1:22 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

قانون العفو في دائرة الجدل السياسي والقانوني ...قرار الرئيس يحسمها!

جوانا فرحات

المركزية- كان المفروض أن ينتهي الجدل حول قانون العفو العام الذي أقره مجلس النواب في 12 آب الجاري مع مطرقة رئيس المجلس نبيه بري وعبارة "أُقر" . إلا أن الأصوات المطالبة اليوم بإعادته إلى المجلس النيابي بعد وصوله إلى قصر بعبدا ومناشدة أهالي شهداء الجيش اللبناني وتحديدا الذين سقطوا في أحداث عبرا رئيس الجمهورية جوزاف عون بعدم التوقيع عليه أعاد الملف إلى دوامة التجاذب السياسي والقانوني.

هذا النقاش ليس جديداً في لبنان. بغض النظر عن جدوى وخلفيات القانون الذي يصوّب أولا على مظلومية بعض الموقوفين منذ أعوام من دون محاكمات والحد من الإكتظاظ الحاصل داخل السجون، إلا أن الجدل القائم يتمحور حول نقطتين أساسيتين: الأولى تتعلق بشمولية القانون مجموعة من الجرائم والأحكام والفئات، الأمر الذي يجعل تحديد المستفيدين منه مسألة شديدة الحساسية. وقد أثارت صياغة بعض المواد نقاشاً حول نطاق العفو، ولا سيما في ما يتعلق ببعض الجرائم المالية والمصرفية، إضافة إلى مسائل مرتبطة بالمخدرات وتعدد العقوبات والتكرار الجرمي والحقوق الشخصية.

والسبب الثاني هو الخوف من أن يتحول العفو العام من أداة استثنائية لمعالجة خلل قضائي واجتماعي إلى وسيلة لإسقاط المسؤولية عن مرتكبي جرائم خطيرة. وهنا يظهر الانقسام بين مقاربتين: الأولى تعتبر أن السجون اللبنانية تعاني اكتظاظاً خطيراً وأن آلاف الأشخاص، وبينهم موقوفون لم تصدر بحقهم أحكام نهائية، يحتاجون إلى معالجة استثنائية؛ والثانية تخشى أن يؤدي التوسع في العفو إلى ضرب هيبة القضاء وحقوق الضحايا وتحويل الاستثناء إلى قاعدة.

الكرة الآن في ملعب رئيس الجمهورية فهل يوقع على القانون ضمن المهلة الدستورية أم يرده إلى المجلس؟

مدير برنامج الدعم القانوني في مركز سيدار للدراسات القانونية المحامي محمد صبلوح يؤكد أن رئيس الجمهورية جوزاف عون كان على تواصل دائم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام طيلة فترة مناقشة القانون. لكن تبين بعد إقراره أنه لا توجد إرادة جدية لإقرار العفو العام وقد حاول البعض وضع أفخاخ لمنع إقراره بدليل أن نواب التيار الوطني الحر لم يبدوا أي اعتراض خلال مناقشة القانون في الهيئة العامة على مدى 3 أو 4 أشهر واليوم يطالبون رئيس الجمهورية بعدم التوقيع عليه. وإذا وقّع سيبادر النائب باسيل إلى جمع عشرة تواقيع للطن به. وقد تبين من خلال ما حصل في جلسة إقرار القانون في الجلسة التشريعية أنهم كانوا موعودين بعدم إقراره لكن الخطة باءت بالفشل.

أما وقد أقر قانون العفو العام في الجلسة التشريعية ووصل إلى قصر بعبدا فيمكن اختصار المسار المقبل في ثلاثة احتمالات أساسية بحسب صبلوح، الأول أن يقتنع رئيس الجمهورية بصيغة القانون ويصدره ضمن المهلة الدستورية، فينتقل الملف إلى مرحلة التنفيذ وتحديد المستفيدين منه.والثاني، أن يطلب إعادة النظر فيه وفق المادة 57، ويضع أمام مجلس النواب ملاحظاته القانونية أو الدستورية أو تلك المتعلقة بالمصلحة العامة. وفي هذه الحالة تعود الكرة إلى المجلس النيابي، الذي يستطيع إعادة إقراره بالغالبية المطلقة المطلوبة.

والاحتمال الثالث أن يثار أمام المجلس الدستوري نقاش حول دستورية بعض أحكام القانون، إذا توافرت شروط المراجعة والجهة التي يجيز لها الدستور الطعن بالقوانين. وبحسب المادة 19 يُمنح رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وعشرة نواب، حق مراجعة المجلس الدستوري في ما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين.

بناء على ذلك يلفت صبلوح أن عبارة "الرئيس لن يوقع" غير دقيقة  إذ يمكن لرئيس الجمهورية إعادة القانون، لكنه لا يستطيع إسقاطه بإرادته الشخصية إذا أصر مجلس النواب عليه وفق الأصول الدستورية، كما أن عدم اتخاذ موقف ضمن المهلة لا يعني بقاء القانون معلقاً إلى ما لا نهاية، لأن الدستور يعتبره نافذاً حكماً عند انقضاء المهلة من دون إصدار أو رد. ومن الطبيعي أن يدرس الرئيس، قبل اتخاذ موقفه، المواد التي يمكن أن تكون موضع اعتراض، والفئات المستفيدة، ومدى وضوح الاستثناءات، وانعكاسات القانون على حقوق الضحايا، فضلاً عن أثره على السياسة الجزائية للدولة.

بين الترجيح الإيجابي والمؤكد يشير صبلوح الى أن رئيس الجمهورية سيوقع قريبا على قانون العفو العام، وقد ينتقل بعدها إلى مرحلة الطعن به من قبل عشرة نواب على رأسهم النائب جبران باسيل كما سبق وصرح. فإما أن يبت المجلس الدستوري به أو يرده. لكن القانون لا يصبح غير نافذ وقد يتم إدخال بعض التعديلات عليه.

نافيًا الكلام حول إمكانية صدور عفو خاص عن الشيخ أحمد الأسير، يختم صبلوح" "نحن حريصون على دماء شهداء الجيش وندرك تماما من قتل سامر حنا والضباط والعناصر في عبرا والجنوب في الحرب الأخيرة ولدينا الأدلة والصور والوثائق التي تثبت كلامنا. ويكشف عن تحركات قانونية بعد إقرار قانون العفو "ستشكل سابقة في مسار القضاء اللبناني وستكون هناك محاكمات علنية لا سيما أننا نرفض أي عفو خاص عن أحمد الأسير نريد العدالة ليس إلا".

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o