المركزية – تبدو صورة المرحلة المقبلة في لبنان قاتمة سياسياً وميدانياً . حالياً يقع لبنان بين مطرقة الضغوط الأميركية والخارجية لتنفيذ ما اقره مجلس الوزراء بشأن حصرية السلاح بيد الدولة وسندان جره بالقوة الى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل . هذه الصورة السوداوية ناجمة عن مؤشرين . الأول باستباحة المسيرات الإسرائيلية للأجواء اللبنانية، فلبنان لم يشهد مثل كثافة التحليق لتلك المسيرات حتى في عز الحرب المدمرة التي شنتها اسرئيل عليه نتيجة حرب الاسناد التي انخرط فيها حزب الله بايعاز من محور الممانعة . اما المؤشر الثاني فيتمثل في الرسائل الأميركية التي اعلن عنها الموفد الى لبنان وسوريا توم براك وكانت في رأي المتابعين بمثابة الانذار ألاخير قبل نقل البندقية الى مرحلة التصعيد الميداني والسياسي، لا سيما انها أتت بعيد انعقاد مؤتمر شرم الشيخ لوقف الحرب على غزة ورسم حدود جديدة في الشرق الأوسط وتقرير مصير مستقبله على حد تعبيره . زد على ذلك الكلام الذي ادلى به المبعوث الرئاسي الى الشرق الأوسط مسعد بولس الذي كشف عن حض واشنطن لبنان على الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتشمله وسوريا عملية السلام المرتقبة في المنطقة .
عضو تكتل لبنان القوي النائب ادكار طرابلسي يؤكد لـ "المركزية" ان الوضع الراهن في لبنان هو جزء من صورة او مشهدية لم تكتمل فصولها بعد لدى من بيده تقسيم المنطقة او اعادة رسمها على الأقل، اعني بها اميركا تحت عنوان الشرق الأوسط الجديد . لذا يتحرك المساعدون او الدائرون في الفلك الأميركي من عرب واوروبيين باتجاه لبنان وسوريا وسواهما لتبيان او لتسويق التفاصيل . لبنان لايعلم حقيقة المسارات المقبلة وبالاصح دقائق المراحل المتعاقبة . لذا هو قبلة العديد من الموفدين والزائرين لوضعه في بعض الوقائع . كل ذلك يأتي مترافقاً مع موجة من الضغوطات والتهويلات السياسية والعسكرية تحسباً لاي رفض من جهة ولاشغالنا من جهة ثانية عما يخطط لنا وللمنطقة . اميركا وكما سمعنا في الأيام الماضية تروج او تهول علينا بطريقة فجة لدفعنا نحو السلام، ان لم يكن أيضا نحو التطبيع على ما يبشرنا الرئيس دونالد ترامب وموفدوه الى المنطقة .
ويختم: سلام القوة الذي تدفع باتجاهه واشنطن وتل ابيب ليس السلام العادل والمعهود بين متخاصمين، لذا ان تم سيكون مرحلياً خصوصا وان اتفاق غزة قد صادر حق الفلسطينيين بالدولة والعيش بكرامة ما يبقي المنطقة في الداومة نفسها منعدمة الامن والأمان .






