المركزية- من المستفيد من اعادة عقارب ساعة لبنان الى الوراء؟ ومن يحاول العبث بأمنه وبتخريب انطلاقة العهد الواعد؟ من هي الجهة التي تملك من الجرأة ما يتخطى قوة ومفعول الاتفاق اللبناني –الدولي على وقف النار الذي فرمّل دمار لبنان بأكمله منذ أشهر قليلة؟ هل هي جهة صغيرة تجرأت على هز أمن لبنان مجدداً ؟ وهل من يصدق هذه الفرضية؟
الثابتة الوحيدة في ما حصل اليوم ان من اطلق الصواريخ، كائنا من كان، لبنانيا ام فلسطينيا لا فرق، يعمل لمصلحة اجندة خارجية هدفها ابقاء لبنان في دوامة الخطر واستخدامه في بازار التفاوض الاقليمي والدولي.
صواريخ مجهولة الهوية والهدف عادت في لحظات مصيرية من واقع لبنان ووضع المنطقة لتوجه رسائل صاروخية خرقت الافق الجنوبي باتجاه اسرائيل ، ومن هناك رد جيش الاحتلال بقصف قرى جنوبية واستهدافها بغارات حصدت المزيد من الضحايا والجرحى.
حزب الله سارع الى نفي أيّ علاقة له بإطلاق الصواريخ واكد "وقوفه خلف الدولة اللبنانية في معالجة هذا التصعيد الصهيوني الخطير على لبنان"، مؤكداً التزامه باتفاق وقف إطلاق النار". فيما اعتبرت اسرائيل التي اعلنت دك مواقع لحزب الله ، "ان لا يمكن الان التحقق من هوية الجهة التي اطلقت الصواريخ مدرجة الامر في سياق الخرق الخطير لتفاهمات وقف اطلاق النار مهددةً بالتحرك ضد الخرق من لبنان او الرد عليه".
جهة واحدة مطلوب منها وبإلحاح كشف هوية مطلقي الصواريخ هي الدولة اللبنانية واجهزتها الموضوعة تحت المجهر الدولي، لاثبات قدرتها على السيطرة على الارض ومنع المتربصين بها شراً من استمرار التلاعب بمصير لبنان وشعبه، فلا تطلق بعد اليوم صواريخ منزوعة المسؤولية كأسلافها من الصواريخ اللقيطة غير الممهورة بأي توقيع، ولا تجر لبنان الى حروب عبثية.
صواريخ وقصف وغارات: منذ الصباح، ساد التوتر الجبهة الجنوبية، بعد إطلاق 5 صواريخ من جنوب لبنان اخترقت 3 منها المجال الجوي وتم اعتراضها، بحسب مصدر عسكري اسرائيلي. ما دفع باسرائيل الى شن عدوان جوي واسع، فنفذ سلسلة غارات جوية استهدفت منطقة الصالحاني عند أطراف بلدة بيت ليف في قضاء بنت جبيل، والوادي الواقع عند اطراف طيرحرفا، واطراف بلدة عين قانا وبصليا، وبركة الجبور، وأطراف كفرحونة، والريحان، والمحمودية عند اطراف العيشية في منطقة جزين. وطالت سلسلة من الغارات اطراف بلدة سجد ومرتفعات جبل صافي وجبل الرفيع ومحيط مليتا واطراف عين قانا وكفرملكي في منطقة اقليم التفاح. كذلك، نفذ الجيش الاسرائيلي غارة تزامنت مع الغارة الاولى حيث استهدفت وادي زبقين في القطاع الغربي. وأدت غارة استهدفت بلدة تولين الى تدمير منزل، ومقتل شخصين من بينهما طفلة وإصابة 8 بجروح. ولا تزال أعمال رفع الأنقاض مستمرة.
واستهدف القصف المدفعي وادي العصافير في الخيام، وعلى مجرى نهر الليطاني بين الخردلة و دير ميماس. وصدر عن وزارة الصحة العامة بيان، أعلن أن مواطنين أصيبا بجروح في بلدة كفركلا نتيجة الاعمال العدوانية التي قام بها الجيش الإسرائيلي. وتم نقلهما إلى المستشفى للعلاج. وصباحا، تعرضت "حارة العين" في بلدة يحمر الشقيف واطراف ارنون كفرتبنيت لجهة نهر الخردلي ومحيط مركبا والخيام وحولا وميس الجبل وبليدا لقصف مدفعي إسرائيلي.
رد لم ينتهِ: وقال الجيش الإسرائيلي إنه اعترض 3 صواريخ أطلقت من لبنان باتجاه المطلة للمرة الأولى منذ قرابة الـ3 أشهر وأنه قام بتفعيل صفارات الإنذار في المطلة بمنطقة إصبع الجليل. ونقلت هآرتس عن الجيش الإسرائيلي قوله: "الجيش غير قادر على تحديد الجهة التي أطلقت الصواريخ على المطلة حتى الآن".وأضافت: "القصف المدفعي على الجنوب اللبناني رد أولي على الصواريخ وسنرد بشكل أكبر". وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدرين أمنيين: ردُّنا على إطلاق النار لم ينتهِ بعد وستكون هناك هجمات أخرى خلال ساعات.
نتنياهو: وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي بـ"العمل بقوة" ضد عشرات الأهداف في لبنان.في حين أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بانطلاق الموجة الأولى من الغارات الإسرائيلية على لبنان، وبأن الرد الإسرائيلي في هذه المرحلة يتركّز على مناطق جنوب لبنان والنبطية.واشار رئيس الأركان الجنرال إيال زامير الى انه أجرى تقييمًا للوضع في اعقاب إطلاق القذائف الصاروخية من لبنان". وقال: "دولة لبنان تتحمل المسؤولية عن الحفاظ على اتفاق وقف النار. لا يوجد أي تغيير في تعليمات الجبهة الداخلية." من جهته، هدد وزير الدفاع الاسرائيلي قائلا: "لن نسمح بحقيقة إطلاق النار من لبنان على البلدات في الجليل لقد وعدنا بتوفير الأمن لمجتمعات الجليل، وهذا ما سيحدث بالضبط. قانون المطلة هو نفسه قانون بيروت. وتتحمل الحكومة اللبنانية مسؤولية أي إطلاق نار من أراضيها.وأصدرت تعليماتي لجيش الدفاع الإسرائيلي بالرد وفقا لذلك".
العثور على المنصات: وعلى أثر إطلاق الصواريخ أجرى الجيش عمليات مسح وتفتيش وعثر بنتيجتها على ٣ منصات صواريخ بدائية الصنع في المنطقة الواقعة شمال نهر الليطاني بين بلدتَي كفرتبنيت وأرنون - النبطية، وعمل على تفكيكها. واشار الى ان الوحدات العسكرية تستمر في اتخاذ التدابير اللازمة لضبط الوضع في الجنوب.
"الحزب" ينفي: من جهته، أصدر حزب الله البيان الآتي: "ينفي حزب الله أي علاقة له بإطلاق الصواريخ من جنوب لبنان على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أنّ ادعاءات العدو الإسرائيلي تأتي في سياق الذرائع لاستمرار اعتداءاته على لبنان والتي لم تتوقف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار. ويُجدّد حزب الله التأكيد على التزامه باتفاق وقف إطلاق النار، وأنّه يقف خلف الدولة اللبنانية في معالجة هذا التصعيد الصهيوني الخطير على لبنان".
اتصالات: في الغضون، ونسبة لخطورة الحدث، تحركت سريعا الاتصالات تجري على أعلى المستويات مع الأطراف المعنية باتفاق وقف إطلاق النار لمنع تدهور الوضع"، وأفيد أن "الجيش اللبناني يجري تحقيقا دقيقا لمعرفة تفاصيل عملية إطلاق الصواريخ والجهة المسؤولة".واعتبر حزب الله هذه الاتهامات جزءًا من محاولات إسرائيلية لتبرير استمرار اعتداءاتها العسكرية على لبنان.
إدانة ومناشدة: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون شدد على إدانة محاولات استدراج لبنان مجددا إلى دوامة العنف. واعتبر ان ما حصل اليوم في الجنوب، وما يستمر هناك منذ ١٨ شباط الماضي، من عدم التزام بحرفية اتفاق وقف النار، يشكل اعتداء متمادياً على لبنان وضرباً لمشروع انقاذه الذي أجمع عليه اللبنانيون. وناشد رئيس الجمهورية جميع أصدقاء لبنان التنبه لما يحاك ضده من أكثر من طرف معادٍ. كما دعا القوى المعنية في الجنوب اللبناني كافة، ولاسيما لجنة المراقبة المنبثقة عن اتفاق تشرين الثاني ٢٠٢٤، والجيش الى متابعة ما يحصل بجدية قصوى لتلافي أي تداعيات، وضبط أي خرق او تسيّب يمكن ان يهدد الوطن في هذه الظروف الدقيقة. كما طلب الرئيس عون من قائد الجيش العماد رودولف هيكل اتخاذ الاجراءات الميدانية الضرورية للمحافظة على سلامة المواطنين، والتحقيق لجلاء ملابسات ما حصل .وأهاب رئيس الجمهورية بجميع المسؤولين عن التطورات بأن يكونوا في موقع الحرص على لبنان أولاً وأخيراً.
اسرائيل المستفيد: من جانبه، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الجيش اللبناني والسلطات القضائية والأمنية وكذلك لجنة مراقبة وقف اطلاق النار الى المسارعة لكشف ملابسات ما حصل صباح اليوم في الجنوب مؤكداً أن المستفيد الأول والأخير من جر لبنان والمنطقة الى دائرة الإنفجار الكبير هي اسرائيل ومستوياتها الأمنية والعسكرية التي خرقت القرار 1701 وبنود وقف اطلاق النار بأكثر من 1500 خرق حتى الأن، في وقت التزم لبنان ومقاومته بشكل كلي بكل مندرجات هذا الإتفاق. الرئيس بري جدد دعوة اللبنانيين كل اللبنانيين وخاصة القوى السياسية الى وجوب تنقية الخطاب السياسي والإلتفاف حول الدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية والعسكرية والأمنية ووعي المخاطر الناجمة عن خلق الذرائع أمام العدو من خلال اثارة النعرات التي تشرع أبواب الوطن للنفاذ من خلالها لضرب لبنان واستقراره وتقويضه كنموذج يمثل نقيضاً لعنصرية اسرائيل.
سلام يحذّر: بدوره، حذر رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من تجدد العمليات العسكرية على الحدود الجنوبية، لما تحمله من مخاطر جرّ البلاد إلى حرب جديدة، تعود بالويلات على لبنان واللبنانيين.وأجرى اتصالاً بوزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، مشدداً على ضرورة اتخاذ كل الاجراءات الأمنية والعسكرية اللازمة، بما يؤكد أن الدولة وحدها هي من يمتلك قرار الحرب والسلم. كما أجرى اتصالاً بالممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان جانين بلاسخارت، مطالباً الأمم المتحدة بمضاعفة الضغط الدولي على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة بشكل كامل، لما يشكله هذا الاحتلال خرق للقرار الدولي ١٧٠١، وللترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية الذي أقرته الحكومة السابقة في تشرين الماضي، ويلتزم به لبنان.
اجتماع أمني: وفي السياق، استقبل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، وزير الدفاع الوطني ميشال منسى، وتم التداول في الأوضاع الأمنية.وكان تشديد على أهمية التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لضمان حفظ أمن الوطن والمواطنين.
وشددد وزير الدفاع على "رفض لبنان العودة الى ما قبل وقف اطلاق النار في تشرين الثاني 2024 والتصدي بقوة لمحاولات ضرب جهود الدولة في ترسيخ الامن والاستقرار على كل الاراضي اللبنانية، لا سيما على الحدود الجنوبية والشرقية".وأشار الى أن "الجيش اللبناني باشر التحقيق في ملابسات اطلاق صواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل"، مطالباً الدول الراعية لاتفاق وقف النار بـ"ردع الجيش الاسرائيلي عن انتهاكاته واعتداءاته المتمادية تحت حجج واهية وذرائع كاذبة".
عواقب وخيمة: من جهته،أعرب الناطق الرسمي باسم اليونيفيل، أندريا تيننتي، عن "قلق بالغ" حيال التصعيد المحتمل للعنف في المنطقة بعد رصد إطلاق 4 صواريخ من الأراضي اللبنانية ...وذكر أن "اليونيفيل تتابع الوضع عن كثب"، داعيًا جميع الأطراف إلى "الامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تعرض التقدم المحرز في وقف إطلاق النار للخطر، خصوصًا في ظل التهديد المتزايد على أرواح المدنيين والاستقرار الهش الذي شهدته المنطقة في الأشهر الأخيرة".وأكد الناطق باسم اليونيفيل أن "أي تصعيد إضافي في هذا السياق المتقلب قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة بأسرها"، مشيرًا إلى أن الوضع لا يزال هشًا للغاية. ودعا الطرفين المعنيين إلى الوفاء بالتزاماتهما بموجب الاتفاقات المبرمة، محذرًا من خطورة الأوضاع إذا لم يتم احترام هذه الالتزامات.
معابر غير شرعية: الى ذلك، وضمن إطار مكافحة أعمال التسلل والتهريب عبر الحدود الشمالية والشرقية، أغلقت وحدة من الجيش أربعة معابر غير شرعية في منطقتي مشاريع القاع والقصر - الهرمل.
تطبيع مع اسرائيل: ليس بعيداً، أشار المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف، إلى أنّ "تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا مع إسرائيل أصبح احتمالاً حقيقيًّا"، كما اعتبر أنّ "الرئيس السوري أحمد الشرع تغيّر عمّا كان عليه في السابق"، مشيرا في مقابلة مع الصحافي تاكر كارلسون إلى أن "تطبيع العلاقات بين لبنان وإسرائيل، ثم بين سوريا وإسرائيل، يمكن أن يكون جزءا من عملية أوسع نطاقا لإحلال السلام في المنطقة".






