المركزية- يتقدّم الحراك الدبلوماسي على وقع التصعيد الميداني جنوباً، حيث تتجه الأنظار إلى زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى تركيا التي وصلها بعد الظهر،عشية جولة المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية المرتقبة في روما الثلثاء، في وقت تتكثف الاتصالات الدولية لدعم الاستقرار اللبناني وجديدها بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس مجلس النواب نبيه بري غداة زيارته الى قصر بعبدا امس.
وبين تأكيد الدولة التزامها تنفيذ التفاهمات ضمن ضمانات متبادلة، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية، تتصاعد المواقف الداخلية حول "صيغة الإطار"، فيما يحضر عيد الجيش مناسبة لتجديد التأكيد على دور المؤسسة العسكرية في حماية السيادة واستكمال الانتشار في الجنوب، بالتوازي مع استمرار المسار الإصلاحي المالي وإنجاز قانون إصلاح المصارف.
في تركيا: فقبيل جولة المحادثات اللبنانية – الاسرائيلية ، حط الحدث اللبناني في أنقرة مع بدء الرئيس عون زيارة اليها بدأها بوضع اكليل من الزهر على ضريح مؤسس الجمهورية التركية اتاتورك،معلناً ان الشعب اللبناني يرى في تجربة الرئيس أتاتورك مثالاً يحتذى لترسيخ دولة القانون والمؤسسات والعدالة والمساواة.ويلتقي عون الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وعددا من المسؤولين الاتراك للبحث في العلاقات الثنائية بين البلدين. وكان الرئيس عون اشار في حديث مع وكالة "الاناضول" الى أن "العلاقات بين لبنان وتركيا تمتلك مقومات الانتقال إلى مستويات متقدمة من التعاون"، مؤكداً أن "لبنان يعوّل على أنقرة للإسهام في التعافي الاقتصادي". ورأى رئيس الجمهورية أن "عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وعلاقاتها الإقليمية الواسعة، تؤهلانها للقيام بدور داعم في الترويج الدولي لصيغة الإطار، وتشجيع الأطراف المعنية على الالتزام الكامل ببنوده". وأكد أن "لبنان ملتزم بتنفيذ ما وقّع عليه في واشنطن، لكن نجاح هذا الاتفاق مرهون بضمانات واضحة، أبرزها انسحاب إسرائيلي كامل ومتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، ووقف نهائي للخروق والاعتداءات التي لا تزال تطال الجنوب، وآلية دولية فاعلة للتحقق من التزام الطرفين، بحيث لا تتحول الالتزامات اللبنانية إلى خطوة أحادية الجانب في غياب مقابل إسرائيلي".
انتشار الجيش: في هذا الاطار، حضرت التطورات الجنوبية في امر اليوم للعسكريين في مناسبة عيد الجيش في 1 آب. فقد أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل ان "الجيش على عهده في تنفيذ جميع مهماته رغم الصعوبات الكبيرة لجهة الإمكانات المحدودة وجسامة المهمات ودقة الظروف، في ظل استكمال الجيش انتشاره في الجنوب وفق التفاهمات القائمة بما ينسجم مع المقتضيات والثوابت الوطنية، واستمرار جهوده لتأمين عودة آمنة وسالمة لأهالينا إلى قراهم وبلداتهم، واستعداده للانتشار في جميع المناطق المحتلة التي تنسحب منها قوات الاحتلال الإسرائيلي، غير أنّ الاحتلال يُمعن في الاعتداءات والخروقات المتواصلة لإعاقة جهود الجيش".
لبنان النموذجي: من جانبه، وفي المناسبة عينها، وغداة زيارته بعبدا، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: واحد وثمانون عاما ويبقى الجيش اللبناني هو النموذج الذي يَمتحن ولا يُمتحن ، يَختبر ولا يُختبر في الوحدة والهوية والانتماء والتضحية والوفاء ، دفاعاً عن لبنان الوطن الواحد الموحد النموذجي الذي يتطلع إليه اللبنانيون ، لا المناطق النموذجية التي يرسم حدودها المحتل الاسرائيلي بالنار والقتل والدمار. وأضاف: الجيش هو جيش لبنان واللبنانيين هو منهم ولهم ومحط آمالهم في حماية السيادة وتحرير الأرض والإنسان وصون الاستقرار والسلم الأهلي ، لهذه المؤسسة الوطنية الجامعة في عيدها قائداً وضباطاً ورتباء وجنود وشهداء وجرحى تحية اعتزاز وتقدير ، بكم ومعكم نحمي ونصنع قيامة لبنان ونستكمل تحرير أرضه .
اتصال ماكرون: وتلقى بري إتصالاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تداولا في خلاله آخر تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية جراء مواصلة اسرائيل عدوانها على لبنان وتدميرها الممنهج لعشرات القرى والبلدات اللبنانية الجنوبية المحتلة .وأكد الرئيس ماكرون في خلال الاتصال على استمرار فرنسا دعمها للبنان وإيلاءها الاهتمام والاولوية لاستقراره وصون سيادته ودعمه على مختلف الصعد لاسيما دعم الجيش وإعادة الاعمار، كما استعداد فرنسا والدول الصديقة لمؤازرة لبنان من أجل تجاوز المرحلة الدقيقة التي يمر بها .وشكر بري الرئيس الفرنسي وفرنسا على وقوفهما الدائم والداعم للبنان مشدداً على أهمية المسارعة في بذل جهود دولية استثنائية لالزام إسرائيل وقف حربها على لبنان والانسحاب من الأراضي التي تحتلها وصولًا إلى الحدود الدولية ،وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى بلداتهم ومدنهم وقراهم، تمهيدًا لإطلاق ورشة إعادة الإعمار ، مشددا على أهمية ومحورية بقاء قوات اليونيفل في جنوب لبنان ودورها في تطبيق كامل مندرجات القرار 1701 .وفي الشأن المتصل بالمسار الاصلاحي ماليا واقتصاديا، أكد بري للرئيس الفرنسي على ان المجلس النيابي مستمر وبشكل دؤوب في انجاز كافة التشريعات الاصلاحية المطلوبة لانجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي .
شرعنة الاحتلال: من جانبه، حزب الله على تصعيده ضد صيغة الاطار. فقد أكد عضو كتلة " الوفاء للمقاومة" النائب حسين جشي "أن أخطر ما جاء في ما سُمّي بـ"اتفاق الإطار" هو تغيير مقاربة الصراع مع العدو الإسرائيلي"، معتبراً أن "الاتفاق ربط وجود الاحتلال وسلوكه بسلاح المقاومة، في حين أن الصراع مع هذا العدو هو صراع وجود وعقيدة" معتبراً أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بسحب سلاح المقاومة يشكل أخطر ما في الاتفاق لأنه يغيّر طبيعة الصراع مع الاحتلال". وأوضح جشي أن "اتفاق الإطار تجاوز اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان والعدو، كما تجاوز المبادرة العربية لعام 2002 التي قامت على مبدأ "الأرض مقابل السلام"، معتبراً أن الاتفاق استبدل هذا المبدأ بـ"السلام مقابل أمن إسرائيل". وأكد أن "الاتفاق شرعن، وجود الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية"، مشيراً إلى أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي شكر الحكومة اللبنانية"، معتبراً أن "توقيع الاتفاق منح وجود الاحتلال غطاءً شرعياً". وشدد على أن "رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يتحملان كامل المسؤولية عن النتائج والأضرار المترتبة على اتفاق الإطار"، داعياً إلى "التراجع عنه"، ومعتبراً أنه "لن يكون أفضل من اتفاق 17 أيار، الذي سقط وسقط معه من صنعه".
قصف وتفجيرات: في الميدان، تتجه الانظار الى اي رد اسرائيلي محتمل على استهداف الحزب آلية لجيشه في الساعات الماضية. اليوم، سجل تفجير إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت. واستهدف قصف مدفعيّ إسرائيليّ متقطّع فجرًا مرتفعات تلة علي الطاهر والنبطيّة الفوقا. وسُمعت بعد منتصف ليل الأربعاء وحتى ساعات الفجر، أصداء سلسلة تفجيرات عنيفة نفذتها القوات الإسرائيلية في عدد من قرى القطاع الغربي، ووصل دويها إلى مدينة صور. الى ذلك، اعلن الجيش الإسرائيلي ان نترات الأمونيوم التي عثر عليها بجنوب لبنان لنا واستخدمت لأغراض عملياتية، الا انه اردف: محاولات ربطنا بانفجار مرفأ بيروت غير صحيحة.
باسيل: في المواقف، شدد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على أن "لبنان الفكرة فريد ومميّز، لكنه لا يستمر إلا بدولة عادلة وقوية تحتكر القوّة الشرعية وتفرض سيادة القانون، ونحن هنا نجمع على هذه الدولة"، مؤكدًا أن "لقاءنا دعوة مفتوحة لكل اللبنانيين لكي يجدّدوا ثقتهم بالدولة، ويجعلوا الجمهورية القاسم المشترك الذي يعلو على أي انقسام. فالدولة ليست خصمًا لأي مكوّن فيها لكي يخافها، بل هي الضمانة الوحيدة لجميع المكوّنات، وعلينا جميعًا أن نثق بها". واعتبر خلال لقاء "حماية لبنان" الذي عقد بمشاركة كتل نيابية وشخصيات سياسية واقتصادية وفكرية متنوعة، أن "خيار الدولة ليس خيارًا بين عدة خيارات، بل هو الشرط الذي يجعل كل الخيارات الوطنية الأخرى متاحة. والجيش اللبناني، في عيده اليوم، هو ركيزة الدفاع عن هذه الدولة"، معتبرًا أن "بناء الدولة ليس موقفًا عابرًا يصدر، بل هو مسار وطني تتراكم فيه الثقة، وتتلاقى فيه الإرادات، وتتقدّم فيه المصلحة العامة على المصالح الفئوية، لذا فإن تواصلنا اليوم ضروري لترسيخ التفاهم حول هذه الثوابت".
قانون اصلاح المصارف: ماليا، أعلن رئيس لجنة المال والموازنة إنجاز قانون إصلاح المصارف، وعقد جلسة ختامية للملحق الإثنين المقبل. وقال: لم يبقَ سوى الملحق المتعلق بتراتبية الأموال المطلوبة، إضافة إلى قانونين يتعلقان بالتصريح عن الأموال عبر الحدود وتمديد مهلة قانون تملك الأجانب، وستكون جميعها على جدول أعمال جلسة ختامية للجنة المال والموازنة، تُعقد قبل ظهر الإثنين المقبل". وأضاف "سأعدّ التقرير في الأيام المقبلة، لئلا يحصل أي تأخير في هذا المجال، فتكون القوانين الإثنين المقبل على طاولة الأمانة العامة ورئاسة المجلس النيابي".






