استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا قبل ظهر اليوم، وفداً رسمياً سورياً ضم كلا من وزراء: الاقتصاد محمد نضال الشعار، الصحة مصعب العلي، السياحة مازن الصالحاني، الزراعة باسل سويدان، النقل يعرب بدر، ورئيس هيئة الاستثمار احمد رواد رمضان، رئيس هيئة الطيران عمر الحصري، رئيسة مجلس الاعمال اللبناني- السوري ليلى السمان. وحضر عن الجانب اللبناني: وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، سفير لبنان لدى سوريا هنري قسطون، رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، رئيس مجلس الاعمال اللبناني- السوري خليل عرب، وعدد من رجال الاعمال .
بداية، تحدث الوزير الشعار ونقل تحيات الرئيس السوري احمد الشرع الى الرئيس عون والى الحكومة والشعب اللبناني الشقيق، وشدد على ان هذا اللقاء يكتسب اهمية كبيرة وكان منتظراً من قبل المسؤولين السوريين الحاليين، وقال: ان النظام البائد قام بمئات اللقاءات مع رؤساء اللبنانيين السابقين، ولكننا نطمح بلقاء وفق الاخلاص والمحبة والوفاء، وبلقائكم اليوم تحقق هذا الحلم.
واضاف: نأتي اليوم الى لبنان بقلوب ملؤها الشوق والحنين، وحرمنا نمن هذه العلاقة خلال 60 عاماً، والآن نفتح صفحة جديدة، صفحة سلام ومحبة وصدق واخلاص وتوازن في العلاقات. وندرك تماماً انكم، وفخامة الرئيس الشرع، قمتم بوضع اللبنة الاولى في صرح علاقة متوازنة وعادلة بين البلدين، ونحن اصحاب الاعمال والمال في سوريا، قمنا بدعم هذا الصرح وشكّلنا مجلس الاعمال السوري- اللبناني برئاسة السيدة ليلى سلمان، كما قام لبنان بخطوة مماثلة وتولى السيد خليل عرب رئاسة المجلس اللبناني، ونؤمن بأن مجالس رجال الاعمال هي المفتاح الانسب لانشاء علاقة اقتصادية متينة، تقوم على ركائز عميقة وليس على السطحيات، وندعم هذين المجلسين ونعلم انكم تدعمونهما ايضاً ، ونأمل بدمجهما في المستقبل القريب لتشكيل نواة قوية للدعم الاقتصادي للبلدين، وانشاء كيانات اقتصادية تسهم في النهضة في كل من لبنان وسوريا وهو ما يحتاجه البلدان بشكل سريع، وهذا سيتم بموافقتكم والرئيس الشرع وقد بدأنا بتحضير الدراسات مع الوزير البساط.
نحن ندرك قدرات القطاع الخاص، وبأنه المحرك الاساسي للتنمية والنهضة الاقتصادية، وبأن الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الرافع لاي تنمية اقتصادية، ومن الناحية الاجتماعية خسرنا الطبقة المتوسطة التي كنا نفتخر بها بسبب تعسف وظلم النظام السابق، وانتهينا اليوم من هذه المرحلة وبدأنا بالبناء. ان وجودنا ليس من اجل منافسة اللبنانيين اقتصاديا وتجاريا كشركات سورية، لانه لا يمكننا منافسة شعب "هو منا ونحن منه"، ويجب ان نؤسس لنظام اقتصادي قوي وننطلق بعدها الى العالم كمسار مهم بدل ان نكون قاعدة هشة كما هو الوضع حالياً.
وختم بالقول انه عندما كان صغيراً، كان ينتقل بالقطار بين لبنان وسوريا ويرى انهما رئتان في جسد واحد يحتاج الى قلب واع ورشيد ومتزن وعادل، وهو مجموع الحكومة السورية والحكومة اللبنانية لتجسيد هذا الحلم. حفظ الله لبنان وسوريا".
الوزير البساط
ثم تحدث الوزير البساط، فلفت الى انه بتوجيهات الرئيس عون، بدأ العمل الدؤوب لفتح صفحة جديدة بين لبنان وسوريا على اساس المصالح المشتركة والاحترام واهمية الازدهار الاقتصادي بينهما. ان التركيز هو على جعل العلاقة بين البلدين مؤسساتية من خلال اتفاقيات وبروتوكلات، والاستفادة من اعادة رسم خريطة المنطقة، خصوصا وان لبنان وسوريا هما مفتاح خط بري جديد تستفيد منه المنطقة كما البلدين بشكل تكاملي وليس تنافسياً. واضاف ان القطاع الخاص مهم جداً ويجب عليه الاستفادة من الاستثمارات والفرص المتاحة، وشدد على اهمية وتذليل البيروقراطية في المعاملات.
الرئيس عون
وحيا الرئيس عون الوفد السوري، وحمّله تحياته الى الرئيس الشرع، مشيداً بالمواقف التي تدعو الى ترسيخ العلاقات بين البلدين على قاعدة التكامل والتوازن والاحترام المتبادل وعدم التدخل بالشؤون الداخلية، مشيراً الى ان هذه العناوين كانت بداية الحديث الذي جرى خلال اللقاء الاول الذي جمعه بالرئيس الشرع.
واعتبر الرئيس عون ان هذه الزيارة مؤشر على صحة العلاقة بين البلدين، لافتاً الى تعليقه اهمية كبيرة على فكرة كان طرحها في الجامعة العربية والعراق حول التكامل الاقتصادي في المنطقة على غرار الاتحاد الاوروبي. واضاف: هناك قدرات كبيرة في المنطقة يجب علينا تفعيلها من خلال العلاقات المتوازنة والاحترام المتبادل، ولبنان وسوريا يتمتعان بموقع مميز على البحر المتوسط يؤهلهما ان يكونا بديلاً مناسباً عند حصول توترات او مشاكل في المنطقة، وقال: "هذا ما ابلغته الى الرئيس الاميركي دونالد ترامب".
وتمنى التوفيق للوفد السوري ونجاح زيارته الى لبنان، لما فيه مصلحة البلدين، خصوصاً في ظل التحديات الكثيرة التي يواجهها كل منهما، مشدداً على ان استقرار لبنان من استقرار سوريا والعكس صحيح، ويجب العمل على الاستقرار الامني والعسكري ولكن ايضاً الاقتصادي الذي يزيد من ثبات الاوضاع، وقال: في كل ازمة هناك فرصة يجب استغلالها للتكامل والتطور.






