المركزية- على وقع مواقف المبعوث الاميركي توم براك الاخيرة من بيروت قبل ان يغادرها، وما خلفته من انطباعات تثير القلق ازاء المستقبل، إن لم تتحمل الدولة مسؤولياتها ولم تطبق الحكومة القانون على الجميع، توجه رئيس الحكومة نواف سلام الى فرنسا حيث استقبله الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الاليزيه بعد الظهر، في لقاء يحضر في صلبه الوضع الامني جنوبا وملف سلاح حزب الله وايضا الاصلاحات الاقتصادية والتمديد لليونيفيل، على ان يلتقي سلام على الاثر عددا من الاعلاميين اللبنانيين في باريس.
مواقف برّاك لاقاها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالتأكيد اننا لا نريد اخذ البلد الى الحرب والمزيد من الدماء، مشددا على اننا نريد ان نربح الفرص وننقل بلدنا الى واقع آخر.
مفترق مفصلي: امام مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، ووفد من مفتي المناطق زاره في قصر بعبدا ، أكد عون ، أننا "أمام مفترق طرق مفصلي وقد يكون مصيرياً، ووحدتنا وتعاوننا وتضامننا هم الأساس، لكن للأسف بعضهم لا يملك حس المسؤولية ويسعى الى تسويق جو عاطل جدا ويصر على تسريب شائعات لا أساس لها". واعتبر، ان "لكل جماعة لبنانية قيمة مضافة تقدمها للبنان، وخصوصا جماعة السنة التي تعطيه قيمتين كبيرتين: الإعتدال في الداخل وتأكيد إنتماء لبنان الى محيطه العربي". وشدد رئيس الجمهورية على أن "اللبناني تعب ولم يعد قادرا على تحمل أي حرب اضافية، ونحن لا نريد ان نأخذ البلد الى المزيد من الدماء، لدينا فرص كبيرة جدا، وانتم تشاهدون كيف ان إخواننا العرب يفتحون اياديهم ويأتون إلينا. علينا ان نربح هذه الفرص وننقل بلدنا من وضع الى آخر".
الحكومة: ليس بعيدا، أكد وزير المهجرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة أن "موقف الحكومة اللبنانية واضح وصريح في حصر السلاح بيد القوى الشرعية اللبنانية"، مشيراً إلى أن "الحكومة لا تحاور حزب الله بشأن سلاحه، بل تتعامل مع المسألة ضمن إطار وطني وسيادي تقوده المؤسسة العسكرية". وأوضح شحادة في مقابلة تلفزيونية أن "ما يجري من تنسيق بين قيادة الجيش وحزب الله يقتصر على شؤون لوجستية مرتبطة بتنفيذ القرارات الدولية ووقف إطلاق النار، وبشكل خاص في منطقة جنوب الليطاني، حيث تم بحسب التقديرات جمع نحو 90% من السلاح المنتشر هناك". وأضاف "أن الرئيس جوزيف عون أخذ على عاتقه قيادة الحوار مع حزب الله بخصوص ملف السلاح"، مشددًا على أنه "يثق بدوره الكامل في هذا الإطار ويطالب الحكومة بتبني جدول زمني لحصر السلاح بيد الدولة". وحول موقف الحزب، أشار شحادة إلى أن "البيان الوزاري الذي حاز ثقة 85 نائبًا في البرلمان اللبناني يؤكد على حصرية السلاح بيد الدولة"، معتبرًا أن سلاح حزب الله "لم يحم ولن يحمي لبنان، وأن الحماية الحقيقية تأتي من الجيش اللبناني الذي تعهد المجتمع الدولي بدعمه بمليارات الدولارات لبناء قدراته، ومن العلاقات الديبلوماسية الفاعلة التي ساهمت في حماية لبنان خلال السنوات الماضية". وفي رده على تقارير تفيد بأن الحزب لن يسلم سلاحه، أوضح شحادة أن "الحكومة لم تبحث بعد في وضع جدول زمني لسحب السلاح غير الشرعي، لكنها عندما تصل إلى تلك المرحلة ستتخذ موقفًا واضحًا"، مرجّحًا أن "يلقى هذا التوجه دعمًا من غالبية الوزراء".
الغالبية لحصر السلاح: من جانبه، اعتبر عضو تكتل الجمهورية القوية النائب انطوان حبشي "ان الموفد الأميركي توم براك يستطيع قول رسالته، ولكن موقف القوات واضح إذ يجب عدم انتظار الموقف الأميركي لقول موقفنا بشأن سيادة لبنان”، لافتاً إلى أنه " كان واضحاً في جلسة مساءلة الحكومة أن الغالبية الساحقة من الكتل النيابية تريد حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية".
الاصلاحات تسير: الى ذلك، أكد رئيس الجمهورية، خلال استقباله قبل الظهر في قصر بعبدا، وفدا من الرابطة المارونية برئاسة رئيسها المهندس مارون الحلو ان الإصلاحات تسير، وإن كان البعض يعتبرها بطيئة. "لكن كل أجهزة الدولة تنسق مع بعضها البعض، ولدينا الكثير لكي نقوم به، لأن محاربة الفساد أساسية، والملفات ستُفتح مهما كانت طائفة المرتكبين".ولفت من جهة أخرى إلى وجود عدد من ملفات إستعادة الجنسية اللبنانية قيد الدرس، وسنعمل مع وزارة الداخلية على السير بها وتوقيعها.
غارات: في الميدان الجنوبي، أغارت مسيرة إسرائيلية بصاروخ على منطقة حرجية في اطراف بلدة بيت ليف ما ادى الى اشتعال حريق، قبل ان تطلق صاروخا ثانيا لمنع فرق الاطفاء من السيطرة على النيران. وأطلق الجيش الإسرائيلي الرصاص من تلة الحمامص باتجاه محيط رعاة الماشية في منطقة العمرة. وتوغلت قوة اسرائيلية حوالى الرابعة فجرا، داخل الأراضي اللبنانية في بلدة حولا، حيث اخترقت الحدود بمسافة تقدّر بنحو 800 متر. وخلال العملية، نفّذت تفجيراً ادى الى تدمير غرفة تستعمل للمواشي قبالة موقع العباد.وبعد الظهر، استهدفت غارة من مسيّرة اسرائيلية آلية في بلدة عيتا الشعب ما ادى الى وقوع اصابات.
جولة دريان: في الحركة السياسية، جال مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان على القيادات. وخلال زيارة قام بها الى قصر بعبدا أكد "اننا نحن في لبنان نعيش كأسرة واحدة لا يفرقنا أحد، وهذه فرصة لنؤكد وحدتنا الوطنية التي هي أقوى سلاح في وجه أطماع العدو الصهيوني بأرضنا. القرار 1701 نفذ من جانب لبنان فقط، ولم تقم إسرائيل بتنفيذه، وانما على مدى السنوات الماضية خرقته كثيرا. ولبنان التزم بالاتفاق الأخير لوقف اطلاق النار، ولكن إسرائيل لم تلتزم به الى الآن، ولها خروقات واعتداءات يومية على أهلنا في الجنوب وفي المناطق اللبنانية. اكدنا مع فخامة الرئيس ان اقوى سلاح في وجه إسرائيل واطماعها واعتداءاتها، هو وحدة اللبنانيين، ومن اجل ذلك اكدنا ان لبنان بوحدته لن يستطيع احد ان يمرر أي مشروع تقسيمي او تفتيتي يفرق بين أبناء الوطن الواحد. صوت الاعتدال والوسطية يجب ان يسود عند كل اللبنانيين. فخامة الرئيس يقوم بواجباته الدستورية على اكمل وجه، ولا شك اننا جميعا نلاحظ ما يقوم به في الداخل اللبناني، وما يقوم به ايضاً في اللقاءات العربية وغير العربية من اجل ان يكون لبنان حاضرا عربيا ودوليا". بعدها، توجه دريان ووفد المفتين الى عين التينة حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري.
دعم السويداء: من جانبه، عقد شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز مؤتمرا صحافيا ، في دار الطائفة في بيروت، عرض فيه للاوضاع في محافظة السويداء، وقال " كنا نتمنّى أن يحصل اتفاق قبل أن يحصل ما حصل، ومع انكشاف الواقع الحقيقي على خسائر هائلة في الأرواح وغيرها كان لا بد لنا من إدانة الاعتداء الآثم على السويداء". ولفت الى ان "لن ندخل في السياسة اليوم إفساحا في المجال أمام مساعي التهدئة"، معلنا "نحن نقوم بجزء منها ومعنيون بتحمل المسؤولية الإنسانية على الأقل بالوقوف إلى جانب أهلنا في السويداء". وأعلن إطلاق حملة إنسانية واسعة، موجها نداء عاجلا من أجل "بلسمة جروح السويداء". ودعا أبي المنى الى "فك الحصار عن السويداء وتأمين مستلزمات الحياة وإعادة الإعمار والتعويض عما نهب وسرق"، مطالبا بإجراء "تحقيق دقيق وشفاف حول ما ارتكب من مجازر".
الامن المركزي: أمنيا، رأس وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، اجتماعاً لمجلس الأمن الداخلي المركزي في الوزارة، خُصّص للبحث في الأوضاع الأمنية العامة في البلاد. ونوّه الوزير الحجار بالجهود المبذولة من قبل الأجهزة العسكرية والأمنية في مجال مكافحة الجريمة والأمن الاستباقي، مشدداً على ضرورة مواصلة العمل الميداني وتكثيف الدوريات وتعزيز الحضور الأمني في مختلف المناطق اللبنانية، إضافة إلى تعزيز الإجراءات المتخذة لضبط الحدود. كما أكد الحجار أهمية الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية والعسكرية في الحفاظ على الأمن، داعياً إلى التنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية كافة لترسيخ الاستقرار الداخلي ومنع أي خروقات أمنية.
مداهمات: الى ذلك، صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: دهمت وحدة من الجيش تؤازرها دورية من مديرية المخابرات منازل مطلوبين في منطقة بئر العبد – بعبدا، وأوقفت المواطنين (ا.ش.) و(ح.ش.) و(م.ش.) و(ب.ش.) لإطلاقهم النار. كما أوقفت وحدات من الجيش عند حاجزَي العاصي – الهرمل وشدرا – عكار 78 سوريًّا لتجوّلهم داخل الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية. بوشر التحقيق مع الموقوفين بإشراف القضاء المختص. ونفذ الجيش اللبناني مداهمات في حي الشراونة في بعلبك بحثاً عن مطلوبين. كما سجلت اشتباكات بين الجيش اللبناني ومطلوبين شرقي بلدة الجمالية في البقاع، حيث طوّقت وحدة من الجيش المنطقة ونفذت عملية أمنية لملاحقة عدد من المطلوبين. واستهدفت قوة من الجيش سيارة رباعية الدفع يستقلها عدد من المطلوبين.
وبحسب المعلومات فإنّ المتواجد داخل السيارة هو علي زعيتر، والمعروف باسم "أبو سلة"، المتهم بتجارة المخدرات والمطلوب بعشرات مذكرات التوقيف، والمتورط بمقتل عنصر في الجيش اللبناني خلال مداهمة سابقة في بعلبك، بعدما قُتل جندي وإصابة خمس عناصر خلال مداهمة في حي الشروانة. ورغم إصابة "أبو سلة" حينها إصابة بالغة برصاصتين في رجله وبطنه، إلا أنّه تمكن من الفرار، في عملية استمرت لساعات. ونتيجة لمداهمة اليوم، تضاربت المعلومات بخصوص مصير "أبو سلة"، ففي حين أشارت معلومات إلى توقيفه بعد تعطل الآلية التي كان يقودها بعد إصابتها بقذيفة الجيش، أفادت معلومات أخرى أن زعيتر تمكن مرة جديدة من الفِرَار.






