المركزية- ستة اشهر ونيّف مضت منذ توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحزب الله ولكن، لا اصطياد الجيش الاسرائيلي عناصر وقياديي حزب الله توقف ولا الحزب سلّم سلاحه الى الدولة اللبنانية، فيما دول الجوار تخطو خطوات جد سريعة في اتجاه اعادة بناء نفسها، وسوريا في شكل خاص، وقد حطّ فيها وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووفد اقتصادي رفيع في زيارة رسمي، فيما يزور الرئيس أحمد الشرع الكويت غداً.
العلّة في لبنان ان المطلوب منه أفعال لا مجرد اقوال ووعود، فيما تتمهل السلطة في الاقدام بفعل التعقيدات التي تغلّف ملفاته وفي مقدمها سلاح حزب الله الذي يرفع ويخفض سقف مواقفه ضدها استنادا الى ما توصي به الجمهورية الاسلامية، على أمل ان تتمكن من اقران القرارات المتصلة بسحب السلاح الفلسطيني بالاجراءات العملية في الميدان اعتبارا من منتصف الشهر المقبل وانطلاقها من 3 مخيمات في بيروت.
استهداف "الحزب": فجر اليوم، وبعدما دكّت قرى عدة في الجنوب امس، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية المواطن محمد علي جمول (33 عاماً) ، أثناء مروره بسيارته في بلدة دير الزهراني الواقعة في قضاء النبطية، وهو شقيق ضحية أخرى كانت قد قضت خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في بلدة يحمر الشقيف، خلال حرب الأيام الـ66. ولاحقا، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، عبر منصة "اكس": "هاجم جيش الدفاع في منطقة دير الزهراني في جنوب لبنان وقضى على الارهابي المدعو محمد علي جمول قائد الوحدة الصاروخية في قطاع الشقيف في حزب الله الارهابي". وأضاف أدرعي: "خلال الحرب دفع الارهابي بمخططات إطلاق قذائف صاروخية عديدة نحو الجبهة الداخلية في إسرائيل وقوات جيش الدفاع وفي الآونة الأخيرة تورط في محاولات اعادة اعمار بنى تحتية ارهابية تابعة لحزب الله في المنطقة".وتابع: "أنشطة المدعو محمد علي جمول شكلت خرقًا فاضحًا للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان. سيواصل جيش الدفاع العمل لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل".
طبقوا التزاماتكم: وفي وقت تبدو المساعي المبذولة على محور رأب الصدع بين رئيس الحكومة نواف سلام وحزب الله تحقق اهدافها، يستمر بعض نواب الحزب في القنص على سلام وحكومته المنضوي فيها الحزب نفسه. اذ رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، خلال رعايته تكريم عوائل شهداء في زوطر الشرقية- النبطية، أنَّ "المواقف التي نسمعُها من بعض الحكومة ليست فقط خارجة عن البيان الوزاري، بل هي ضدَّه ونقيضه، وهي تتنصّل من المسؤوليات التي تمَّ الالتزام بها أمام الشعب اللّبنانيّ"، مشيرا الى ان "أوَّل جملة في البيان الوزاري هي التزام الحكومة بالإسراع في إعادة إعمار ما هدّمهُ العدو الإسرائيلي، والبندُ الثاني هو أن تلتزم الحكومة بالمسؤولية عن الأمن وعن حِماية حدودها وثغورها وردعِ المُعتدي، وفي البند الثالث اتخاذ الإجراءات كافّة لتحرير الأرض اللّبنانية، ولكن إلى الآن ماذا فعلوا في هذهِ البنودِ الثلاثة؟ هلّ طبّقت الحكومة ما التزمت بهِ في إعادة الإعمار؟ فهناك خمسة أو ستة بنود مطلوب تطبيقها بعدها يأتي موضوع الدفاع عن لبنان الذي يحتاج إلى استراتيجية أمن وطني". أضاف: "لا أحد يأتي ويُطالبنا بتطبيق البيان الوزاري بالمقلوب كمن يضع العربة أمام الحصان، ولذلك اذهبوا وطبّقوا أولاً التزاماتكم وبعدها قوموا بمُطالبتنا، لأنَّه ليس لدينا شيء بعد لنعطيهِ لأحد بأيّ شكلٍ من الأشكال لا في جنوب لبنان ولا خارج جنوب لبنان ولا في أيّ منطقة، لأنَّ ما لدينا قدمناه وما التزمنا به".وتابع: "نحن معنيون وجادّون في لبنان للمحافظة على الإستقرار والسلم الداخلي والتعايش، وهذه ليست شعارات بل هي قناعات طبقناها. قوّتنا في لبنان مَبنيةٌ على شَعبيتنا وحضورنا الدائم في كلّ الإستحقاقات وفي كلّ المؤسسات ولا أحد يستطيع في لبنان أن يتجاوز هذا الحضور، ونملكُ من قوّة المنطِق ومن الحُجّة ومن البَيان ما يكفي لأن نواجه كلّ حملات التّضليل والتّشويه والتّحريض، ونحنُ لا نريد أن يؤخذ البلد إلى التحريض والإنقسامات".
شري لرجّي:من جهته، شدّد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب أمين شري على أنّ "العلاقة بين حزب الله ورئيس الحكومة نواف سلام قائمة على ما تبقّى من ودّ ولم تنقطع، وقنوات التواصل ما زالت فاعلة"، داعيًا إلى الكفّ عن محاولات الاصطياد في الماء العكر، وتصوير الأمور على غير حقيقتها. وعن الأجواء التي أحاطت لقاء كتلة "الوفاء للمقاومة" برئيس الجمهورية في بعبدا، قال شري ، أنّها كانت "ممتازة وايجابية، وتركز النقاش على عناوين أساسية تم التوافق عليها، خصوصًا حول إيجاد آليات فعّالة لضمان استمرار سياسة لبنان الوطنية والحفاظ على وحدته"، داعيًا الى "الحفاظ على صفاء العلاقات مع رئيس الجمهورية، مع أمل أن يمتد هذا الصفاء أيضاً إلى العلاقة مع رئيس الحكومة نواف سلام".وأكد أنّ "الموقف الموحد للرؤساء الثلاثة سيظل صلبًا، وسيُبلغون الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس هذا الإجماع الحازم، وإلا فإننا سنكون عرضة لأن يبتلعنا الدب الأسود بكل سهولة".وأشار شري إلى أنّ "حزب الله لا يتعاطى بمنطق القطيعة، بل يمدّ اليد حتى إلى الخصوم السياسيين عندما تقتضي المصلحة الوطنية ذلك، انطلاقًا من رؤية تؤمن بأن التلاقي على القواسم الإصلاحية المشتركة ليس ضعفًا، بل مسؤولية وطنية"، وأوضح أن الهدف الأسمى يبقى خدمة لبنان واللبنانيين، مشيرًا إلى الانتخابات البلدية في بيروت بوصفها نموذجًا حيًا لهذا النهج. واعتبر ان الوزير يوسف رجي يتصرف وكأنه ليس وزير خارجية لبنان، متخليًا عن دوره الوطني، "حيث يلقي مسؤولية عدم الالتزام بالقرار 1701 على حزب الله، مقدمًا بذلك ذريعة لإسرائيل لاستمرار اعتداءاتها".وتوجه إليه بالقول: "احترم سيادة لبنان، فالالتزام بسياسة لبنان وحكومته واجب لا مناص منه".
تعديل الحد الادنى للأجور: على الخط الحياتي، طالب الاتحاد العمالي العام بـ"وقفة وطنية مسؤولة من الحكومة لتعديل منطقي للحد الأدنى للأجور"، وذلك في بيان جاء فيه: "سكنك وإيجارك على دولار السوق، سلتك الغذائية على دولار السوق، رسومك وضرائبك والخدمات على دولار السوق، مدارسك أيضاً مع الزيادات السنوية على دولار السوق، استشفاؤك أو فرقه على دولار السوق، النقل أو السيارة وصيانتها مع المحروقات ووقود التدفئة على دولار السوق، وتصل الحكومة الى راتبك، إن كنت في القطاع العام أو في القطاع الخاص فقد توقف الراتب سنة ٢٠١٩ ويؤخذ منك كل شيء، حتى مدخراتك في المصارف ويعطيك المسؤول الفتات مما تبقى من دولار السوق، مسؤول يسعى الى التفرقة، يعطي من يريد ويحرم من يريد ويزيد المحروقات على الجميع لتغطية بعض من حقوق.المطلوب اليوم، وقفة وطنية، مسؤولة من الحكومة وحوار جاد مع الإتحاد العمالي العام لتعديل منطقي للحد الأدنى للأجر في القطاع الخاص وإعطاء زيادة غلاء معيشة على شطور الأجر ودمج ما يسمى بالمساعدات في صلب الراتب للقطاع العام من إدارة الى مؤسسات عامة ومصالح مستقلة والقطاعات العسكرية والمتقاعدين وغير ذلك. فنحن ذاهبون الى حالة من الخلل الاجتماعي الكبير التي تنتج إضرابات واعتصامات وتحركات في الشارع".
بن فرحان في سوريا: الى ذلك وفي وقت يتوجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى العراق غدا، وصل إلى دمشق اليوم وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان والوفد الاقتصادي رفيع المستوى المرافق، في زيارة رسمية. ومن المقرّر أن يلتقي وزير الخارجية بالرئيس السوري أحمد الشرع، وسيعقد الوفد الاقتصادي رفيع المستوى جلسات مباحثات واجتماعات مع نظرائهم من الجانب السوري، لبحث تعزيز مسارات العمل الثنائي، بما يسهم في دعم اقتصاد سوريا، ويعزز من ازدهاره، ويُسهم في عودة اللاجئين، ويدعم مؤسسات الدولة السورية لتقوم بدورها المنشود في تحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق، وفق بيان وزارة الخارجية السعودية.
الشرع الى الكويت: الى ذلك، يقوم الرئيس السوري بزيارة رسمية الى الكويت غدًا.






