Dec 28, 2017 1:30 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

لبنان يتذكر محمد شطح... والحريري يحتاج إليه "في أصعب الأزمات" الهندي: كان متطرفا في حبه للبنان ومقتنعا بالطلاق الودي مع حزب الله

المركزية- استذكر لبنان أمس الوزير السابق الشهيد محمد شطح الذي اغتيل في بيروت بانفجار سيارة مفخخة في 27 كانون الأول 2013، باحتفال أقيم في "البيال"، في حضور عدد من أصدقاء الشهيد، الذي لطالما ارتبط اسمه بالاعتدال الذي رفع لواءه دوما في عز تصاعد موجات التطرف في المنطقة، إلى جانب رئيس الحكومة سعد الحريري.

واستذكر الحريري الذي حضر الاحتفال، إلى جانب عدد من الشخصيات السياسية على رأسها الرئيس أمين الجميل، والرئيس تمام سلام، وعدد من نواب ووزراء تيار المستقبل الذين أحاطوا أرملة الشهيد نينا وولديه راني وعمر.

وفي وقت عبر الرئيس الحريري عن حاجته إلى وجود وزير المال السابق إلى جانبه في خضم ما وصفها بـ "أسوأ الأزمات في حياته السياسية"، تحدث صديق شطح توفيق الهندي، فأشار إلى "أنني أتحدث اليوم عن محمد شطح بأسى شديد. كم كانت الخسارة بليغة للبنان أولا"، للتيار السيادي ثانيا" ولتيار المستقبل ثالثا"، وكم كانت لا تعوض لعائلته الصغيرة والكبيرة، ولكن أيضا" لي شخصيا"

وشدد على أن "محمد لم يكن معتدلا" إلا بمعنى واحد أنه ضد التطرف ولا سيما التطرف الديني أيا يكن ومن أية جهة أتى. كان مسلما ولكنه لم يكن قطعا إسلاميا، لافتا إلى أنه "كان متطرفا"، متعصبا" للبنانيته. كان يحب لبنان، لبنان الإزدهار والعلم والجمال والثقافة والمبادرة والإشعاع والإنفتاح، لبنان اللبنانيين كما عرفوه عند تأسيسه،  أما في سلوكه السياسي، فكان متطرفا" في تمسكه بالمبادئ ومعتدلا" في أسلوب ترجمتها في الواقع الملموس. يمكننا إختصار هذه المعادلة بالتالي: التمسك بالمبادئ والليونة في التطبيق.

وأضاف الهندي: "كان (أي الشهيد شطح) ثاقب النظر، يرى الأمور بحركيتها، ينظر إلى الصورة الكبيرة بكليتها ولا يغرق في بحر التفاصيل التافهة، فيستشرف المستقبل ويدرك ما يجب فعله. كان يفرق بين الإستراتيجية والتكتيك، بين بعد النظر في التصويب على الهدف الإستراتيجي وضرورة إتخاذ الخطوات الجزئية الآنية الآيلة بالتدرج إلى الوصول إلى الهدف، مؤكد أن الشهيد "كان يرى أن لا قيامة فعلية للدولة في ظل وجود السلاح في يد الميليشيات، فكيف إذا كانت ثمة ميليشيا أقوى من القوات المسلحة اللبنانية؟! كان يردد أن أي نظام سياسي لأية دولة في العالم يحصر حيازة السلاح وإستخدامه في يد الدولة دون سواها، وأن الدستور اللبناني كما إتفاق الطائف وكل القرارات الدولية ذات الصلة بلبنان، ولا سيما القراران 1559 و1701، تؤكد على هذا الأمر. من هنا، كان يرى أن الهدف الإستراتيجي الرئيس للقوى السيادية اللبنانية يكمن في معالجة جذرية لمسألة سلاح حزب الله بمعنى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، وأن الجيش كفيل بتشغيل صواريخه لحماية لبنان مظللا" بالثالوث الذهبي: الدستور، الطائف والقرارات الدولية، إضافة إلى التحييد الذي نص عليه إعلان بعبدا".

وتابع الهندي: "كان ضد استخدام كلمة المقاومة من قبل البعض، إذ أن لبنان في نظره لم يعد محتلا" بعد تنفيذ القرار 425. فسوريا-الأسد لم تعترف بلبنانية مزارع شبعا لكي ينظر إليها كأرض لبنانية محتلة.

كما كان يعتبر أن كلمة المقاومة ملتبسة.  فقد إستأثرها حزب الله وأصبحت مرادفة له. وهو يوصفها في أدبياته وأحيانا" في وسائل إعلامه بالمقاومة الإسلامية في لبنان، ولا حتى بالمقاومة الإسلامية اللبنانية. وتدرج هدفها من "تحرير" الأرض اللبنانية، وتحديدا" الجنوب اللبناني، إلى حماية لبنان من عدو أوحد، أي العدو الصهيوني الذي يطمع بأرض لبنان ومياهه، وبالتالي يشكل خطرا" دائما" جاثما" على صدره لا يزول إلا بزوال إسرائيل. واعتبر الهندي إن توكيل حزب الله نفسه بحماية لبنان وفي ما بعد بحماية نفطه، بعد تحرير جنوبه، أراده أن ينساب إلى الرأي العام اللبناني بهدف التأكيد على ضرورة حيازته على السلاح حتى في غياب أرض محتلة.

 كما أن هذه "المقاومة" في نظر حزب الله جزء مما يسميه "محور المقاومة" الذي تقوده الجمهورية الإسلامية في إيران، وهدفها يتعدى مواجهة إسرائيل وتحرير كامل تراب فلسطين وصولا" إلى مواجهة أميركا والغرب، ومرورا" بإخضاع العالم العربي عبر دعم أو إحداث "ثورات" إسلامية في دوله تزعزع كيانها بهدف وضع اليد عليها! أما غائيتها النهائية، فهي وضع المعمورة بأسرها تحت حكم الشريعة الإسلامية وفقا" لعقيدة ولاية الفقيه.

هكذا كان محمد شطح يقرأ حزب الله ولم يغب عن باله يوما" أن الحزب جزء لا يتجزء من الجمهورية الإسلامية في إيران. أعضاؤه لبنانيون. ولكن علاقته بإيران عضوية منذ نشأته في بداية الثمانينات : فهو أهم فصيل في فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، المسؤول عن تصدير الثورة الإسلامية (بمفهوم ولاية الفقيه) إلى العالم.

وقال: بما أن المساكنة المستحيلة منذ عام 2005 في ظل ميزان قوى أفضل بكثير للقوى السيادية في حينها، أجهضت ثورة الأرز وكلفت عددا" كبيرا" من الشهداء وأوصلت إلى حرب تموز 2006 التي دمرت لبنان وقوت قبضة حزب الله على لبنان وشلت السلطة وأنتجت أحداث أيار 2008 وأدت إلى بداية فرط عقد 14 آذار، لأن حزب الله يريد "إقناع" اللبنانيين بالقوة بأن ما يفعله هو الصواب ولأن الدولة اللبنانية الممسوكة منه تحت شعار وحدة وطنية مزعومة تخدم مشروعه على حساب لبنان واللبنانيين وتشكل الدرع الواقي الشرعي لتدخلاته "الثورية" في المنطقة وأداة إضافية لسياسته الإقليمية ومشروعه الكوني الذي لا ناقة ولا جمل لللبنانيين فيه. ولكن أيضا" لأن المساكنة في ظل اختلال ميزان القوى، تظهر للعالم الخارجي صورة خادعة للبنان وقد أصبح كله حزب الله ولدولة تكون قد إبتلعتها الدويلة. فيكون الحزب قد حمّل اللبنانيين جميعا" تبعات مغامراته  في لبنان والمنطقة، عسكريا"، أمنيا"، إقصاديا"، إجتماعيا"، وفي كل المجالات".

وختم: "لهذه الأسباب كلها، وصلنا إلى النتيجة المنطقية الوحيدة وهي أن أفضل ما يمكن فعله هو الطلاق الحبي مع حزب الله، أي عدم الجلوس معه على الطاولة (طاولة مجلس الوزراء أو طاولة الحوار) والذهاب في إتجاه تزخيم معارضة سيادية، سلمية، عابرة للطوائف على قاعدة تنفيذ الدستور وإتفاق الطائف والقرارات الدولية، ولا سيما القرارين 1559 و1701."

سامي الجميل: وغداة الاحتفال، توالت المواقف لاستذكار الوزير الشهيد. وفي السياق غرّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل عبر "تويتر" فقال: "نفتقد حكمتك، مرفقا التغريدة بصورة للوزير الشهيد.

الجميّل وفي تغريدة ثانية أورد التغريدة الأخيرة للوزير الشهيد والتي قال فيها: "حزب الله يهوّل ويضغط ليصل الى ما كان النظام السوري قد فرضه لمدة ١٥ عاما، تخلي الدولة له عن دورها وقرارها السيادي في الأمن والسياسة الخارجية". وأرفق رئيس الكتائب تغريدته بعبارة "لا تعليق". 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o