المركزية - ألقى العلامة السيد علي فضل الله، خطبتي صلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، بحضور عدد من الشخصيات العلمائية والسياسية والاجتماعيّة، وحشدٍ من المؤمنين وتحدث في خطبته السياسية عن الوضع الراهن، فأشار الى "الاعتداءات الإسرائيليّة التي لا تتوقف عبر الغارات والقصف المدفعيّ والتي وسع العدو من دائرتها إلى أبعد من القرى والبلدات المتاخمة لمواقع احتلاله، فيما هو يستكمل عمليات النسف والتجريف والحرق للبنية التحتية في المواقع التي يحتلها، وهو في ذلك يستفيد من القدرات التي يمتلكها والتغطية الّتي أعطيت له والتي تؤمن له الحرية في كل ما يقوم به، ومن السكوت على جرائمه حيث لا يرتفع أي صوت بالإدانة لما يقوم به".
أضاف :"يحصل كلّ ذلك في ظل انسداد أبواب الحلول، بعد رفض العدو الاستجابة لأيّ من العروض الّتي تقدّم بها الجانب اللّبنانيّ وإعلانه الصّريح أنّه لن ينسحب من أيّ من المناطق الّتي احتلّها... بما فيها المناطق التّجريبيّة بعدما اعتبرها مناطق أمنيّة له، بل هو يهدّد بتوسعة دائرة احتلاله".
وتابع :" إنّنا أمام ما يجري، ندعو إلى الصّبر والثّبات وعدم اليأس والسّقوط رغم فداحة ما يحصل، في الوقت الّذي نجدّد دعوتنا للدّولة اللّبنانيّة إلى أن لا يبقى رهانها في مواجهة ما يقوم به العدوّ، على ضغوط تمارس عليه أو على تغيّرات تحصل داخل الكيان أو على مبادرات شكليّة فهي رغم أهميّتها لا تلامس جوهر المشكلة أو الوصول لحل لها، كالّذي حصل بإطلاق بعض الأسرى بل أن يكون رهانها على تعزيز الوحدة الدّاخليّة سواء على صعيد الدولة أو على الصعيد الشعبي وعدم المس بها والوقوف في وجه من يتهدّدها، وألا تفرّط بأيّ موقع من مواقع القوّة الّتي تمتلكها في الدّاخل، والاستفادة من أيّ يد صادقة تمدّ إليها من الخارج، ممّن يريدون خيرًا بهذا البلد ويقفون معه لاستعادة أرضه وسيادته عليها، وهنا ننوّه بالمبادرات الّتي تجري على هذا الصّعيد ممّا نراه يسهم بتعزيز الموقف اللّبنانيّ وتقويته".
وجدد السيد فضل الله دعوة الدّولة اللّبنانيّة إلى "القيام بمسؤوليّتها تجاه النّازحين من قراهم وبلداتهم الّتي احتلّها العدوّ أو من فقدوا بيوتهم أو تضرّرت، بتأمين أماكن سكن لائقة بهم أو مساعدتهم لتأمينها، لا سيما بعد القرار الصّادر حول إخلاء المدارس الرّسميّة والأماكن العامّة حيث لا تزال أعداد كثيرة منهم تسكن فيها، الأمر الّذي يستدعي من الوزارات المعنيّة أن تقوم بواجبها على هذا الصّعيد"
كما جدد الدعوة الى "تعزيز التّكافل الاجتماعيّ بين اللّبنانيّين جميعًا لمدّ يد العون إلى الّذين عانوا ويعانون من تداعيات العدوان الّذي أصاب هذا الوطن لمساعدتهم على تخطّي هذه المرحلة الصّعبة بما يعزّز صمودهم وثباتهم في أرضهم".
وأشار الى "الوضع الاجتماعيّ والمعيشي الصعب الذي بات يعاني منه الكثير من اللبنانيين والذي يتفاقم يوما بعد يوم، بفعل ارتفاع أسعار المواد الغذائيّة وحاجاتهم الضّروريّة وبدلات الإيجار والكلفة الماليّة الّتي باتت تترتّب عليهم بفعل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء، ما يرفع من سعر الفاتورة الّتي يفرضها أصحاب المولّدات عليهم، فيما هم باتوا ينوؤون بأعباء كلفة التّعليم مع بداية العام الدّراسيّ، ما يدعو الدّولة اللّبنانيّة إلى أن تصغي لمعاناتهم والقيام بمسؤوليّتها للتّخفيف عن مواطنيها باستنفار جهودها لضبط الأسعار والتّخفيف من الأعباء عليهم وزيادة المساعدة للطّبقات الفقيرة المستضعفة حتّى يشعروا أنّ هناك دولة ترعاهم، وأنّها تقف إلى جانبهم في ظلّ الأزمات المتلاحقة الّتي يواجهونها وعلى مختلف المستويات".
وختاما، تحدث العلامة فضل الله وأخيرًا، عن ما يجري في غزّة، "حيث يستمرّ العدوّ بممارساته العدوانيّة على أهالي غزّة، ضاربًا بعرض الحائط القرارات الّتي صدرت عن مجلس السّلام والّتي دعت إلى إيقاف الأعمال العسكريّة ورفع الحصار عنها وذلك لتفريغها من أهلها وتهجيرهم وإبعادهم عنها وإنهاء قضيّتهم، وهو ما يفعله في الضّفّة الغربيّة، ما يستدعي تضامنًا عربيًّا وإسلاميًّا مع الشّعب الفلسطينيّ ولو من خلال رفع الصّوت والاعتراض بنبرة نفتقدها منذ طوفان الأقصى وإلى الآن".






