Nov 1, 2025 12:18 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

"قسد" في لبنان لمعالجة مصير 19 امرأة وطفلا في مخيم "الهول" ... استردادهم قبل أن يتحولوا إلى "قنبلة موقوتة"

جوانا فرحات

المركزية – أشبه بسيناريو كُتبَ لفيلم يجمع في تفاصيله بين الدراما والعنف والوجع تتوالى أحداث الحياة اليومية في مخيم "الهول" حيث كان يعيش حوالى 43 ألف شخص من جنسيات متعددة، تشمل عراقيين وسوريين ولبنانيين بالإضافة إلى جنسيات أوروبية وآسيوية وأخرى من مختلف دول العالم. أما غالبية سكانه اليوم فمن النساء والأطفال بعدما اعتقل الرجال الذين كانوا ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية أو قتلوا .

مع اندلاع الثورة السورية  عام 2011 تحوّل مخيم "الهول" الذي أنشئ عام 1991  بالقرب من الحدود السورية العراقية بعد حرب الخليج  لإيواء آلاف النازحين من جنسيات عديدة، وأصبح يشهد تدفقا كبيرا للمقاتلين وعائلاتهم بعد هزيمة التنظيم عام 2019 وتحديداً بعد تقدم قوات سوريا الديمقراطية في المناطق التي كانت خاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى رغم أن عدد سكانه بلغ نحو 73 ألفا في عام 2019، إلا أنه بعد مغادرة عدد كبير من العائلات التي تحمل الجنسية التركية والأوروبية بالتنسيق مع الحكومات المعنية انخفض العدد وبقيت المعاناة .

وبحسب البيانات الصادرة عن منظمة "أنقذوا الأطفال" Save the Children، يقيم حاليًا ما يقدر بحوالى 7300 طفل في المخيم ويحتاجون إلى الحماية. وثمة خشية أنه في ظل غياب إمكانية العودة إلى لبنان  فقد يتم استغلالهم وتعبئتهم بأفكار متطرفة" والخطر الذي يكمن ليس فقط في من عاش تجربة "داعش"، بل في الجيل الذي لم يعرف شيئا سواه" وهذا ما دفع مسؤول في إحدى المنظمات الدولية الذي كان يزور المخيم مطلع السنة الحالية إلى القول بأننا أمام "قنبلة موقوتة"، وكل تأخير في إفراغ المخيم "يمنح التطرف فرصة جديدة للتمدّد".

ملف اللبنانيات في مخيم الهول حضر في اللقاء الذي عقد بين مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير ووفد من "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) قبل يومين حيث شرح الوفد واقع المخيم والظروف التي يعيشها سكانه ومن بينهم 11 امرأة لبنانية مع أطفالهن بهدف رسم سيناريو جديد لإيجاد الحل المناسب.

مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح يكشف لـ"المركزية " عن لقاء عقده منذ حوالى الشهر مع النائب اللواء أشرف ريفي للبحث في مسألة النساء اللبنانيات اللواتي ما زلن محتجزات في مخيم "الهول" وغالبيتهم عوائل لعناصر في تنظيم داعش إما قُتلوا خلال المعارك أو تم اعتقالهم.

ويكشف صبلوح أن جميع الأمهات وأطفالهن المحتجزين حتى اليوم في مخيم "الهول" من طرابلس وعكار ويعيشون في سجن كبير تديره قوات "قسد" وسط ظروف إنسانية وإجتماعية وأمنية قاسية "حتى المرض ممنوع هناك فسعر علبة البانادول يصل إلى 200 دولار. فقط من يملك المال يستطيع أن يصمد ويخرج بعد دفع مبلغ مالي يصل إلى المليون دولار".

وبحسب مسؤول في إحدى الجمعيات الأممية التي زارت مخيم "الهول" فإن الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا تحاول التنسيق مع حكومات عدد من الدول العربية ومنها لبنان والأجنبية لترحيل قاطني المخيم، لكنها وصفت الاستجابة بـ"المعدومة" لا سيما من قبل حكومة العهد السابق في لبنان ،على عكس ما هو حاصل اليوم مع مدير الأمن العام اللواء حسن شقير. ويضيف "على رغم تراجع عدد سكان المخيم وتحديدا النسوة اللواتي يحملن جنسيات أجنبية إلا أن العدد المتبقي من لبنانيات وعراقيات ما زلن هناك وسط خطر حقيقي لا يكمن فقط في الخلايا النائمة، بل في الفكر المتشدد الذي يترسّخ في أذهان الأطفال والنساء. ويلفت إلى أن تنظيم الدولة عمد إلى تهريب عدد من الأفراد من داخل المخيم معتبراً أنه يمثل أحد أخطر التحديات الأمنية في المنطقة، لاحتوائه على آلاف من عائلات عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، كما تتكرر فيه حالات القتل والاختفاء القسري مما يشكّل تهديدا مباشرا في حال عدم تفكيكه وبعدما ثبُتَ أن عددا من الأمهات يلقن أبناءهن مفاهيم التنظيم، ما قد يحوّلهم إلى مجموعات تشكل خطراً على المجتمعات في المستقبل".

يبقى أن المسار القانوني  في حال عودة اللبنانيات من مخيم "الهول"إلى وطنهم الأم مع أطفالهن لا يفرض معاقبتهن أو إصدار أحكام بحقهن " لأن أيا منهن لم ترتكب جرما وبالتالي يمكن بعد التحقيق الروتيني معهن العودة إلى منازلهن والعيش بكرامة".

لكن ثمة عوائق خفيّة يخشاها العائدون ذات يوم وتتمثل في الخشية من الانتقام العشائري والعقبات القانونية، أو وجود روابط عائلية مع مطلوبين،  خصوصا بعدما أسفرت الحملة الأمنية التي شنّتها قوات سوريا الديمقراطية مطلع أيار الماضي داخل المخيم، وشملت تفتيش الخيام والمرافق عن اعتقال 20 شخصا يشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة الإسلامية عدا عن ضبط 15 خلية نائمة، بالإضافة إلى مصادرة 10 قطع سلاح ومواد متفجرة، كانت مخبأة في مناطق داخل المخيم.

ويختم صبلوح" أن رفض بعض الدول إعادة رعاياها يعقّد المشكلة. فالإعادة والتأهيل تحت إشراف الدولة هي الطريقة المثلى، أي بما يشبه التطهير البيئي الأمني. وهذا ما حدا بالتحالف الدولي إلى إطلاق صرخته الأخيرة ومطالبة كافة الدول باسترداد الأسر الموجودة حتى اليوم في مخيم "الهول" وقد لمسنا تجاوبا من قبل وزارة الداخلية ومديرية الأمن العام وهذا يؤشر لإمكانية الوصول إلى حل".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o