أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن اجتماع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي جاريد كوشنر انتهى بعد نحو أربع ساعات، وسط تفاهمات بشأن المرحلة المقبلة في غزة، رغم استمرار الخلافات حول عدد من الملفات.
وبحسب "القناة 12" الإسرائيلية، قال مصدر سياسي إن الجانب الأميركي وصل إلى الاجتماع بموقف أكثر اعتدالاً، رغم الخلافات المتعلقة بـ"مجلس السلام"، ما أسهم في وضع حدود واضحة لإطار النقاش.
وأكد مسؤول إسرائيلي لوكالة فرانس برس أن نتنياهو وكوشنر اتفقا على أن يشرف ضابط أميركي على نزع سلاح حماس.
وقال المسؤول الإسرائيلي إن الجانبين "اتفقا على أن تكون الخطوة الأولى نحو نزع السلاح من القطاع هي مطالبة حماس بتسليم أسلحتها تمهيدا لإخراجها من الخدمة، تحت إشراف ضابط أميركي".
وبحسب المسؤول أبلغ نتنياهو كوشنر أن لا انسحاب من غزة دون نزع سلاح الحركة الفلسطينية.
نتنياهو وبّخ كوشنر
وذكرت "يسرائيل هيوم" أن نتنياهو وبّخ كوشنر على خلفية لقائه قيادات من حركة "حماس" في مدينة العلمين المصرية.
وفي السياق، أفادت قناة i24 News الإسرائيلية بأن إسرائيل والولايات المتحدة اتفقتا على أن تسليم سلاح "حماس" في المرحلة الأولى سيكون إلى القوة الأميركية لتدميره، لا إلى الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية.
وبحسب القناة، أوضح نتنياهو خلال اجتماع مع كبار مسؤولي "مجلس السلام"، بحضور رئيسي جهازَي الشاباك و"أمان"، أن عمليات الاغتيال في غزة ستستمر.
وأوردت "القناة 12"، أن الاجتماع انتهى إلى تفاهم يقضي بعدم إعادة إعمار غزة قبل تسليم "حماس" سلاحها لتدميره تحت إشراف أميركي، فيما أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من "الخط الأصفر" وسيواصل عملياته في القطاع.
وكان كوشنر قد التقى الأحد قادة من حماس في مصر قبل التوجه إلى إسرائيل.
ووافقت الحركة الفلسطينية في أواخر تموز/يوليو على خريطة طريق أميركية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل من القطاع الذي تسيطر على أكثر من 60% من أراضيه.
أما نتنياهو، فرفض الوثيقة رسمياً، مطالباً بنزع سلاح حماس "بشكل حقيقي".
وأفادت مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها بأن كوشنر شدّد خلال الاجتماع مع الأعضاء في قيادة حماس الأحد على ضرورة نزع سلاح الحركة، داعياً إلى اتخاذ إجراءات "قابلة للتحقق".
وقال إن "غزة لن تكون أبداً مصدراً للإرهاب لإسرائيل"، وفق أحد المصادر.
وأضافت المصادر أن كوشنر شدد أيضاً على عدم وجود أي دور لحماس في إدارة غزة مستقبلاً.
"جدول زمني"
أعلنت حركة حماس التي تُدير غزة منذ عام 2007، في مطلع تموز/يوليو حلّ إدارتها المدنية، مبدية عزمها على نقل مسؤولياتها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة أنشأها "مجلس السلام" المؤلف من كوادر فنية فلسطينية وكُلفت مهمة الإشراف على المرحلة الانتقالية في القطاع.
وعقب اجتماعها مع كوشنر، صرّحت حماس بأنها "دعت الإخوة الوسطاء ومجلس السلام إلى القيام بمسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بتطبيق كافة التزاماته في المرحلة الأولى وإنهاء كافة الانتهاكات ووقف أعمال القتل والتوغل، والموافقة على خريطة الطريق للمرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، والشروع في وضع الجدول الزمني للتنفيذ".
حماس تنتظر
وقال مسؤول في الحركة، طلب عدم ذكر اسمه، إن "حماس تنتظر رد الإدارة الأميركية حيال موقف إسرائيل من الاتفاق".
وأضاف أن "حماس أكدت تمسّك الحركة والفصائل باتفاق خريطة الطريق الذي اقترحه مجلس السلام، وأن الحركة جادة بتنفيذ ما التزمت به فعلياً لا شكلياً، سواء بحصر وتخزين السلاح أو تخليها عن الحكم، واستعدادها للمشاركة بالانتخابات".
وكان كوشنر قد التقى كذلك بممثلين من مصر وقطر وتركيا، الدول الوسيطة في الاتفاق بشأن وقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لغزة في "مجلس السلام" الذي شكله ترامب لتنفيذ الاتفاق، وفق قناة القاهرة الإخبارية.
والتقى كوشنر أيضاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأحد في مدينة العلمين ومسؤولين آخرين من الدول الوسيطة، بينما التقى رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحيّة، رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد.
ورفضت الولايات المتحدة لسنوات أي اتصال مع حماس التي تصنفها "منظمة إرهابية"، لكن في سبيل إنهاء هذا الصراع المدمّر، أبدت إدارة ترامب انفتاحاً أكبر على الاتصالات المباشرة.
وكان مجلس السلام قد أعلن الجمعة أن كوشنر سيزور هذا الأسبوع إسرائيل برفقة ملادينوف، بعد زيارته مصر.
وقال مصدر داخل المجلس "سنستمع إلى المخاوف المطروحة".






