6:09 AMClock
صحف
  • Plus
  • Minus

سيادة لبنان على طاولة المفاوضات في واشنطن وسط تباين أميركي واضح

لا يُمثل انطلاق جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن أمس إعادة ضبط دبلوماسية بقدر ما هو سباق بين مسارين متنافسين: أحدهما قائم على الحوار بين الدولتين لبنان وإسرائيل، والآخر على تفاهم أميركي إيراني أكثر غموضًا يُهدد بترسيخ الديناميكيات التي تدّعي واشنطن رغبتها في تفكيكها.

فبينما يجتمع المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون لجولة جديدة من المحادثات برعاية الولايات المتحدة، تؤكد المصادر الأميركية بأن مصير سيادة لبنان معلقٌ على المحك، وهو مهدد مرة أخرى ليس فقط من قبل جهات خارجية، بل أيضاً من قبل “حزب الله الإيراني”. وتلفت المصادر إلى أن المخاطر جسيمة: إما أن يفرض لبنان سلطته كدولة ويمهد الطريق للسلام، أو “يبقى رهينة لأكثر القوى زعزعة للاستقرار في المنطقة”.

ويبدو المشهد في واشنطن ضبابيًا بسبب المسارين المتوازيين، إذ يسعى كل منهما إلى رسم مستقبل للبنان. فمن جهة، هناك العملية الثنائية المباشرة اللبنانية الإسرائيلية، التي يدعمها بقوة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو والسفير الأميركي في لبنان وآخرون. ويرون فيها السبيل الوحيد الممكن لاستعادة السيادة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله. من جهة أخرى، توجد “خلية فض النزاع” التي شُكّلت على عجل، والتي تضم إيران والولايات المتحدة وقطر وباكستان، ولكن الأهم من ذلك، أنها لا تضم ​​إسرائيل. وتشير مصادر واشنطن إلى أن هذه القناة الموازية التي نتجت عن جهود دبلوماسية أميركية إيرانية حديثة في سويسرا، لاقت انتقادات حادة في واشنطن بسبب هيكلها وتداعياتها.

غير أن مصادر قريبة من البيت الأبيض تشير إلى أن تقييم ترامب الصريح بأن لبنان “تفصيل صغير، ولكنه يُثير ضجة كبيرة” يعكس نفاذ صبره من عدم تحقيق نتائج. كذلك إحباطه العلني من بطء نهج رئيس الوزراء الإسرائيلي في مواجهة حزب الله عسكريًا قد زاد الضغط من أجل تحقيق اختراق ما.

من هنا، تبدو الإدارة الأميركية منقسمة. إذ يدعم روبيو والسفير عيسى المسار اللبناني الإسرائيلي، عازمين على القضاء على كل ذريعة يستخدمها حزب الله لتبرير ترسانته العسكرية. فيما يبدي فريق نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس حماسًا لحلٍّ تفرضه الولايات المتحدة وإيران يطالب حزب الله بضبط النفس مقابل ضمانات أمنية إسرائيلية محدودة، ولكنه لا يصل إلى حدّ المطالبة بالسيادة اللبنانية الكاملة.

وتعتبر مصادر دبلوماسية أميركية أن هذا النهج خطير. ويمنح إيران مقعدًا على طاولة المفاوضات، ويستبعد إسرائيل، الهدف الرئيسي لصواريخ حزب الله. من هنا، تقول المصادر إن “واشنطن تُخاطر بإضفاء الشرعية على دور طهران التخريبي في لبنان”.

على الرغم من الحراك الدبلوماسي، تبقى المشكلة الأساسية على حالها: ترسانة حزب الله وتدخّل إيران يُقوّضان سيادة لبنان في كل منعطف. تُقرّ مصادر أميركية مُقرّبة من وزارة الخارجية بأن “استراتيجية إيران -التصعيد عبر حزب الله لإضعاف لبنان، لا إسرائيل – قد نجحت في شلّ الدولة وأنقذت وجود حزب الله واستغلاله لكل ثغرة دبلوماسية لتبرير استمراره”.

ويتزايد القلق في واشنطن، وخاصة بين دائرة روبيو، من أن استبعاد إسرائيل من آلية مُصممة ظاهريًا لإدارة التصعيد بين إسرائيل وحزب الله ليس سهوًا تقنيًا، بل هو خلل بنيوي. وهو يعكس تناقضًا أوسع في السياسة الأميركية: محاولة تعزيز السيادة اللبنانية مع إضفاء الشرعية في الوقت نفسه على إيران كطرف ضروري في الشؤون الأمنية اللبنانية.

غير أن مصادر قريبة من فانس تعتبر أن رده على تحذير سمير جعجع، رئيس القوات اللبنانية، بشأن النفوذ الإيراني يؤكد دعم واشنطن لحكومة لبنان وسيادته، وإصرارها على أن الاتصالات الأميركية الإيرانية لا تهدف إلى منح طهران قرارًا في مستقبل لبنان، بل إلى الضغط على إيران لكبح جماح حليفها.

في المقابل، قال دبلوماسي أميركي إن هذا التصور في أحسن الأحوال مجرد أمنيات. فمصالح إيران تتعارض مع السيادة اللبنانية؛ وهدفها الوحيد هو الحفاظ على حزب الله كأداة نفوذ إقليمي.

وبانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات هذا الأسبوع، أعادت واشنطن تفعيل آلية الميكانيزم لمراقبة وقف إطلاق النار تحت قيادة القيادة المركزية الأميركية. إلا أن دور هذه الآلية، بل ومستقبلها، بات محل تساؤل في ظل عدم اليقين بشأن كيفية التعايش بين كل هذه الآليات الأميركية المتعلقة بالملف اللبناني، وما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على مظهر وواقع دعمها للبنان ذي السيادة.

ومع اجتماع واشنطن، يبدو الخيار جلياً وحاسماً: إما أن يفرض لبنان سلطة الدولة، أو سيظل مجرد ورقة في لعبة إقليمية.

أمل شموني- "نداء الوطن"

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o