2:46 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

مبادرة نيابية وطنية داعمة لاستمرار مهام "اليونيفيل".. خلف: فلنجعل من التواقيع الستة والثمانين بداية إجماع

المركزية - وقع 86 نائبًا كتابًا موجّهًا إلى أعضاء مجلس الأمن، تلاه النائب ملحم خلف، أكدوا فيه أن" إفراغ الجنوب اللبناني من المظلّة الدولية المتمثّلة بوجود قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (اليونيفيل)، التابعة للأمم المتحدة، لا يمكن مقاربته بمعزل عن الأسس القانونية والتاريخية التي أملت إنشاء هذه القوات أصلًا، ولا عن السياق الدولي الراهن الذي يعيد التأكيد على ضرورة وجودها".

وأشار الكتاب إلى أن "تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثّلان استحداثًا لواقع جديد، بل عودةً إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978".

ولفت إلى أن "إنشاء اليونيفيل، وهي بعثة حفظ سلام دولية، جاء بموجب القرارين 425 و426 الصادرين عام 1978 عن مجلس الأمن، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في آذار 1978، حيث واجه المجتمع الدولي آنذاك واقعًا تمثّل في انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وما نتج عنه من تهديد مباشر للسلم والأمن الإقليميين".

وأوضح أن" مجلس الأمن حدّد ثلاثة أهداف جوهرية لمهمة اليونيفيل، هي: تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، واستعادة السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الفعلية على أراضيها".

وأضاف الكتاب :"أن ولاية اليونيفيل ومهامها تعزّزت لاحقًا بموجب عدد من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701، إضافة إلى سائر القرارات اللاحقة التي أكدت استمرار دورها وأهمية وجودها في حفظ الاستقرار والسلم والأمن في الجنوب اللبناني".

وأكد أن "هذه الأهداف لم تفقد راهنيتها، بل ازدادت إلحاحًا في ظل الظروف الحالية"، مشيرًا إلى أن "استمرار الاعتداءات، ولو بصورة متقطعة، وغياب أي وقف فعلي لإطلاق النار، يعيدان إنتاج المخاطر ذاتها التي دفعت إلى إنشاء هذه القوة الأممية قبل أكثر من أربعة عقود".

واعتبر أن "إنهاء مهام اليونيفيل في ظل هذه المعطيات لا يُعدّ تنفيذًا لمرحلة انتقالية مكتملة، بل انسحابًا من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها".

وأشار الكتاب إلى "أهمية الموقف الذي عبّر عنه ممثلو عدد من الدول المشاركة في هذه القوة، في أكثر من مناسبة، لجهة الدعوة إلى إعادة النظر في إنهاء مهام اليونيفيل، مؤكدين أن الوضع في لبنان لا يزال يبعث على القلق، وأن ما يُوصَف بوقف إطلاق النار لا يتجاوز كونه خفضًا في وتيرة الأعمال العدائية".

ولفت إلى أن "هذا التوصيف يتقاطع مع الفهم القانوني الدقيق لمفهوم وقف إطلاق النار، ويعزّز الحجة القائلة إن الظروف الموضوعية لإنهاء مهام اليونيفيل لم تنضج بعد".

وأكد النواب أن" دعوة هذه الدول، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الأمن، تنسجم مع مبدأ الوقاية الذي يشكّل أحد أعمدة عمل المجلس، إذ إن الإبقاء على قوات حفظ السلام في بيئة متوترة يُعدّ أداة أساسية لمنع التصعيد، ولا سيما في مناطق تشهد توازنات دقيقة واحتمالات مرتفعة للاحتكاك العسكري".

واشارالكتاب الى "أن تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها يمثّلان استجابة عقلانية ومسؤولة لواقع ميداني هش، بدلًا من تركه عرضة لتطورات غير محسوبة".

وأضاف: "أنه لا يمكن إغفال أن سحب هذه القوة، في ظل عدم تحقق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، قد يُفسَّر على أنه تراجع عن الالتزامات التي قطعها مجلس الأمن على نفسه، ما ينعكس سلبًا على مصداقية النظام الدولي برمّته، فالقواعد التي أُرسيت عام 1978 لم تكن ظرفية، بل جاءت لتؤسس لآلية مبدئية لضبط النزاع إلى حين تحقيق الاستقرار الكامل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن".

وأكد أن "عدم الوصول إلى الأهداف المرجوة من هذه القوة الأممية، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرّر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منح اليونيفيل صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن".

وختم الكتاب بأن" الربط بين أسباب إنشاء اليونيفيل عام 1978 والواقع الراهن يقود إلى نتيجة واضحة، وهي أن إنهاء مهام اليونيفيل في هذه المرحلة يفتقر إلى أي مبرر واقعي أو قانوني، في حين أن الدعوة إلى تجديد ولايتها وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها، كما عبّرت عن ذلك الدول المشاركة فيها، تنسجم مع مبادئ الشرعية الدولية ومع المسؤولية الجماعية في حفظ السلم والأمن الدوليين".

واعتبر أن "الإبقاء على قوة اليونيفيل في الجنوب اللبناني ليس خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة قانونية تفرضها استمرارية الأسباب التي أوجبت وجودها منذ إنشائها".

خلف: وجاء في كلمة النائب خلف: "نلتقي اليوم في قلب مجلس النواب، لا لنسجّل موقفًا في وجه أحد، ولا لنضيف بيانًا جديدًا إلى أرشيف المواقف؛ بل لنؤدّي واجبًا وطنيًا، ولنرفع، من داخل المجلس النيابي، صوتًا واحدًا من أجل لبنان، ومن أجل جنوبه، ومن أجل حقّ أهله في الأمن والاستقرار والحياة.

فالكتاب الذي نحمله اليوم ليس مجرّد مجموعة من التواقيع. بل هو تعبير عن إرادة وطنية جامعة، 

في أيام قليلة، التقى ستة وثمانون نائبًا، ينتمون إلى كتل واتجاهات وخيارات سياسية مختلفة، على موقف وطني واحد: التمسّك باستمرار وجود قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفيل، وتعزيز قدرتها على القيام بالمهام التي أنشأها مجلس الأمن الدولي من أجلها.
ستة وثمانون نائبًا، أي أكثر من ثلثي أعضاء مجلس النواب.

ومنذ زمن بعيد، لم يجتمع هذا العدد الكبير من النواب على قضية وطنية واحدة. وهذه، في ذاتها، رسالة بالغة الدلالة: لقد اختلفنا، ولا نزال نختلف، في ملفات كثيرة، لكننا أثبتنا أنّنا قادرون، عندما يتعلّق الأمر بلبنان وبأمن شعبه وسيادة أرضه، على أن نلتقي على المساحة الوطنية المشتركة.

أضاف خلف من مجلس النواب: "إنّ هذا العدد ليس انتصارًا لفريق، لأنّ المبادرة لو كانت لفريق لفقدت معناها. وهو ليس ملكًا لشخص، ولا لكتلة، ولا لطائفة، ولا لمنطقة. إنّه تعبير عن لبنان الممكن؛ لبنان الذي يستطيع أبناؤه أن يضعوا خلافاتهم جانبًا عندما يصبح الوطن هو القضية.
في هذه المناسبة أتوجّه بالشكر إلى كل زميلة وزميل وقّع هذا الكتاب. لقد اختلفت المواقع والانتماءات، لكنّ المسؤولية الوطنية كانت واحدة. ولا بدّ من توجيه تحية الى رئيس مجلس النواب الذي وضع توقيعه عليه مانحًا المبادرة دلالة إضافية مؤكدًا أن حماية الجنوب والحفاظ على الإستقرار فيه يجب أن يبقى فوق كل إعتبار.

ونثمّن تجاوب وزير الخارجية والمغتربين، الذي أعطى، رغم وجوده خارج لبنان، توجيهاته للاهتمام بالكتاب والعمل على إيصاله إلى أعضاء مجلس الأمن الدولي في أسرع وقت ممكن. كما نشكر وزارة الخارجية والمغتربين والعاملين فيها على تسلّم الكتاب وتسجيله تحت الرقم 7441 بتاريخ 9 تموز 2026، وعلى مباشرة الإجراءات اللازمة ضمن القنوات الدبلوماسية الرسمية.

وهنا، أريد أن أؤكّد بوضوح لا يحتمل أي التباس:

هذه المبادرة ليست بديلًا من الحكومة، ولا مزاحمةً لها، ولا إنشاءً لمسار دبلوماسي موازٍ لمسارها. على العكس تمامًا، إنّها مبادرة تضع بين يديها رصيدًا نيابيًا وطنيًا واسعًا، يعزّز موقفها أمام المجتمع الدولي وفي مجلس الأمن. بل نساندها في أداء هذا الدور. 

ولا نحلّ مكان وزارة الخارجية؛ بل نضع في تصرّفها موقفًا نيابيًا جامعًا تستند إليه في تحرّكها. وليست اصطفافًا في نزاع داخلي أو خارجي. إنّها مبادرة مع لبنان وللبنان. مع سيادته ووحدة أرضه. مع جيشه ومؤسساته الشرعية. مع حكومته ودورها الدستوري. مع الشرعية الدولية وقراراتها. ومع حقّ أهل الجنوب في أن يعيشوا بأمان وكرامة على أرضهم.

وهذا الخيار ليس جديدًا على لبنان، بل هو امتداد لمسار وطني آمن بالدولة وبالشرعية الدولية. فمنذ عام 1964 دعا ريمون إدّه إلى الاستعانة بقوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة على الحدود اللبنانية، ثم حمل غسان تويني قضية لبنان إلى مجلس الأمن عام 1978، وأطلق نداءه التاريخي: «دعوا شعبي يحيا»، في المسار الذي أفضى إلى صدور القرارين 425 و426 وإنشاء اليونيفيل. وما نقوم به اليوم هو استمرار لهذه الأمانة الوطنية.

إنّ اليونيفيل لم تُنشأ من فراغ. فقد أقامها مجلس الأمن الدولي بموجب القرارين 425 و426 لعام 1978، إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وحدّد لها أهدافًا واضحة: تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، واستعادة السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الفعلية على أرضها. ثم تعزّز دورها لاحقًا، ولا سيما بموجب القرار 1701 وسائر القرارات ذات الصلة".

وتابع: "اليوم، لا بدّ من أن نسأل بصدق ومسؤولية:

هل اكتمل الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية؟ هل توقفت الاعتداءات؟ هل تحقق وقف فعلي وثابت لإطلاق النار؟ هل استعاد الجنوب سلامه واستقراره الكاملين؟ وهل تحققت جميع الأهداف التي أُنشئت اليونيفيل من أجلها؟ ما دام الجواب واضحًا، فكيف يمكن إنهاء المهمة قبل زوال الأسباب التي استدعت إنشاءها وقبل إنجاز الأهداف التي أوكلت إليها؟ إنّ عدم تحقيق اليونيفيل كامل أهدافها، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يشكّل سببًا لإنهاء مهمتها، بل موجبًا لمراجعة وسائل عملها وتعزيز قدرتها على تنفيذ ما كلّفها به مجلس الأمن.
ونحن لا ندّعي أنّ وجود اليونيفيل قد صنع السلام الكامل، ولا أنّه منع كل اعتداء أو خرق. لكنّ القصور في تنفيذ المهمة لا يُعالَج بإلغائها، والخطر القائم لا يُواجَه بسحب المظلّة الدولية، والمسؤولية لا تنتهي لمجرّد أنّها طال أمدها.

كما أنّنا لا نريد اليونيفيل بديلًا من الدولة اللبنانية أو من الجيش اللبناني. فالجيش هو حامي الأرض والسيادة، والدولة وحدها صاحبة السلطة والقرار. إنّما تقوم اليونيفيل، ضمن ولايتها وبالتنسيق مع الجيش اللبناني، بدور داعم للدولة وللشرعية الدولية، إلى أن تتحقق الغايات التي أُنشئت من أجلها.

ومن هنا، أتوجّه بمحبة واحترام إلى الزميلات والزملاء الذين لم يوقّعوا الكتاب بعد.

نحن لا نعاتب أحدًا، ولا نضع التوقيع معيارًا للوطنية، ولا نسمح بأن يتحول هذا الموقف إلى أداة انقسام أو أصطفاف. إنّ باب هذه المبادرة سيبقى مفتوحًا، ومكان كل نائب فيها محفوظ.

دعونا نحوّل هذه الأكثرية الوطنية الواسعة إلى إجماع وطني كامل. فالجنوب ليس ملك فريق، وحمايته ليست مسؤولية منطقة أو طائفة، وأمنه ليس ملفًا محليًا. الجنوب هو لبنان، وكل اعتداء عليه هو اعتداء على الوطن بأسره.

وسنواصل هذه المبادرة من داخل المؤسسات وبالتكامل مع الحكومة، وسنسعى في مرحلة لاحقة إلى لقاء سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي داخل مجلس النواب، لنعرض أمامهم حيثيات هذا الموقف، بوصفه تعبيرًا عن إرادة وطنية نيابية واسعة تدعم المسعى الرسمي للدولة اللبنانية.

ومن الوفاء أيضًا أن نحيّي الدول المشاركة في قوات اليونيفيل، وأن نوجّه التقدير إلى جنود حفظ السلام الذين خدموا على أرض الجنوب، وأن نستذكر الذين دفعوا حياتهم ثمنًا لهذه المهمة. كما نحيّي الجيش اللبناني، وأهلنا في الجنوب، الذين تحمّلوا أعباء الحرب والاحتلال والاعتداءات المتواصلة، وبقوا متمسّكين بأرضهم وبالدولة وبحقهم في الحياة.

ونشكر وسائل الإعلام التي واكبت هذه المبادرة، ونأمل أن تحملها إلى اللبنانيين وإلى العالم كما هي: مبادرة وحدة لا انقسام، ومبادرة دعم للدولة لا تجاوز لها، ومبادرة سلام وسيادة لا مواجهة مع أحد".

وختم خلف: "أيها اللبنانيون، نحن لا نطلب بقاء اليونيفيل لأننا اعتدنا وجودها، ولا نطلبه إلى ما لا نهاية. ما نطلبه هو ألّا تنتهي المهمة فيما الأسباب التي استدعتها لا تزال قائمة، وألّا يُسحب الحضور الدولي قبل تحقيق الأهداف التي حدّدها مجلس الأمن نفسه.

ومن هنا، من مجلس النواب اللبناني، نقول لأعضاء مجلس الأمن الدولي: لا تتركوا فراغًا دوليًا في أرض لا يزال الخطر قائمًا فيها. لا تسحبوا الشاهد الدولي فيما الاعتداءات والانتهاكات مستمرة. لا تنهوا المهمة قبل إنجازها. ولا تجعلوا لبنان والجنوب يدفعان ثمن تراجع المجتمع الدولي عن مسؤولياته. ونقول للحكومة اللبنانية: نحن إلى جانبكم، وهذه التواقيع قوة لموقفكم ومسعاكم. ونقول لجيشنا اللبناني: أنتم أساس السيادة وضمانها. ونقول لأهلنا في الجنوب: أنتم لستم وحدكم. أمنكم أمننا، وأرضكم أرضنا، وكرامتكم من كرامة لبنان كلّه.

فلنجعل من التواقيع الستة والثمانين بداية إجماع، لا نهاية مبادرة؛ ولنجتمعمن أجل لبنان قبل أن تجمعنا المخاطر على خسارته.

فالسلام لا يُصان بالانسحاب من المسؤولية، والسيادة لا تُحمى بتركها وحيدة، ولبنان لا يُنقذ إلا بوحدة أبنائه، وبقوة دولته، وبالتمسّك بالشرعية الوطنية والدولية".

للاطلاع على الوثيقة واسماء النواب الموقعين، اضغط على pdf أعلاه.

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o