Jun 2, 2026 4:08 PMClock
تحليل سياسي
  • Plus
  • Minus

ضبابية تُغلف اعلان ترامب والميدان على حاله: تصعيد وغارات
تل ابيب على تهديداتها للضاحية والحزب يستهدف مواقع اسرائيلية
بري: منفتحون على وقف نار حقيقي... واجماع روحي على الوحدة

المركزية- الصورة ضبابية في لبنان حتى اشعار اخر وكل المتناقضات مجتمعة في افق الوضع اللبناني. فعلى رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء امس، التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بقي التصعيد العسكري الميداني في أوجه من الجانبين الاسرائيلي وحزب الله. فلا الجيش العبري اوقف غاراته واستهدافاته وتوسعه جنوباً ولا حزب الله امتنع عن استهداف مواقع اسرائيلية. وحدها ضاحية بيروت الجنوبية بقيت بمنأى عن العدوان الاسرائيلي.

وما يزيد المشهد ضبابية أن تفاصيل اعلان ترامب لم تلقَ توضيحات، لا رسمياً من الدولة ولا حزبياً من الثنائي الشيعي المعني مباشرة بقرار وقف النار التي لم تتوقف، علماً ان احد قطبيه رئيس مجلس النواب نبيه بري اعلن أن "حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي"، وأن "الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلا عن إيران أو مرتبطا بها".

هذه الصورة الملتبسة رفعت منسوب القلق من الانسداد السياسي  والعسكري الذي يُخشى ان يرخي بانعكاساته على الوضع اللبناني عموماً وجولة المفاوضات التي انطلقت مجددا في وزارة الخارجية الاميركية على مدى يومين بمشاركة وزير الخارجية الاميركية ماركو روبيو، حيث سيحتل اتفاق وقف النار، الذي اعلنه ترامب امس، الجزء الاكبر من المفاوضات، في ضوء الالتباس الذي رافقه. اذ اعلن الحزب انه سيلتزم باتفاق "شامل" لوقف النار، بينما أفيد، وفق بيان السفارة اللبنانية في الولايات المتحدة، انه يشمل الضاحية الجنوبية فقط. غير ان المعلومات اشارت الى ان الحزب يبدو موافقا ضمنيا على ما أعلنه الجانب الاميركي، وإلا لكان أصدر موقفا رافضا له في العلن، متوقعة ان تنعكس هذه الموافقة ايجاباً على المفاوضات في واشنطن.

التهديد مستمر: اليوم، استمرت الضربات الاسرائيلية. وقد جدد الجيش الاسرائيلي انذاره سكان مدينة النبطية، داعيا اياهم الى اخلاء منازلهم  والانتقال الى شمال نهر الزهراني. كما واصلت اسرائيل تهديداتها. فقد قال وزير دفاع إسرائيل يسرائيل كاتس أنّ اسرائيل ستهاجم الضاحية معقل حزب الله إذا استمرت الهجمات علينا. وأضاف "لن نقبل بقصف الشمال دون رد قوي على ضاحية بيروت". وأشار إلى أن "نشاط الجيش داخل لبنان سيستمر في جميع الأحوال". ولفت الى ان "الولايات المتحدة تبنّت معادلاتنا الجديدة وأبلغت بها حكومة لبنان"، مضيفا: سيتضح في الأيام المقبلة إذا ما كان القصف على الشمال سيتوقف أو سيستمر فنبدأ بمهاجمة الضاحية. وقالت الخارجية الإسرائيلية: رغم تجديد إعلانات وقف إطلاق النار أمس يواصل حزب الله انتهاكه وهذه الانتهاكات المستمرة لوقف إطلاق النار غير مقبولة، بينما اعلن الجيش الإسرائيلي ان "قواتنا تواصل عملياتها في جنوب لبنان وهاجمت أمس مخازن أسلحة ومقار وبنى تحتية تابعة لحزب الله".

بري وترامب: في المقابل، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى موفده النائب علي حسن خليل في قطر رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم،، أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب هو الوحيد القادر على إبرام وقف حقيقي لإطلاق النار وإلزام إسرائيل به"، بحسبما نقلت "روسيا اليوم" عن صحيفة "نيويورك تايمز". وشدد على أن "حزب الله منفتح على وقف إطلاق نار حقيقي"، موضحا أن "الحاجة الحالية تكمن في تحقيق وقف لإطلاق النار، بغض النظر عما إذا كان الاتفاق منفصلا عن إيران أو مرتبطا بها". وانتقد العدوان الإسرائيلي قائلا: "إن تل أبيب تريد التفاوض بينما تواصل عمليات القصف"، مؤكدا أن "هذا الأمر يكلف لبنان ثمنا باهظا". وكان بري تلقى إتصالا من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف تناولا خلاله تطورات الأوضاع في لبنان على ضوء تصعيد إسرائيل عدوانها مترافقاً مع سياسة التهجير الجماعي والقسري لسكان الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والسبل الآيلة لوقف العدوان. ونوه بري بمواقف وجهود الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإصرارها على أن يكون وقف الحرب والعدوان على لبنان بنداً أولاً وأساسيا في أي اتفاق ينهي الحرب ويعيد الاستقرار إلى المنطقة.

جزء لا يتجزأ: وفي السياق، اعلنت لجنة الامن القومي في البرلمان الايراني ان لبنان جزء لا يتجزأ من وقف اطلاق النار.

 مستوى خطير: من جهته، قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: نتابع بقلق بالغ التصعيد الجديد جنوبي لبنان ويتعيّن على حزب الله إلقاء السلاح. واضاف:التصعيد الحالي في لبنان بلغ مستوى خطيرا للغاية ونحث إسرائيل ولبنان على مواصلة المفاوضات.اما وزير الخارجية الإسباني فقال: تصعيد العنف في جنوب لبنان غير مبرر وينتهك سيادة البلاد ويعرقل المحادثات المباشرة.

قوة وقف الحرب: اما لبنان الرسمي فبقي متمسكا بخيار التفاوض. فقد أكّد رئيس الجمهورية جوزاف عون ان "سقط للبنان أكثر من 3 آلاف شهيد، أكثر من مليون نازح، آلاف المنازل المهدّمة، ولا افق لانتهاء هذا الوضع، لذلك كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ومن واجب الدولة الاهتمام بمواطنيها وعدم الوقوف من دون أن نحرك ساكناً، ولا خيار آخر غير التفاوض"، مردفًا "القوة ليست في خوض الحرب، بل في التمتع بالشجاعة والحكمة لانهاء الحرب بالتفاوض لمصلحة البلد التي تبقى هي الأساس فوق كل اعتبار". وأكد "الحرص على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي في لبنان، ومنع الفتنة التي من شأنها أن تُهدّد بقاء لبنان لأنّ كل من يغذيها يقدم خدمة لإسرائيل". وقال أمام وفد نقباء المهن الحرة "السلم الأهلي لا يمكن المساس به لان اللبنانيين باتوا على اقتناع تام بأن لا عودة الى الوراء، كما ان الطبقة السياسية تعمل ايضاً على ابعاد هذه المشكلة وتأثيرها الكارثي، عبر خطاب واضح موحد". وأضاف "العمود الفقري والاساس لمنع الفتنة هو الجيش والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون في بعض الأحيان للانتقاد والتهجم فيما يواصلون تقديم اعلى درجات التضحيات والشهداء على مذبح الوطن، ويقومون بواجبهم على اكمل وجه على الرغم من الازمة الاقتصادية القاسية التي يمرّ بها لبنان".

قمة روحية: في هذا الاطار، عقدت قمة روحية اسلامية – مسيحية في دار طائفة الموحدين الدروز اليوم حيث اكد البيان الختامي "تأييد الدولة في سعيها من أجل بلورة حلول تحفظ حقوق لبنان والعمل الحثيث لتحقيق وقف شامل لاطلاق النار"، معتبرا ان "مواجهة العدوان تتطلب وحدة وطنية راسخة وعميقة متجذرة في كيان الدولة ومؤسساتها وينبثق منها القرار الوطني الحر والجامع". واعلن البيان ان "استفراد العدو الإسرائيلي في مناطق محددة في لبنان قتلًا وتهجيراً واحتلال لا يعني أنّ المناطق الأخرى تنعم بالأمان"، لافتا الى ان "جميع اللبنانيين معنيّون بالدفاع عن بلدهم في إطار الدولة الحاضنة والمسؤولة ومواجهة العدوان تتطلّب وحدة وطنية". ودعا الى "مناشدة الدول الشقيقة والمنظمات الدولية الوقوف الى جانب لبنان من خلال دعم المتضررين والمهجرين والمساهمة في اعادة الاعمار". ولفت الى ان "الانتماء الوطني الصحيح يحتّم رفض اي عمل او قول من شأنه تعريض الوحدة الوطنية للتشرذم". ودعا الى "تعزيز ثقافة الولاء للوطن والركون الى الجيش لمساندته وتأكيد احترام الاديان والرموز الدينية ورفض أي اساءة اليها". واعتبر ان " اللبنانيين يشكلون عائلة وطنية واحدة يجمعها مصير مشترك وهم معنيون جميعهم بالدفاع عن بلدهم في اطار الدولة المسؤولة عن ردع العدوان بقواها الذاتية".

دماء الجيش: على صعيد آخر، وبينما قانون العفو العام يراوح سلباً، أكد الرئيس عون خلال استقباله وفداً ضمّ ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة لن تكون موضع مساومة، مهما كانت المواقف والظروف.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o