المركزية- على خطي الانخراط في بوتقة التسويات التي تنسج في المنطقة بخيوط حوارية ووجوب انضمام لبنان اليها عبر التفاوض، كما اعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون، وملف حصر السلاح بيد الدولة وتبايناته، وما بينهما قانون الانتخاب والتجاذبات المحيطة باقتراع المغتربين، وقد شهدت جديدا من وزارة الخارجية اليوم، يمضي المشهد السياسي الداخلي وسط ترقب للمسار الذي سترسو عليه الاوضاع في لبنان بعد مؤتمر شرم الشيخ واتفاق غزة.
على هذا الخط، كشفت مصادر سياسية مُطلعة لـ"المركزية" عن حركة اتصالات تجري بين الرئاسات الثلاث، بعبدا والسراي الحكومي وعين التينة، تتركز على امكان عقد لقاء يجمع الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام، يُخصص للبحث في ملف التفاوض الذي اثاره رئيس الجمهورية في كلمته منذ يومين. وقالت المصادر ان ملفاً على هذا المستوى من الاهمية لا بدّ الا ان يكون موضع تشاور بين الرؤساء ليحددوا خريطة طريق موحدة تسير البلاد في هديها، مشيرة الى ان الحركة هذه ستتكثف في الايام القليلة المقبلة لتواكب التحولات الاقليمية ومسار التسويات الذي انضمت اليه غزة ، والذي لا يمكن ان يبقى لبنان خارجه كما قال الرئيس عون.
التفاوض: في هذا المجال، اعلن الوزير السابق مروان شربل انه بحث مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مسألة التفاوض لحل المواضيع الأساسية على غرار ما حصل في ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل الذي تم برعاية أميركية واممية، وقال هذا الموقف يؤسس في رأيي لمرحلة جديدة من العمل لتكريس السيادة الوطنية على كل الأراضي اللبنانية، مؤكدا ان لموقف الرئيس عون وقع إيجابي . واعلن شربل ان الاجتماع مع الرئيس عون كان مثمرا" تطرقنا خلاله الى عمل مؤسسات الدولة عموما، ولاسيما عمل الهيئات الرقابية التي يجب ان تلعب دورا أساسيا في انتظام عمل الوزارات والإدارات الرسمية والمؤسسات العامة. كما تطرقنا الى الوضع الأمني في البلاد.
حق المعرفة: وسط هذه الاجواء، وغداة اجتماعات لبنانية سورية قضائية عقدت في بيروت، اكد الرئيس عون ان " لبنان الجديد سوف يبنى على العدالة والحقيقة" وان قضية المفقودين والمخفيين قسرا " تتجاوز الانتماءات السياسية والطائفية وبالتالي فان الحق مقدس لكل عائلة في معرفة الحقيقة عن مصير أبنائها المفقودين"، داعيا جميع الأطراف المعنيين الى التعاون والمساعدة وكسر جدار الصمت للمساهمة في كشف الحقيقة مهما كانت قاسية.
في الناقورة: الى ذلك، وعلى وقع دعم دولي مستمر لقرار الدولة اللبنانية حصر السلاح، عقد قبل الظهر اجتماع للجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في رأس الناقورة، للمرة الأولى منذ اجتماع 7 أيلول الماضي، الذي شاركت فيه المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، فيما يحضر اجتماع اليوم للمرة الأولى، الرئيس الجديد للجنة، الذي سيخلف مايكل ليني، ضمن آلية أميركية تقضي بتغيير رئيس اللجنة كل ستة أشهر.
تفجيرات: ميدانيا، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرا كبيرا قرابة الخامسة فجراً، في حي الكساير عند أطراف بلدة ميس الجبل. كما قام بعملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من الموقع المستحدث في تلة الحمامص عند أطراف بلدة الخيام. ولاحقا، صدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن " الغارة الإسرائيلية على بلدة وادي جيلو، أدت إلى إصابة شخص بجروح".
الامساك بمسار الدولة: ليس بعيدا من ملف السلاح، شدّد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي على أن المطلوب اليوم من السلطة التنفيذية لاسيما من رئيس الجمهورية والحكومة الإمساك بمسار الدولة وحفظ لبنان بمنأى عن كل التحوّلات الإقليمية، داعيا الدولة اللبنانية أن تمسك بسيادتها بيدها وهذا الأمر قد تم إقراره في الخامس من آب. وأضاف: لا بد من الذهاب باتجاه تنفيذه. حبشي وفي حديث اذاعي، رأى أنّ "ما يحصل من تطوّرات في المحيط العربي يفرض على لبنان أن يقرأ المتغيرات بعمق لأنها متغيرات جوهرية"، لكنّه شدّد على وجوب أن تكون قراراته بيده من خلال استعادة السيادة".
منحها ذريعة: بدوره، كتب النائب وضاح الصادق عبر منصة "أكس": "يعطي الحزبُ إسرائيل ما لم تحلمْ به في تاريخها: حرب إسناد منحتها ذريعةً لضربِ لبنان، وإمعان في تقويضٌ وإضعافٌ الدولة ومؤسّساتها، وهذا أكثرُ ممّا يحلمُ به الإسرائيليّون، وتحويلُ صراعٍ تاريخيّ عربيّ مع دولة محتلة إلى احتكار عقائديّ يعتبرُ كلَّ مَن هو خارجَه عميلًا، ثم بعد نهايةِ المحورِ يصر الحزب على ان يُقدَّمُ لبنانُ على طبق من ذهبٍ بعدما اختُزل الصراعُ بصخرةٍ وجمعيّةٍ وتظاهرةِ درّاجاتٍ واستفزازٍ لمعظمِ شرائحِ المجتمعِ اللبناني. قوة إسرائيلُ الخارقة التي ظهرت بها، يعززها أداء وممارسات مَن يدّعون خصومتَها، لتظهر دولة قويّة تحمي، وتفاوض، وتنتصر".
الخارجية تتحرك: سياسيا، قانون الانتخاب يعود الى الواجهة. اليوم، لفت اعلان وزارة الخارجية والمغتربين ارسالها في الثالث عشر من تشرين الأول مشروع قانونٍ معجّل إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء وطلبت إدراجه على جدول أعمال أول جلسة للحكومة. وتضمن مشروع القانون طلب إلغاء المادتين 112و122 من قانون الانتخاب المتعلقتين باقتراع المغتربين اللبنانيين واللتين تحصران تمثيلهم بست مقاعد مخصصة للاغتراب. وتضمن مشروع قانون وزارة الخارجية إلغاء المادتين والسماح للبنانيين المقيمين في الخارج باختيار ممثليهم الـ128 في مجلس النواب بحسب دوائر قيدهم. وتأتي خطوة وزارة الخارجية بعد تلقيها في الأسابيع الأخيرة عددا من العرائض والرسائل، من عددٍ كبير من أبناء الجاليات اللبنانية حول العالم ( برلين، ستوكهولم، اوتاوا، مونتريال، واشنطن، نيويورك، أبوجا، مدريد، لندن، ملبورن وباريس...) يطالبون فيها بإلغاء المادتين المذكورتين ومنحهم حق الاقتراع بحسب دوائر قيدهم في لبنان.
جابر: في غضون ذلك، أعرب وزير المال ياسين جابر عن تقدير لبنان للجهود الدولية المبذولة لوقف إطلاق النار في غزة، مؤكدًا أمله في أن تمتد هذه الجهود لتحقيق هدنة دائمة في لبنان تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والازدهار. وفي احتفال اقامته السفارة اللبنانية في واشنطن على شرف الوفد اللبناني المشارك في اجتماعات صندوق النقد اوالبنك الدوليين في اجتماعات الخريف، حضره دبلوماسيون ورجال اعمال وفعاليات من الاغتراب اللبناني، وجّه جابر شكرًا خاصًا للولايات المتحدة على دعمها الثابت للجيش اللبناني، الذي يشكّل حارس السيادة وعماد ثقة اللبنانيين بدولتهم، على حدّ تعبيره. وتناول جابر الخطوات الإصلاحية التي يقوم بها لبنان، مستعرضًا أبرز الخطوات التي قامت بها الحكومة في الأشهر الأخيرة، من أعادة بناء منظومة الحوكمة بتعيين هيئات رقابية تضمن الشفافية والمساءلة، الى إقرار قانون استقلال القضاء، وهو أكثر من مجرد إصلاح قانوني، بل خطوة لاستعادة العدالة، كما قامت بفتح الباب لإعادة هيكلة النظام المصرفي عبر قوانين مالية جريئة، وإطلاق مسار التحوّل الرقمي لتقريب الدولة من المواطن، وتثبيت قواعد الانضباط المالي ما يمكن من بناء اقتصاد أقوى أمام الأزمات. واذ أقر بأن الطريق لن يكون سهلاً، غير أنه أكّد أن إرادة النهوض أقوى من كل العوائق، وأن لبنان يمتلك القدرة على التحوّل من دولة مثقلة بالأزمات إلى دولة تُلهم من حولها بقوة صمودها. وتوجه الى أبناء الجالية اللبنانية الذين شكّل حضورهم لوحة من الفخر والانتماء، على حد تعبيره بالقول: انتم جسر لبنان إلى العالم. وأنتم نبضه الحي. لقد صنعتم من نجاحاتكم في المهجر وقودًا لصموده في الوطن. وختم مشدّداً على أن السلام الإقليمي، والدعم الدولي، والإرادة الوطنية الصلبة هي المفاتيح الثلاثة التي ستمهّد الطريق لمستقبل أكثر إشراقًا، مضيفًا، لن ننتظر الغد، فنحن من نصنعه. ولبنان سيبقى منارة أمل وكرامة في هذه المنطقة المضطربة.
كنعان: ماليا ايضا، تابع النائب ابراهيم كنعان لقاءاته في واشنطن على هامش مشاركته في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وقد عقد كنعان اجتماعا مع بعثة صندوق النقد الى لبنان برئاسة ارنستو راميريز وجرى خلال اللقاء تأكيد ضرورة معالجة الفجوة المالية على خلفية استرداد الودائع، كعامل أساسي لاستعادة الثقة. كما تم بحث واقع المالية والإصلاحية، ومشروع موازنة ٢٠٢٦ وشموليتها، والتي ستبدأ لجنة المال والموازنة دراستها قريباً. كما التقى كنعان في البيت الابيض المساعد الخاص للرئيس الأميركي ومدير الشرق الأوسط واين وول والمستشار الخاص لنائب الرئيس الأميركي وسام حسنين. وجرى خلال اللقاء عرض وضع لبنان والمنطقة ودعم الإدارة الأميركية لخطوات الدولة اللبنانية لاستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل الارض اللبنانية ودعم الجيش اللبناني وتنفيذ القرارات الدولية، فضلاً عن بناء الثقة بين اللبنانيين، وامكانات مساعدة الادارة الاميركية على هذه الأصعدة. وستكون لكنعان اليوم لقاءات مع ادارة البنك الدولي وفي وزارة الخزانة الأميركية.






