4:50 PMClock
عدل وأمن
  • Plus
  • Minus

"عماد 4".. خفايا المنشأة التي فجّرت معارك "علي الطاهر"

لم تكن المعارك التي دارت خلال الأسابيع الأخيرة حول تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، ولا الضربات المتكررة التي استهدفت محيطها، مجرد محاولة للسيطرة على مرتفع استراتيجي أو تدمير مستودعات أسلحة تابعة لحزب الله، بحسب معلومات خاصة حصل عليها "إرم نيوز" من مصدر أمني لبناني.

وقال المصدر إن الهدف الحقيقي كان يتمثل في الوصول إلى ما يعرف داخل الحزب باسم "منشأة عماد 4"، وهي مجمع عسكري ضخم مدفون أسفل التلة، يضم شبكة أنفاق معقدة، ومركز قيادة وسيطرة لفرقة بدر، إضافة إلى مستودعات للطائرات المسيّرة والصواريخ، في واحدة من أكثر البنى العسكرية تحصيناً التي شيدها الحزب في جنوب لبنان.

ويقول المصدر الأمني إن  إسرائيل قصفت مداخل الأنفاق منذ العام 2024، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى أجزاء من البنية الداخلية إلا خلال الشهر الماضي، بعدما تحولت العملية من استهداف جوي إلى محاولة للوصول المباشر إلى المجمع تحت الأرض، وهو ما يفسر شراسة المعارك التي شهدتها المنطقة.

أكثر من تلة.. عقدة تتحكم بجنوب لبنان
تحمل تلة علي الطاهر أهمية استراتيجية ورمزية في آن واحد. فهي كانت من آخر المواقع التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية في مايو/أيار العام 2000، كما تشرف على المحاور الرئيسية المؤدية إلى مدينة النبطية، التي تعد مركز الثقل اللوجستي والعسكري والحاضنة الشعبية الأساسية لحزب الله في الجنوب.

وبحسب المصدر الأمني، فإن السيطرة على المنطقة الممتدة من "علي الطاهر" حتى قلعة الشقيف تعني امتلاك أفضلية عملياتية على شبكة الطرق التي تربط القرى الجنوبية بمحيط النبطية، وهو ما جعلها هدفا ثابتا في العمليات الأخيرة.

ويضيف أن المعارك لم تكن سهلة، إذ تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر بشرية، كان أبرزها مقتل المقدم غيداليا بن سمحون، قائد الكتيبة 52 في اللواء 401، خلال العمليات التي استهدفت الوصول إلى المجمع الموجود أسفل التلة.

"قاعدة جوية" تحت الأرض
يؤكد المصدر الأمني أن ما اكتشف داخل المجمع تجاوز توقعات القوات المهاجمة، إذ عُثر، بحسب روايته، على كميات كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر ومنظومات التشغيل، الأمر الذي دفع مسؤولين عسكريين إسرائيليين إلى تشبيه المنشأة بقاعدة "رامات ديفيد" الجوية في شمال إسرائيل، واعتبارها "قاعدة جوية كاملة الأركان" لحزب الله.

ويشير المصدر إلى أن المنشأة تتكون من عدة أنفاق مترابطة، بينها نفق رئيسي يزيد طوله على كيلومتر واحد، حفرت جميعها داخل طبقات صخرية عالية الكثافة وعلى أعماق كبيرة، بما يمنحها قدرة عالية على مقاومة الضربات الجوية.

ويضيف أن عمق الأنفاق لم يُحدد بدقة حتى الآن، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها أعمق وأكثر تعقيداً من الأنفاق التي اكتشفت في "مجدل زون" ، والتي وصل عمقها إلى نحو 25 متراً، ما يجعل تدميرها من الجو مهمة شديدة الصعوبة، حتى باستخدام القنابل الخارقة للتحصينات.

"المركز العصبي" لفرقة بدر
ويقول المصدر إن منشأة "عماد 4" لم تكن مجرد مخزن للأسلحة، بل شكلت مركز القيادة والسيطرة لفرقة بدر، المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية في قطاع النبطية وما حوله.

وبحسب المعلومات التي يقدمها المصدر الأمني ل "إرم نيوز"، فإن نحو 200 عنصر من فرقة بدر بقوا محاصرين داخل أجزاء من المجمع خلال العمليات الأخيرة، في حين لا تزال أجزاء واسعة من المنشأة، وفق المصدر، خارج نطاق السيطرة الكاملة، الأمر الذي يعني أن حجمها الحقيقي وما تحتويه لم يُكشف بالكامل حتى الآن.

ويرى المصدر أن تعقيد شبكة الأنفاق أسفل علي الطاهر يتجاوز كثيراً من الشبكات التي ظهرت في قطاع غزة، سواء من حيث الامتداد أو الترابط أو مستوى التحصين، وهو ما يفسر انتقال المعركة من استهداف مداخل الأنفاق بالقصف إلى محاولة الوصول إليها ميدانياً.

لماذا تحولت "علي الطاهر" إلى أولوية؟
يخلص المصدر الأمني إلى أن المعركة على تلة علي الطاهر لم تكن تستهدف تدمير مستودع صواريخ أو منصة إطلاق، بل ضرب البنية القيادية التي أدارت جانباً مهماً من عمليات حزب الله في جنوب لبنان على مدى سنوات.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن منشأة "عماد 4" تمثل إحدى أهم العقد العسكرية التي سعى الحزب إلى حمايتها، فيما تكشف المعركة حولها أن المواجهة انتقلت من استهداف الترسانة العسكرية إلى محاولة شل مراكز القيادة والسيطرة التي يقوم عليها البناء العسكري لحزب الله.

المصدر: إرم نيوز

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o