تواجه إيران ضغوطًا متزايدة على أحد أهم مصادر دخلها، مع تراجع شحنات النفط الخام الجديدة إلى مستويات تقترب من الصفر، في ظل قيود بحرية أمريكية تعرقل تحميل الناقلات ومغادرتها الموانئ الإيرانية، وفق تقرير نشرته وسائل إعلام إسرائيلية نقلًا عن مصادر وتحليلات اقتصادية.
ووفق هذه التقديرات فإن الضغوط المتصاعدة تدفع إيران إلى حافة الانفجار، مع اشتداد الصعوبات الاقتصادية واحتمال تفجر احتجاجات اجتماعية.
ونقلت صحيفة معاريف عن تقديرات حديثة لشركة "Kpler" المتخصصة في بيانات وتحليلات أسواق الطاقة، أن كميات النفط الخام والمكثفات التي جرى تحميلها في إيران تراجعت من نحو 893 ألف برميل يوميًا في يوليو/تموز إلى قرابة 156 ألف برميل يوميًا خلال النصف الأول من أغسطس/آب، قبل أن تقترب حركة الشحنات الجديدة من التوقف شبه الكامل، وفق التقرير.
ولا يقتصر الضغط على عمليات التصدير، إذ أشارت مصادر إيرانية معارضة، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنها على صلة بمسؤولين في قطاع الطاقة، إلى أن وزارة النفط الإيرانية أمرت خلال الأيام الماضية بخفض تدريجي للإنتاج في عدد من حقول النفط الرئيسية.
ومن بين الحقول التي أُشير إليها حقول الأهواز ومارون وآغاجاري، إلى جانب إعادة تقييم معدلات الضخ في حقل غتشساران وحقول أصغر مرتبطة بشبكة التصدير الجنوبية.
وبحسب هذه المصادر، امتلأت المخزونات في مرافق التجميع والتخزين في خوزستان ومحطة غورة، في وقت تراجعت فيه قدرة شركة النفط الوطنية الإيرانية على تصريف الكميات إلى الخارج بالمعدلات السابقة، ما أدى أيضًا إلى تأجيل خطط لزيادة الإنتاج في عدد من الحقول.
ويتركز الضغط بصورة خاصة على المسار الذي ينقل النفط من خوزستان إلى غورة ثم إلى منشآت التصدير، بالتزامن مع القيود المفروضة على استخدام جزيرة خرج، التي شكلت لعقود منفذًا رئيسيًا لصادرات النفط الإيرانية.
وفي محاولة للتعامل مع الكميات التي لم تعد قادرة على تصديرها، تبحث طهران عن بدائل للاستهلاك المحلي، إذ تشير التقارير إلى توجيه كميات إضافية من النفط المنتج في جنوب البلاد إلى مصافي عبادان وأصفهان وطهران، بهدف زيادة إنتاج الديزل والبنزين والوقود الثقيل.
عائدات النفط تحت الضغط
ورغم التراجع الحاد في الشحنات الجديدة، فإن تأثير الأزمة على الإيرادات الإيرانية لم يظهر بالكامل بعد، إذ توجد، وفق التقرير، كميات كبيرة من النفط الإيراني على متن ناقلات في البحر، وتقدر هذه الكميات بما يتراوح بين 40 و50 مليون برميل، ما يعني أن عائدات بعض الشحنات التي غادرت إيران قبل تشديد القيود قد تستمر في الوصول إلى طهران خلال الأسابيع المقبلة.
لكن استمرار تراجع الصادرات قد ينقل الضغط تدريجيًا من الموانئ وناقلات النفط إلى خزينة الدولة، مع تقلص الأموال المتاحة لتمويل الإنفاق الحكومي.
وبحسب مصدر أمريكي مطلع على ملف العقوبات تحدث إلى وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الإدارة الأمريكية تتحرك نحو مرحلة جديدة، لا تركز فقط على منع إيران من تصدير النفط، بل تستهدف أيضًا قدرتها على تحويل عائدات المبيعات السابقة إلى أموال نقدية قابلة للاستخدام.
وتتابع واشنطن، وفق المصدر، الشركات والوسطاء الذين يساعدون طهران في تحصيل مدفوعات مقابل صفقات نفطية سابقة أو تحويل الإيرادات إلى عملات يمكن للنظام الإيراني استخدامها.
ويرى الباحث في الشأن الإيراني أمير اعتَمادي أن تراجع عائدات النفط قد ينعكس مباشرة على طريقة توزيع الموارد داخل النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن إيرادات النفط لطالما ساهمت في تمويل نفقات الحكومة والجيش والأجهزة الأمنية وبرامج الدعم.
وبحسب تقديره، قد يعطي النظام الأولوية لتمويل الحرس الثوري وأجهزة الأمن، خصوصًا في ظل المخاوف من اندلاع احتجاجات أو اضطرابات داخلية، ما قد يقلص الموارد المخصصة للرواتب والدعم والاستثمارات والخدمات العامة.
ويعتبر اعتمادي أن الأزمة الحالية قد تكون أكثر خطورة على النظام من موجات العقوبات السابقة، لأن الضغوط هذه المرة تعمل على مستويين متزامنين: تقييد قدرة إيران على بيع النفط وإخراجه من البلاد، وتقليص قدرتها على تحصيل عائداته وتحويلها إلى سيولة متاحة.






