"المزارعون قاعدين على نار..." هكذا يحسن وصفهم اليوم انتظاراً لتصاعد الدخان الأبيض من مكتب المديرة العامة للجمارك غراسيا قزي إيذاناً بانتهاء تصليح آلة الـ"سكانر" لانطلاق الصادرات اللبنانية عبر المعابر البريّة على الحدود اللبنانية – السورية. فيما تعمل الحكومة على إعداد دفتر شروط لشراء مجموعة جديدة من أجهزة الـ"سكانر" لزوم المعابر البريّة حيث سيتم إخضاع الصادرات المتوجّهة إلى الخليج ولا سيما المملكة العربية السعودية، للفحوصات التقنية والفنية المطلوبة.
يتحدث رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين اللبنانيين ابراهيم ترشيشي عن "خسائر يتكبدّها المزارعون تتراوح ما بين مليون و3 ملايين دولار يومياً ناجمة عن توقف التصدير إلى المملكة والخليج بعد مضي نحو 45 يوماً على صدور قرار انتظرناه طويلاً"... إذ "من المفترض أن نحمّل شاحناتنا بضائع تزن ما بين ألف و3 آلاف طن يومياً، لكن للأسف إنها الفرصة الضائعة بكل ما للكلمة من معنى!".
الفرَج الأسبوع المقبل...
لوزير الزراعة نزار هاني كلامٌ آخر... إذ يقول لـ"المركزية" متفائلاً: الإيجابية الأولى هي عملية التصدير إلى الخليج قد انطلقت... إذ يتم تصدير نحو ألف طن من البضائع اللبنانية يومياً، وهو تقدّم ملموس. نأمل في زيادة هذه الكمية لتصل إلى حوالي 3 آلاف طن يومياً في الأسابيع المقبلة"، مشيراً إلى تزايد مواسم الإنتاج اللبنانية شيئاً فشيئاً من التفاح إلى الأفوكا فالعنب وغيرها من المواسم".
وفي ما خصّ الصادرات إلى المملكة العربية السعودية تحديداً، فيقول: لقد قمنا بكل الإجراءات الحجرية المطلوبة بعدما ابتعدنا خمس سنوات عن السوق السعودية طرأت خلالها معايير جديدة، فأعدنا تنظيم صادراتنا وفق بروتوكول حجر زراعي حديث، كما نظمنا الصادرات وفق روزنامة محدّدة استناداً إلى احتياجات السوق السعودية... وأصبحنا في جهوزية تامة تقابلها وتيرة عمل حثيثة بين وزارتيّ الزراعة في كل من لبنان والسعودية منذ إعلان عودة استقبال الصادرات اللبنانية في أسواق المملكة، حتى تاريخ مطلع الأسبوع، في إطار تنظيمي متكامل.
أما موضوع آلات الـ"سكانر" فهو "مطلب لبناني بحت وتحديداً رئيس الحكومة نواف سلام الذي طلب إخضاع الصادرات اللبنانية لفحوصات الـ"سكانر" بحسب الوزير هاني.
ويكشف هنا، عن "اجتماع عُقد أمس مع نقابة المصدّرين، وتواصلنا مع المدير العام للجمارك غراسيا قزي التي وعدت بتشغيل آلات السكانر وتفعيلها على المعابِر في غضون أيام معدودة، بدون أي مشكلة".
ويتابع "إن شاء الله سيكون منتصف الأسبوع المقبل موعد الانطلاق. الوضع أفضل من السابق، إنما يجب الاستفادة من الموسم الزراعي المقبل لتكبير حجم الصادرات شيئاً فشيئاً".
في المقلب الآخر، يشير هاني إلى "تحدٍّ إضافي في ملف الصادرات اللبنانية إلى دول الخليج، يكمن في مادة المازوت، إذ يرزح لبنان تحت ضغط عالمي على مادة الفيول تترافق مع فوضى في تسليم مادة المازوت نتيجة التخبّط الأمني في المنطقة".
ويطمئن بالقول: نتابع الموضوع مع وزيريّ الطاقة والاقتصاد والتجارة للتأكيد على وصول كمية المحروقات اللازمة إلى المزارعين كي يستمروا في عملهم ولا سيما عملية التبريد كونها مسألة أساسية وضرورية في الوقت الراهن، حيث الحاجة إلى المحروقات كبيرة لتشغيل الآلات الزراعية... كما أن المازوت أساسي في سلسلة التوريد.






