رأى وزير الثقافة غسان سلامة ان "توجه لبنان للمشاركة في بينالي - البندقية للعمارة، يأخذ بالاعتبار كيف ان دولة صغيرة تحاول ان تبقى على قيد الحياة في بيئة ومحيط لا يناسبان هذا الطموح الشرعي".
كلام سلامة جاء خلال مؤتمر صحافي في مقر المكتبة الوطنية – الصنائع، أعلن خلاله عن المشروع الفائز لتمثيل لبنان في المعرض الدولي العشرين للهندسة المعمارية - بينالي البندقية 2027، بحضور مسؤول الشؤون الثقافية والتجارية في السفارة الايطالية في بيروت لويجي باولي بوتشيتي، نقيب المهندسين السابق المعمار جاد تابت وفريق عمل مكتب يوسف طعمة الفائز للمشاركة في المعرض.
استهل وزير الثقافة كلامه بالقول: "يناسبنا تماما كلبنانيين التوجه الأخير في مجال الهندسة المعمارية، يناسبنا لأنه توجه باتجاه الابتعاد عن الأعمال الهندسية الفنية القائمة بذاتها ولذاتها والاتجاه نحو إعطاء الأفضلية لتلك المشاريع الهندسية التي تأخذ بالاعتبار البيئة والمحيط الذي سيستقبل هذه الأعمال الهندسية، فيكون هناك نوع من تداخل وتواصل وتفاعل بين العمل الهندسي والزمان والمكان اللذين يتحكمان بتنفيذ المشروع الهندسي".
أضاف: "هذا التوجه يناسبنا لأننا نحن ضحايا الزمان والمكان، ضحايا أزمنة صعبة جدا من الأزمة المالية، إلى الاعتداءات المتكررة، إلى التهديد، إلى المناطق المهددة على الاستمرار بالهدم والتجريف. ومحكمون بالزمان لأننا لسنا جزيرة في البحر، إننا جزء من منطقة تعيش الآن مرحلة في غاية الصعوبة من كل الأوجه، السياسية والاستراتيجية طبعا، ولكن أيضا من الأوجه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
وتابع: "هذا التوجه يناسبنا لأنه يأخذ بالاعتبار كيف أن دولة صغيرة تحاول أن تبقى على قيد الحياة في بيئة ومحيط لا يناسبان هذا الطموح الشرعي".
وقال سلامة: "نجتمع اليوم لنعلن عن الفائز بتمثيل لبنان في بينالي البندقية للهندسة المعمارية .وانا فخور جدا بالعمل الذي قمنا به حتى نصل إلى هذا اليوم، نحن لم نختر أي شخص اعتباطيا، وأنا شخصيا لم أتدخل لا من قريب ولا من بعيد في اختيار الفائز. لذلك لا منة لي عليه على الاطلاق، وما قمنا به هو عمل نموذجي".
وفند آلية اختيار العمل، قائلا: "أسسنا لجنة تدرس هذه المشاريع دراسة متعمقة وتلتقي مع أصحاب المشاريع لتفهم أكثر عن مشاريعهم .ولكن هذا كان مبنيا ليس على الهاتف الشخصي بل على ما يسمى بدعوة للإكتتاب، دعوة مفتوحة لكل من يريد، وبالتالي كان كل شخص لديه فكرة أو رغبة بالاشتراك في هذه المباراة، بوسعه أن يفعل ذلك. ووضعت اللجنة لائحة مصغرة لمن يمكن أن يفوز، ثم اختارت الفائز".
أضاف: "كما قمنا بأمر نفخر به، ألا وهو إشراك نقابتي المهندسين في كل من بيروت وطرابلس في عملنا هذا. كذلك وجهنا دعوة للذين مثلوا لبنان سابقا في البندقية لكي يشتركوا معنا في هذه اللجنة".
وتابع: "لقد أخذنا كل الاحتياطات اللازمة لتكون النتيجة موضوعية وموثوقة، مبنية على اشتراك من هم أهل المهنة فعلا في أخذ هذا القرار. وأنا أشكر بالذات المهندس النقيب جاد تابت على كل العمل الذي قام به وأوصلنا إلى هذه النتيجة".
وأعلن أن "الفائز هو مكتب المهندس يوسف طعمة وشركاه"، وخاطبه بالقول: "إذا كنت تمكنت من تجاوز كل هذه العقبات التي وضعناها قبل إعلان الفائز، فإنك تستحق هذا الاختيار. أتمنى فعلا ان يقوم هذا المكتب بتمثيل لبنان خير تمثيل في البندقية، وان تصبح قواعد هذه العملية المعقدة ولكن الضرورية للوصول إلى نتيجة موضوعية قواعد ثابتة في وزارة الثقافة، فتخرج الاعتباطية نهائيا من عمل هذه الوزارة".
بوتشيتي
وعقب بوتشيتي بالقول: "شكرا جزيلا معالي الوزير سلامة، والأمر نفسه بالنسبة إلى جيسي. شكرا جزيلا على الدعوة الكريمة، إنه لمن دواعي سروري الحقيقي أن أكون هنا اليوم، ولا سيما أنها أول مهمة رسمية لي بصفتي مسؤولا عن الشؤون الثقافية في السفارة الإيطالية. واسمحوا لي أولا، أن أنقل إليكم أحر تحيات سفيرنا فابريتسيو مارسيلي".
أضاف: "في مداخلته، شرح معالي الوزير سلامة ببلاغة ما تعنيه مشاركة لبنان في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية بالنسبة إلى لبنان والشعب اللبناني. وأود الآن أن أتحدث قليلا عما تعنيه هذه المشاركة بالنسبة إلينا، نحن في إيطاليا. بفضل صداقتنا، الصداقة التي تجمع إيطاليا ولبنان، فإن مشاركتكم في هذه الدورة من البينالي تشكل مصدر سرور وفخر كبيرين بالنسبة إلينا. وكما نعلم جميعا، فإن بينالي البندقية هو إحدى أبرز المنصات لعرض الأعمال الفنية، حيث يستطيع الفنانون التعبير عن إبداعهم ومواهبهم ورؤيتهم وحرفيتهم. وأنا على يقين من أن هذه المشاركة ستكون فرصة كبيرة للبنان، كما ستكون فرصة لبينالي البندقية نفسه ليتغنى بالرؤية اللبنانية ويغتني بها".
وتابع: "في هذا الإطار، أود أن أهنئ جميع الفنانين والمهنيين الذين جعلوا هذه المشاركة ممكنة، وأتمنى لهم، بالطبع، كل النجاح والتوفيق في مشاركتهم".
وقال: "بالنسبة إلى بلدين يعتبران تراثيهما جزءا أساسيا من هويتيهما، فإن الثقافة ليست بأي حال من الأحوال جانبا ثانويا من جوانب الشراكة الثنائية بل على العكس، إنها تمثل إحدى أكثر أبعاد هذه الشراكة تميزا وأهمية، وتوفر مساحة طبيعية للحوار والتفاهم المتبادل والتعاون".
أضاف: "مشاركة لبنان في البينالي دليل على حيوية ودينامية الروابط الثقافية التي تجمع بلدينا وشعبينا. وتترافق مشاركة الجناح اللبناني في البينالي مع توسع مستمر في تعاوننا الثقافي في مجالات تمتد من الحفظ والترميم إلى البحث والتدريب. ومع احتفالنا اليوم بمشاركة لبنان في البينالي، نريد، نحن في إيطاليا، أن نتطلع إلى المستقبل. وفي هذا المستقبل، نريد أن نؤكد مجددا التزامنا الراسخ بمواصلة تعزيز هذه الشراكة وخلق فرص جديدة للتبادل والحوار والتعاون. وفي المجال الفني، يمكن لهذه الفرص أن تقرّب ليس فقط مؤسساتنا من بعضها البعض، وليس فقط حكومتينا، بل قبل كل شيء فنانينا وشعوبنا ومجتمعاتنا ومناطقنا".
وختم: "نحن على يقين بأن حضور لبنان في الدورة الحادية والستين من بينالي البندقية لن يكون سوى بداية للقاءات جديدة بين بلدينا، وأن هذه المشاركة ستثري الدورة بشكل كبير".
عرض التفاصيل
ثم كان عرض موسع لآلية اختيار المشروع قدمه تابت، فيما شرح يوسف طعمة وجوزيف حوراني تفاصيل المشروع الفائز عبر الـ"سلايد شو".






