Dec 4, 2025 6:31 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

لبنان وإسرائيل في أول محادثات "ما فوق عسكرية"... فهل تُبْعِد الحرب أم تبدّدها؟

... هل يؤدّي «إحراج» لبنان لإسرائيل برفْعه مستوى التمثيل في لجنة الإشراف على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية «الميكانيزم» إلى مستوى مدني - دبلوماسي يقوده السفير السابق سيمون كرم وتدشينِ مباحثاتٍ هي الأولى من نوعها «وجهاً لوجه» بين الجانبين، وإن في حضرة ممثلين عسكريين أميركيين وفرنسيين وأمميين، إلى «إخراج» سيناريو الحرب الجديدة على «بلاد الأرز» وحزب الله من على الطاولة؟


... أم أن «الديبلوماسيةَ الذكية» التي اعتمدتْها بيروت وشكّل قاطرتَها رئيسُ الجمهورية العماد جوزف عون وبـ «دَفْعٍ ثلاثي» أَكْمَلَه الرئيسان نبيه بري ونواف سلام ستُحْبِطُها «برمجياتٌ خبيثة» من تل أبيب التي أوفدت المدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي يوري رسنيك إلى اجتماع "المكيانيزم" الأربعاء، في الناقورة، وذلك على قاعدة فصْلِ المسار الحربيّ «السالِك» عن «المناقشاتِ السياسية والعسكرية» عبر «الميكانيزم المعزَّزَة» وتالياً التأسيس لـ «اليوم التالي» لطي صفحة النزاع لمرة واحدة وأخيرة؟
سؤالان دَهَما بيروت ويؤشّران إلى سيناريويْن بدا من الصعب الإجابة عنهما أو تحديد «الغَلَبة لِمَن» ستكون بينهما، من دون أن يُسْقِطَ ذلك الأهميةَ الـ ما فوق عادية للارتقاء الذي حَصَلَ من جانب لبنان في مقاربته مسألةً حساسةً كانت على مدى أكثر من 42 عاماً بمثابة «المحرّمات» لجهة الانخراط في مفاوضاتٍ مع إسرائيل خارج الإطار التقني - المدني والعسكري - الأمني الذي طَبَعَ مسار الترسيم البحري الذي أُبرم خريف 2022 واجتماعات الناقورة الناظمة للقرار 1701 منذ صدوره صيف 2006 عقب حرب الـ 33 يوماً.

وما أن أعلن القصر الجمهوري ما بدا «أمر اليوم» الدبلوماسي بالكشف المفاجئ عن تكليف الرئيس عون «السفير السابق المحامي سيمون كرم، ترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات الميكانيزم" وتأكيده أن هذا التطور حصل «تجاوباً مع المساعي المشكورة من حكومة الولايات المتحدة التي تتولّى رئاسة اللجنة التقنية العسكرية للبنان" و«بعد الاطلاع من الجانب الأميركي على موافقة الطرف الإسرائيلي ضمّ عضو غير عسكري إلى وفده المُشارِك في اللجنة المذكورة، وبعد التنسيق والتشاور مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة»، حتى تَطايرتْ علاماتُ الاستفهام حول مَفاعيل هذه الخطوة وهل يخفض رَفْعُ مستوى التمثيل منسوب التصعيد العسكري، وماذا يَعني فَتْح بابِ المُحادثات شبه المباشرة، وماذا وراء الإغراق الإسرائيلي لانطلاقتها بـ«حمولةٍ زائدة» سياسية - اقتصادية؟

إصابة عصفورين

وفي هذا الإطار اعتبرت أوساط متابعة أن لبنان الرسمي أصاب عبر تكليف كرم عصفورين بحجر واحد:

- الأوّل حَشْرُ إسرائيل التي كانت قابلتْ استعدادَ لبنان بلسان عون لمفاوضاتٍ لحلّ المشاكل العالقة من دون تحديد طبيعتها وشكلها، بلا مبالاةٍ، مُعْلية صوت طبول الحرب التي لا تنفكّ تَقرعها تحت عنوان أن الدولة اللبنانية عاجزة عن سَحْبِ سلاح «حزب الله» وفق القرار الذي اتخذته حكومة الرئيس نواف سلام، وأنها أعجز من أن تُنْجِزَ ذلك بحلول 31 ديسمبر، التاريخ الذي تشيع أن واشنطن حتى باتت تعتمده كموعد نهائي لتفكيك ترسانة الحزب جنوب الليطاني وشماله.
وبنجاحِ لبنان، في تكوين ممر آمن لعبورِ قرارٍ بمستوى الانتقال إلى مباحثاتٍ أكثر من مدنية وأقلّ من دبلوماسية - وإن حرصتْ بيروت على إعلاء الطابع «المدني» على الإضافة «المعزَّزة» إلى لجنة الميكانيزم - يكون وفّر لواشنطن أداةً قد تشكل عنصر ضغط على تل أبيب لـ «سَكْبِ مياه باردة» على الرؤوس الحامية فيها المندفعة نحو جولة قتال جديدة مع «حزب الله» وربما تستهدف الدولة اللبنانية أيضاً، على قاعدة منْح الجيش اللبناني فرصة إكمال مَهمته جنوب الليطاني حتى نهاية السنة وربط ما بعده بمسارٍ تُبنى أرضيته عبر الميكانيزم «المدعَّمة».

- والثاني تصحيحُ الصورةِ التي اهتزّتْ عن لبنان الرسمي خصوصاً الرئيس عون وقيادة الجيش في واشنطن وعبّرت عن نفسها عبر إلغاء لقاءات الجنرال رودولف هيكل في العاصمة الأميركية قبل نحو أسبوعين، على وقع مآخذ على المؤسسة العسكرية في ما خص مآل عملية سَحْبِ سلاح الحزب.

«شراهة» نتنياهو

ولكن الخطوة اللبنانية التي قوبلتْ بارتياحٍ خارجي وداخلي كبير في ضوء ما عكستْه من استعادة الدولة قولاً وفعلاً بقرار الحرب والسلم ورسم مستقبل البلاد وتَمَوْضعها الإستراتيجي، سرعان ما استدرجتْ «نقزةً» تسبَّبت بها إشاراتٌ صدرت من إسرائيل التي «التهمت» هذا التطور بمسارٍ دلّ على «شراهةِ» نتنياهو الذي انقضّ على المبادرةِ وقَفَزَ بعيداً وسريعاً لإسقاطِ أبعادٍ ما فوق عسكرية وأمنية وحتى سياسية عليها، لتطلّ على جانبٍ تطبيعيّ اقتصادياً، وهو الأمر الذي تم تفسيره:

- إما على أنه إشارة إلى أنه بات هناك مساران يَحكمان جبهة لبنان، واحد سياسي – لوجستي«وأخواتهما» تُعنى به الميكانيزم المعزَّزة ويرسم لِما بعد صمت المدافع نهائياً، وثان حربيّ يسلك طريقاً آخَر، وربما تُبْعِدُه خطوة لبنان «المحبوكة» وتؤخّره من دون أن تبدّده بالكامل.

وهنا تشير الأوساط إلى أن رفع مستوى التمثيل في اللجنة لدرجة جلوس مدني بـ «نجوم دبلوماسية» من جهة لبنان وآخر من رتبة مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وجهاً لوجه، وإن من دون كلام مباشر، لا يمكن أن يكون لبحث جوانب تقنية بحت كان الميكانيزم يناقشها، مثل تفتيش المنازل وغيرها، بل يعكس ارتقاءً في مواضيع التفاوض.

- وإما أنّ تل أبيب تَجتذب محاولةَ إحراج مضادّ للبنان الرسمي أمام واشنطن عبر جرّه إلى«مزيدٍ»تدرك أنه لن ينزلق إليه، وذلك لتبرير إضافي لِما تَحوكه حربياً والذي تكررت الإشارات إليه عبر تقارير بعضها أفاد يأن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن اتفاق وقف النار في الشمال يقترب من الانهيار وأنها تتجه نحو التصعيد، مع احتفاظها بحق تحديد توقيته منفردة.

المصدر: الراي الكويتية

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o