6:37 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

كوبر يطلق العدّ العكسي للتنفيذ الميداني

دخلت "صيغة الإطار" مرحلة مختلفة كليًا، بعدما انتقلت من مستوى التفاهم السياسي إلى مستوى التحضير التنفيذي الميداني، وهو ما عكسته الزيارة الأخيرة لقائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى بيروت، والتي حملت دلالات استثنائية سواء لجهة توقيتها أو لجهة برنامجها، بعدما اقتصر جدول لقاءاته على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، في خطوة عكست بوضوح أن واشنطن باتت تتعامل مع المرحلة المقبلة باعتبارها عملية عسكرية وأمنية دقيقة تتولاها المؤسسات العسكرية الرسمية.

وتشير المعطيات إلى أن حصر اللقاءات برئيس الجمهورية وقائد الجيش جاء ليؤكد أن الإدارة الأميركية انتقلت إلى مرحلة إعداد آليات التنفيذ، وأن المرجعية اللبنانية الأساسية في هذه المرحلة ستكون المؤسسة العسكرية التي ستتولى الانتشار واستلام المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي. كما يعكس ذلك اقتناعًا أميركيًا بأن نجاح "صيغة الإطار" يتوقف بصورة رئيسية على سرعة جهوزية الجيش اللبناني وقدرته على تنفيذ المهمات الموكلة إليه ضمن جدول زمني متزامن مع الانسحاب الإسرائيلي.

وفي هذا السياق، حمل كوبر إلى بيروت رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة أصبحت جاهزة للانتقال إلى تنفيذ الشقين العسكري والأمني من "صيغة الإطار"، بعدما أنجزت التحضيرات الخاصة بالفريق الأميركي الذي سيتولى الإشراف الميداني على التنفيذ. وقد أبلغ الجانب اللبناني أن هذا الفريق سيكون برئاسة قائد فريق "الميكانيزم" الجنرال جوزف كليرفيلد، الذي سيتولى إدارة التنسيق الميداني ومتابعة مراحل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وفق الآلية التي جرى إعدادها بالتنسيق بين مختلف الجهات المعنية.

وبحسب المعلومات، طلب الجانب الأميركي من لبنان الإسراع في تسمية الفريق العسكري اللبناني الذي سيواكب الفريق الأميركي على الأرض، بحيث يتولى متابعة تفاصيل التنفيذ اليومية، سواء لجهة الانسحاب الإسرائيلي أو إعادة انتشار الجيش اللبناني أو تنفيذ الإجراءات الأمنية المرتبطة ببسط سلطة الدولة في المناطق التي ستخضع للخطة الجديدة، بما في ذلك ملف نزع السلاح من المناطق التي يدخل إليها الجيش، باعتباره أحد البنود التنفيذية الأساسية في المرحلة المقبلة.

في المقابل، أبلغت القيادة اللبنانية كوبر أنها باشرت إعداد الخطة العسكرية اللازمة، وأن الجيش سيعمل خلال فترة قصيرة على استكمال كل التحضيرات اللوجستية والعملياتية المطلوبة تمهيدًا للانتشار في المناطق النموذجية الأولى التي سيبدأ منها الانسحاب الإسرائيلي.

وتفيد المعطيات بأن التنفيذ الفعلي لن يتأخر كثيرًا، إذ يُرجَّح أن يبدأ خلال أسبوع إلى أسبوعين، وهي المهلة التي يحتاجها الجيش لاستكمال خطته النهائية بالتنسيق مع الجانب الأميركي. وفي المقابل، لن يطلب الأميركيون من إسرائيل بدء الانسحاب إلا بعد التأكد من أن الجيش اللبناني أصبح جاهزًا للدخول الفوري إلى المناطق التي سيخليها الجيش الإسرائيلي، بما يمنع حصول أي فراغ أمني ولو لساعات، ويؤمّن انتقالا متزامنًا بين الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة لأنها تختلف عن مراحل سابقة شهدت تباعدًا زمنيًا بين الانسحاب والانتشار، الأمر الذي كان يفتح الباب أمام إشكالات ميدانية متعددة. أما في الخطة الحالية، فإن كل مرحلة ستكون مرتبطة مباشرة بالمرحلة التي تليها، بحيث يتم الانسحاب الإسرائيلي بالتوازي مع دخول الجيش اللبناني إلى الأرض، تحت إشراف الفريق الأميركي المكلّف متابعة التنفيذ.

وتشير المعلومات أيضًا إلى أن الجيش اللبناني سيعتمد هذه المرة إجراءات ميدانية أكثر شمولا ودقة داخل كل المناطق الواقعة جنوب الليطاني، إذ لن يقتصر انتشاره على تثبيت الحضور العسكري، بل سيشمل عمليات تفتيش وتدقيق واسعة لكل المواقع التي تدخل ضمن نطاق انتشاره، في إطار تثبيت سلطة الدولة بصورة كاملة وتنفيذ الالتزامات الأمنية الواردة في الخطة التنفيذية.

وفي موازاة ذلك، ستخضع عملية التنفيذ لآلية تحقق مستقلة تقوم على وجود طرف ثالث يتولى التأكد من تنفيذ الإجراءات المتفق عليها ميدانيًا. وتؤكد المعلومات أن هذا الطرف لن يكون إسرائيل بأي شكل من الأشكال، بل سيكون جهة يجري الاتفاق عليها، سواء كانت أميركية بصورة مباشرة أو جهة أخرى تحظى بقبول جميع الأطراف، بما يوفر آلية رقابة تضمن تنفيذ الالتزامات بعيدًا من أي احتكاك مباشر بين الجيش اللبناني والجانب الإسرائيلي.

ورغم الجهوزية الأميركية، لا تستبعد التقديرات أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إبطاء وتيرة الانسحاب خلال المرحلة المقبلة، انطلاقًا من حساباته السياسية والانتخابية الداخلية، إذ من المتوقع أن يسعى إلى استثمار الملف اللبناني في معاركه الداخلية وإظهار نفسه بمظهر المتشدد أمام الرأي العام الإسرائيلي. إلا أن هذه المماطلة، وإن كانت متوقعة، لا تبدو قادرة على تعطيل المسار التنفيذي بصورة كاملة، خصوصًا في ظل الإصرار الأميركي على إطلاق الخطة وفق الجدول الذي يجري العمل عليه.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الأولوية اللبنانية منصبّة على عامل الوقت أكثر من أي عنصر آخر، إذ إن نجاح المرحلة الأولى يتوقف على سرعة جهوزية الجيش اللبناني قبل أي شيء آخر. فكلما تمكنت المؤسسة العسكرية من استكمال استعداداتها خلال المهلة المحددة، ازدادت قدرة الولايات المتحدة على ممارسة ضغوطها لإطلاق الانسحاب الإسرائيلي وفق الخطة الموضوعة، بما يفتح الباب أمام تثبيت واقع ميداني جديد في جنوب لبنان، عنوانه انتقال "صيغة الإطار" من الأوراق والاتفاقات إلى التطبيق العملي على الأرض، تحت مواكبة أميركية مباشرة وإدارة عسكرية لبنانية كاملة.

داود رمال - نداء الوطن

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o