المركزية - شهدت أنقرة يوم الجمعة الماضي زيارة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، حيث أقام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مأدبة عشاء على شرفه. وفي نهاية الشهر، من المنتظر أن يتوجه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى إسطنبول عقب عودته من واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تؤكد أوساط دبلوماسية أن هذه التحركات تعكس حضورًا تركيًا متزايدًا في لبنان والمنطقة، إذ إن زيارة السفير التركي في لبنان مرات لوتيم إلى مطار القليعات والمواقف التي رافقتها تؤشر إلى اهتمام أنقرة بدور مباشر في لبنان، خصوصًا في مشاريع البنى التحتية وربط البلاد بخطوط النقل الإقليمية نحو أوروبا، بما في ذلك إحياء خط سكة الحديد.
وترى أوساط عربية أن تطور العلاقات بين تركيا وسوريا يشكّل ضمانة لمسار الحل في المنطقة، ويعزز التعاون السياسي والاقتصادي بين أنقرة ودمشق وبيروت، بما يخدم رؤية الاستقرار والسلام.
أما على الصعيد الدولي، فقد جاءت قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" التي انعقدت في أنقرة لتؤكد عبر مواقف الرئيس ترامب على أهمية الدور التركي في المنطقة. وقبلها، شدّد اجتماع العلمين في مصر على البعد نفسه. وتذهب أوساط دبلوماسية غربية إلى القول إن تركيا وسوريا تتحركان تحت غطاء أميركي، ما يمنحهما موقعًا فاعلًا في رسم المشهد الإقليمي. وتضيف أن الدور التركي يهدف إلى بلورة حضور سني قوي في مواجهة إسرائيل، وإعادة ملف القضية الفلسطينية إلى أصحابه الحقيقيين. فما حقيقة الدور التركي في لبنان وهل أهدافه اقتصادية ام توسعية ؟
النائب السابق مصطفى علوش يؤكد لـ"المركزية" ان "التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق إلا عبر قوى دولية وإقليمية تمتلك في الوقت نفسه قدرات اقتصادية وعسكرية. وتركيا ليست غريبة عن المنطقة، هي قادرة على أن تكون جزءاً من عملية الاندماج الإقليمي، ويبدو أنّ هذا الدور يحظى بتشجيع من القوى الغربية، ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية التي تبدو متجهة في هذا المسار. وخلال اجتماع "الناتو" في أنقرة، أكد ترامب على العلاقة المميزة مع الدور التركي، خصوصاً أنّ العلاقة مع إسرائيل تشوبها بعض الإشكالات في الوقت الراهن.
ويشير علوش الى ان "القيادة اللبنانية أدركت، ربما متأخرة بعض الشيء، أنّ هناك دوراً تركياً أكبر سيبرز في المنطقة، خاصة بعد التغييرات التي حصلت في سوريا، وأنّ التأقلم والتفاهم معه ضروريان من أجل أن يحافظ لبنان على موقع له في ظل المتغيرات الإقليمية".
ولا ينفي علوش النزعة التوسعية لدى الإدارة التركية، ويقول: "لكنه ليس توسعاً جغرافياً، بل سعياً لتأمين أسواق وتحالفات اقتصادية تخدم مصالحها. وعلى لبنان والمنطقة أن يستفيدا من هذا الأمر عبر بناء مصالح مشتركة، بدل البقاء أسرى المفهوم الذي تربّينا عليه في المدارس، من كره العثمانيين واعتبارهم مصدر الشرور"، لافتا الى ان "أي دولة تسعى إلى التوسع الاقتصادي، لا تنحصر ضمن نماذج مذهبية ضيقة، بل تنظر إلى مصالحها، وتسعى لتحقيقها حيثما وجِدت ومع أي طرف كان".
ويختم علوش: "قد تختلف رؤية أهل المنطقة للموضوع، فقد يقول السنّي إنّ عهد السنّة قد أتى، وبطبيعة الحال قد تستغل تركيا هذا الوضع. لذلك، يبقى الأهم بالنسبة لنا في لبنان أن نحافظ على اتفاق الطائف ووحدتنا الوطنية، وأن ننظر بموضوعية الى ما إذا كان للبنان مصلحة في هذه التفاهمات أم لا؟"






