أكّد وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، أنّ "لا يحقّ لأيّ دولة أن تسعى إلى تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلّحة تعمل خارج سلطة الدول ومؤسساتها الشرعية"، وذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الخاصة بالشرق المتوسط من حوار المنامة، والتي تحمل عنوان "شرق البحر الأبيض المتوسط: ملتقى القارات وجسرٌ إلى الخليج".
وقال رجّي إنّ "لبنان اختبر على مدى سنوات طويلة النتائج المدمّرة لتحوّل التنظيمات المسلّحة إلى أدوات نفوذ خارجي، ولخضوع القرار الوطني لحسابات إقليمية"، مشيراً إلى أنّ "الروابط مع دول الخليج أثبتت صمودها حتى في ظلّ توتّرات أوجدها من رهن مصالح لبنان بحسابات لا تعنينا ولم نردها".
وشدّد على أنّ "قرارات حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، ليست مجرّد مواقف سياسية أو إعلانات نوايا"، مؤكداً أنّ "لبنان لن يقبل بعد اليوم بأن تُستخدم أراضيه منصّةً لتهديد أمن أشقائه العرب، أو أن يتحوّل إلى خطّ دفاع متقدّم عن مصالح دول أخرى".
وأضاف رجّي: "السياسة الخارجية تحدد في بيروت والأمن الوطني تقرره الدولة وحدها"، لافتاً إلى أنّ "استعادة السيادة اللبنانية الكاملة تستوجب الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلّة، والتنفيذ الكامل للقرار ١٧٠١".
كما أعرب عن تطلّع لبنان إلى "تجديد الشراكة السياسية والاستراتيجية مع الخليج، انطلاقاً من قناعة مشتركة بأنّ قيام لبنان سيّد ومستقرّ ومزدهر ليس مصلحة لبنانية فحسب، بل مصلحة عربية استراتيجية".
وأكد رجّي أنّ "مستقبل منطقتنا يجب ألّا يبقى رهينة طموحات الميليشيات المسلّحة، أو حسابات القوى الخارجيّة، أو التسويات التي تُعقد على حساب سيادة دولنا ومصالح شعوبِنا".
لقاءات: في اليوم الثاني من مشاركته في أعمال الدورة الثانية والعشرين من «حوار المنامة»، رجي سلسلة لقاءات مع رؤساء وفود مشاركة، تناولت الأوضاع في لبنان والمنطقة.
واستهل لقاءاته في مقر إقامته في البحرين مع نائب وزير الدفاع الألماني نيلس شميد، وبحث معه الترتيبات المتصلة بمباشرة البعثة الأوروبية مهامها في لبنان، إضافة إلى مرحلة ما بعد «اليونيفيل».
وشكر رجي ألمانيا على دورها في القوة البحرية التابعة للقوات الدولية لحفظ السلام، مشدداً على أهمية حضورها في لبنان والشرق الأوسط، ومؤكداً أن دعم الجيش اللبناني هو المدخل الأساسي لتمكين الدولة من بسط سيادتها وحصر السلاح بيد مؤسساتها العسكرية.
من جهته، أبدى شميد استعداد بلاده للمشاركة مجدداً في أي قوة تُشكَّل لتحلّ مكان «اليونيفيل»، معتبراً أن تعزيز دور الجيش اللبناني شرط أساسي وبالغ الأهمية لاستقرار لبنان.
التأكيد على المسار الإصلاحي مع واشنطن
والتقى رجي في المنامة مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم، حيث جرى عرض التطورات في لبنان والمنطقة. وتناول اللقاء أهمية مواصلة الحكومة مسارها الإصلاحي سياسياً وقضائياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً.
وشدد رجي على ضرورة استمرار الدعم الأميركي للجيش اللبناني، لما يعكسه من ثقة المجتمع الدولي بالمؤسسة العسكرية وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها.
مشاورات سياسية لبنانية ـ أرمينية
وعقد رجي لقاءً مع نظيره الأرميني أرارات ميرزويان، تناول الوضع في لبنان والعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها. وأكد متانة العلاقة بين لبنان وأرمينيا، مثمّناً الدور الفاعل للبنانيين الأرمن في لبنان على كل المستويات.
وشرح لنظيره دقة الوضع اللبناني، العالق بين استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال أراضٍ لبنانية من جهة، ورفض «حزب الله» تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بسلاحه من جهة أخرى.
من جهته شدد ميرزويان على أهمية الحوار والتفاوض في كل النزاعات للتوصل إلى الاستقرار، واتفق الوزيران على إطلاق مشاورات سياسية بين البلدين.
التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة
واستقبل رجي في مقر إقامته المدير الإقليمي للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عثمان فؤاد البلبيسي، وبحث معه سبل تعزيز التعاون بين لبنان والمنظمة.
وشكر رجي المنظمة على مساهمتها في ملف تسهيل المرور على الحدود اللبنانية ـ السورية. بدوره، عرض البلبيسي المشاريع والبرامج التي تنفذها المنظمة في لبنان.






