2:14 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

لبنان في قلب المعادلة العسكرية الأخطر ... تسوية تاريخية أم حرب مؤجلة؟

جوانا فرحات

المركزية - لم يعد انتهاء مهلة وقف إطلاق النار في لبنان مجرد موعد سياسي وترقّب لما سينتج عن جولات المفاوضات- إذا ما استكملت. فالتطورات الميدانية الأخيرة، ولا سيما مقتل جنديين إسرائيليين في مجدل زون في الخامس من آب، أعادت التذكير بأن المسافة بين الهدوء والانفجار أقل مما كان متوقعا بدليل أن الضربات التي وجهتها إسرائيل جاءت في وقت كانت المفاوضات السياسية مستمرة، بما يؤكد أن الميدان لم يفقد دوره في رسم شروط التفاوض، بل ربما أصبح الأداة الأقوى للضغط على طاولة المفاوضات. والسؤال الملح اليوم، أي معادلة ستولد في اليوم التالي على انتهاء مهلة الهدنة؟ والأهم كيف يمكن للدولة أن تثبت سيادتها على الجنوب إذا بقي جزء من الأراضي اللبنانية تحت السيطرة الإسرائيلية؟ وهنا تبدأ العقدة الأساسية.

إسرائيل تقول إن الانسحاب يحتاج إلى ضمانات أمنية. ولبنان يقول إن السيادة لا يمكن أن تستقيم مع بقاء قوات إسرائيلية داخل أراضيه. وحزب الله يربط بدوره مسألة سلاحه بإنهاء الاحتلال وضمان عدم تعرض لبنان لاعتداءات جديدة. وإسرائيل تربط إعادة تسليم الأسرى اللبنانيين بتسليمها رفات الطيار رون آراد واليهود اللبنانيين الذين قتلوا في الحرب على يد حزب الله ونزع سلاح الحزب مقابل انسحابها. لذلك فإن الوجود العسكري الإسرائيلي قد يتحول إلى ورقة تفاوضية أساسية.

الواضح أن المشهدية العسكرية المتوقعة لا تقتصرعلى المنطقة إنما أيضا على لبنان لأن مهلة وقف إطلاق النار التي تنتهي خلال الشهر الجاري كشفت أن الهدنة لم تعد مجرد وقف للنار، وإنما أصبحت اختباراً لمن يملك القدرة على فرض النظام الذي سيحكم الجنوب بعد الحرب، بعدما تبين في الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية حجم التعقيدات في هذا المسار، مما دفع رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم الى التلويح بمقاطعة الجلسات. فهل يكون الجنوب أمام نهاية تدريجية للحرب، أم أمام هدنة تتآكل لتصبح حرباً مؤجلة؟

الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب يكرر موقفه الثابت من المفاوضات اللبنانية -الإسرائيلية ويقول لـ"المركزية"" إنها طبخة بحص ولا أزال عند كلامي. فالكلام عن مناطق نموذجية وتجريبية هو لتمرير الوقت ويسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بالتجهيز للعملية النوعية المقررة في جنوب لبنان عشية الإنتخابات الإسرائيلية التي تضعه في مواقع متقدمة أمام الرأي العام الإسرائيلي".

وعن اتفاق وقف النار يقول " منذ توقيع الإتفاق كان شرط إسرائيل سحب سلاح حزب الله مقابل انسحابها من جنوب لبنان، لكن الجانب اللبناني لا يزال يقدم وعودا واقتراحات ويطالب بانسحاب اسرائيل مقابل كلام لا أفعال. وفي آخر جولة مفاوضات في روما، حمل الوفد الاسرائيلي ملفا يتضمن خرائط عن وجود أنفاق لحزب الله تربط بين بعلبك وجبيل وعن وجود سلاح للحزب في المتن وكسروان  وعرضه أمام الوفد اللبناني، فتوجه الوسيط الأميركي إلى الوفد اللبناني قائلاً" هذه مسؤولية الدولة اللبنانية". واللافت أن قيادة الجيش اللبناني لا تزال حتى اللحظة تصر على عدم إعطاء أجوبة محددة في مسألة مخازن سلاح الحزب، والدولة تؤكد على ايجابية المفاوضات علما أن السفير سيمون كرم لم يعد يريدها".

وتعقيبا على توقيع كل من باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا على اتفاقية دفاع مشتركة وانعكاس ذلك على لبنان يقول أبو صعب أن كل تفصيل سعودي يكون لصالح الدولة اللبنانية وليس العكس". وحول إمكانية حصول تسوية بين الرياض وواشنطن وطهران على حساب لبنان، يؤكد أن المملكة لا تبيع لبنان مهما كلف الأمر وهذا التخوف يأتي في سياق جملة القراءات المسطحة للمعطيات المستجدة". ويتابع " في لبنان ننظر إلى الأمور من وجهة نظر واحدة إما أبيض أو أسود دون الدخول في عمق وجوهر المسألة وهذا مفهوم خاطئ. التحالف التركي السعودي الباكستاني موجه تحديدا ضد إيران وأذرعها، بالتالي لا حصول لأي تسويات من تحت الطاولة لأن التحالف حصل تحت مسمى اتفاقية دفاع مشتركة  وليس كتكامل اقتصادي. ويتابع" في حال تعرض أي دولة من الدول الثلاث لهجوم فإن حق الدفاع مشروع والرد السياسي قد يكون أخطر من الرد العسكري بالنسبة للتحالف الثلاثي، لأن نجاح الاتفاق قد يفتح نقاشًا جديدًا عن نظام أمني إقليمي بعيد عن الصيغ التقليدية، ما سيدفع العواصم الكبرى إلى إعادة حساباتها: واشنطن، وبكين، وموسكو. والأكيد أن اتفاقية الدفاع المشتركة بين السعودية وتركيا وباكستان ليست تحالفًا هجوميًا، وفي الوقت عينه هي زلزال جيوسياسي سيجبر كل لاعب إقليمي ودولي معني بالشرق الأوسط على مراجعة حساباته وإعادة تقييم أساليب الحفاظ على مصالحه الاقتصادية والسياسية.

ويختم أبو صعب" نهاية آب تنتهي مهلة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل. وبحسب المعطيات والنتائج التي أفرزتها الوقائع الميدانية والخطوات المتأرجحة التي اتخذتها الدولة على صعيد نزع سلاح حزب الله إضافة إلى سبع جولات من المفاوضات الديبلوماسية وما نتج عنها من تعقيدات إضافية،  يتبين أننا دخلنا المرحلة الخطيرة لا بل الاخطر في لبنان والمنطقة عشية الإنتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل والنصفية في أميركا في تشرين الثاني".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o