارية او صدور بيان رئاسي مشترك.
وزراء القوات: وعلمت "المركزية" ان وزراء القوات سيركزون في جلسة مجلس الوزراء على بندي: ضرورة حل التنظيمات غير الشرعية اللبنانية والفلسطينية ، والمدة الزمنية واقصاها 31 كانون الاول لينفذ القرار ضمنها.
لن نوقع: في المقابل، تناول النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة"، علي المقداد، مشاركة الثنائي في جلسة مجلس الوزراء وما سبقها من اتصالات مستمرة، مشيرًا إلى "التهويل الإعلامي والسياسي الذي صوّر الجلسة على أنها مفصلية أو تاريخية". وأوضح في حديث الى إذاعة "سبوتنيك" أن "الأَولى والأهم هو عقد جلسات مفصلية تبحث في قضايا مصيرية كالأراضي المحتلة، والأسرى، وإعادة الإعمار"، متسائلًا: "هل هذه الجلسة ضرورة للبنان، أم للعدو الإسرائيلي والأميركي"؟، منتقدًا في السياق "التماهي مع الخطاب الإسرائيلي والأميركي". وحول احتمال طرح التصويت على نزع سلاح "حزب الله"، قال المقداد: "لن نوقّع على قرار بإعدام السيادة أو محو قسم كبير من اللبنانيين عن الوجود". وأكد أن "حلّ الأزمات الداخلية يجب أن يكون لبنانيًا، بعيدًا من الضغوط الخارجية"، مشددًا على أن "الأولوية اليوم هي حماية البلد أمام التهديد الوجودي".
أسوأ سيناريو: ايضاً، وغداة زيارته الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون امس، زار وفد من "حزب الله" برئاسة النائب علي فياض رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل في المقر العام لـ "التيار" في ميرنا الشالوحي. وبعد اللقاء، قال فياض " ناقشنا قضايا عدة مهمة راهنة ومستقبلية، لكن أبرز الموضوعات التي ناقشناها ما يتصل باستمرار الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان وعدم التزام العدو الإسرائيلي بوقف إطلاق النار والمترتبات على هذا الموضوع في ظل ما يتعرض له البلد من ضغوط خارجية". أضاف:"تشاركنا مع الوزير باسيل المخاطر القائمة أو المحتملة التي يتعرض لها البلد، وكما هو معروف فالبلد الآن هو عرضة لمخاطر سيادية استراتيجية كبرى وفي بعض الاحيان نحشى أن تكون مخاطر وجودية. أسوأ سيناريو الآن، الذي يجب أن نحتاط له جميعا هو تحويل المشكلة من مشكلة لبنانية -إسرائيلية إلى مشكلة لبنانية- لبنانية، هذا ما لا نريده على الإطلاق، وهذا ما يتناقض مع رؤيتنا، لأنه برأينا، كلما يتماسك الموقف اللبناني على المستوى الداخلي كلما كنا أقدر على وضع حد لهذه الضغوط الخارجية التي تمارس على البلد".وتابع فياض:"تماسك الموقف الرسمي اللبناني ومن ثم تفهمه وتمسكه بالثوابت التي تقوم على أولوية الانسحاب الإسرائيلي ووقف الأعمال العدائية والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، هذا هو بمثابة مدخل لاستراتيجية الخروج من الوضع الصعب الذي يمر به البلد، اما ما عدا ذلك، الجميع سيكون أمام مشكلة". وأردف فياض :"عندما نتحدث عن مخاطر، وهذا ما ناقشناه، فالمخاطر لا تختص بمكون دون المكونات الأخرى، ولا تختص بمنطقة دون مناطق اخرى، نحن ندرك تماما أن الظرف دقيق وصعب لكن على لبنان الا يفرط بمصالحه الكبرى. فلنلتقِ جميعا عند هذه النقطة التي نكررها على الدوام، نحن نريد موقفا لبنانيا رسميا واحدا، نريد موقفا وطنيا لبنانيا متماسكا، وأن نتمسك جميعا بأولوية الانسحاب الإسرائيلي ووقف الأعمال العدائية وإطلاق الأسرى كمدخل لاطلاق مسار معالجة يتولى أمره اللبنانيون في ما بينهم وهذا هو الموضوع الذي عالجناه مع الوزير باسيل".
باسيل عند ابي المنى: ولاحقاً زار باسيل شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في دار الطائفة في بيروت ، على رأس وفد نواب كتلة "لبنان القوي" في الجبل. وقال باسيل: جئنا لكي نعبّر عن تضامننا مع بعضنا كلبنانيين ومكوّنات لبنانية، للوقوف جنب بعضنا البعض في أي لحظة يشعر فيها أي احد منّا انه ليس فقط بخطر إنما بقلق ينتابه فيرى اللبنانيين إلى جانبه. وفي النهاية هذا البلد مؤلف من مكوّنات طائفية يجب أن لا يشعر احدها أنه مهدد في أي لحظة بوجوده، والطائفة الدرزية هي طائفة مكوّنة ومؤسسة للكيان اللبناني، وهي قلب الجبل والركن الأساسي، التي تستطيع مع باقي المكوّنات أن تعطي الطمأنينة والاستقرار لوطننا".اضاف: "من دون شك، لسنا بمعزل ولا بمنأى عما يجري من حولنا ولا سيما في سوريا تحديدا، وما حدث فمن المؤكد أن يدفعنا جميعا لكي نقلق، وباحتمال أن تنتقل العدوى إلى عندنا، لأنه لا يوجد لما جرى مبرراته بأن تحصل مثل هكذا أحداث أبداً. لهذا، لدينا خلاصة واحدة، انه في أي وقت من الأوقات تضامننا السريع مع بعضنا هو الذي يبعد الشر والخطر عنا". وردا على سؤال حول مدى التوافق بخصوص سلاح حزب الله، قال باسيل: "أظن متفقون مع سماحة شيخ العقل بهذا الخصوص".
وطن نهائي" على الضفة المقابلة، كتبت النائبة ستريدا جعجع على صفحاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي: اليوم يجب أن يكون «لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه».... اليوم يجب «احترام دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه»... اليوم «لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك»... اليوم «الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية»... اليوم «مجلس الوزراء يضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ويتخذ القرارات اللازمة لتطبيقها، لا سيما في مجال الأمن والدفاع الوطني»... اليوم علينا جميعاً أن ندرك حجم المسؤوليّة الملقاة على كاهلنا وحجم التداعيات والأخطار التي تحدّق بمستقبل بلادنا وشعبنا... اليوم جل ما يجب علينا القيام به هو احترام أنفسنا كدولة لها دستور وقوانين ومؤسسات دستوريّة...
حنكش: ونشر النائب إلياس حنكش 3 رموز معبّرة على حسابه على منصة "اكس"، الاولى لساعة رمل والثانية لساعة في إشارة إلى الوقت الذي بدأ ينفد من أمام لبنان، والثالثة هي لعلم لبنان.
ضو: وكتب النائب مارك ضو على "اكس": "صار حزب الله خائفًا من جلسة حكومية تنهي خروجه عن الشرعية. آن أوان عودة الجميع إلى سلطة الشرعية".
الاستقرار المدخل: في غضون ذلك، اكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ان الاستقرار في لبنان هو المدخل الأساسي للنهوض بالاقتصاد اللبناني من جديد، وان العمل قائم على تثبيت هذا الاستقرار بالتزامن مع الإصلاحات التي تمت حتى الان وتلك التي ستنجز في المستقبل القريب من خلال مشاريع القوانين التي يقرها مجلس النواب والقرارات التي تتخذها الحكومة. واعرب الرئيس عون عن تفاؤله بالايام الاتية لافتا الى ان ما يشهده لبنان راهنا من انتعاش في الحركة السياحية وعودة المؤتمرات الدولية الى عاصمته وحضور أبناء الدول العربية عموما ودول الخليج خصوصا لتمضية فصل الصيف فيه، دليل ثقة بأن لبنان بدأ يستعيد عافيته تدريجيا، وكذلك حضوره على الساحتين العربية والدولية. ونوه رئيس الجمهورية بالجهود التي يبذلها، رجال الاعمال في لبنان ودول الانتشار من اجل دفع العجلة الاقتصادية نحو الامام.
توقيع التشكيلات: على صعيد آخر، وقع الرئيس عون اليوم المرسوم الرقم 823 تاريخ 5 آب 2025، القاضي باجراء تشكيلات ومناقلات قضائية. وحمل المرسوم تواقيع رئيس الحكومة نواف سلام، ووزراء العدل والمالية والدفاع الوطني عادل نصار، ياسين جابر، واللواء ميشال منسى.






