1:34 PMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

زيارة الشيباني: موقف المكونات اللبنانية وبروتوكولات "العثمنة"؟

كتبت د. زينة منصور:

​لم تكن زيارة المسؤول السوري أسعد الشيباني بروتوكولية، بل اختباراً لنبض الشارع بعد أحداث العام 2025 في سوريا بحق العلويين والدروز والمسيحيين والكورد. وجاءت النتيجة بحذر شعبي مقابل ترحيب سني عابر للمناطق. إنقسمت الزيارة لشقين: شق مؤسساتي رسمي وٱخر تطبيعي وشعبوي.

وفشلت في إختراق فضاء ييئات تتطلع بعيون رقابية، إلا أنها أكدت الإجماع على شجب أي وصاية بعد أن طوى البلدان معاً هذا الزمن. إن بناء أي علاقة مستقبلية مع لبنان يجب أن يمر عبر الدولة ومؤسساتها، لا عبر القفز من شبابيك الحزبيات والإقطاع المندرجة تحت "السيطرة المتخفية".

الزيارة للبنان في توقيتها بعد توقيع إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل وببعدها غير المؤسساتي والشعبي غير الرسمي، إعتُبرت محاولة لتجاوز حذر شرائح من مكوناته، وفرض أمر واقع بمنطق "النفوذ العثماني".

الدروز: "القرار يمر بنا لا فوقنا"

بعد أحداث السويداء في تموز الماضي، دفع دروز لبنان وسوريا ثمناً وتعلموا درساً: "أي اتفاق يخصهم يجب أن يمر عبرهم لا فوقهم. لذلك يحذر دروز لبنان ان يُستخدم جبل لبنان كقناة للعثمنة حرصاً على تاريخ مكوناته.

​الموارنة والمسيحيون: نبذ الهيمنة وذاكرة الإنتهاكات

​يتصدر الحذر المسيحي والماروني خوف وجودي وتاريخي رغّم الترحيب الحزبي الشكلي. فذاكرة العامين الماضيين مثقلة بانتهاكات طالت المسيحيين ومكونات أخرى في سوريا. الأهم هو رفض العودة لمنطق الهيمنة والصفقات، وغياب المحاسبة وضمانات التعددية يجعل أي وفد من دمشق محط ترقب. فالخشية ليست من الحوار، بل من التطبيع مع واقع يلغي الآخر في سوريا او في لبنان خلف شعارات انفتاح لفظية.

​الشيعة في البقاع: أمنهم وأمن الحدود أولاً

​جاءت أصداء الزيارة والإستقبالات فاترة في البقاع والجنوب، حيث يتقدم القلق الأمني على أي اعتبار آخر. فالتهديدات المستمرة على الحدود تجعل زيارة أي مسؤول سوري، دون تقديم ضمانات ملموسة، بمثابة تجاهل لمعاناة الناس.


​السنة: ترحيب الشمال وتمسك بالدولة

​شهدت طرابلس والشمال ترحيباً بالزيارة مع تعاطف سني في بقية المناطق، والإستفادة من بيئة مرحبة عابرة للمناطق. ورغم ذلك، برز امتعاض ضمني من أي محاولة لإدارة الحدود بمنطق "المختار والإقطاعي" بدلاً من سلطة الدولة والجيش والمؤسسات الرسمية.

​الحساسية من "العثمنة المتخفية": محصلة الزيارة

​يتحسس الشارع اللبناني من إعادة إنتاج وصاية عبر سياسة "عثمانية مخفية" ترتكز على: إدارة البلد عبر حزب أو زعيم موالٍ، التعامل مع المناطق كمقاطعات إقطاعية، وفرض الهيمنة الخارجية. لقد أنهت زيارة الشيباني زمن الإستسلام للإملاءات، وأكدت أن الطريق إلى لبنان يمر حصراً عبر الدولة والمؤسسات، لا عبر نوافذ الفئويات والإقطاع.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o