11:39 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

زوطر الغربية وواشنطن.. اختبار "اتفاق الإطار" بدأ

كتبت د. زينة منصور: 

​لم يكن التزامن بين زيارة جوزيف عون لواشنطن وانتشار الجيش في زوطر الغربية وفرون وصريفا مصادفة، بل يمثل وجهين لمعادلة واحدة: بدء الاختبار الميداني والسياسي لاتفاق الإطار برعاية أميركية. فللمرة الأولى منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، يدخل الجيش نقاط احتكاك مباشرة، مؤكداً الانتقال من "تثبيت وقف إطلاق النار" إلى "الترتيبات الأمنية والسياسية" لبسط سلطة الدولة وتطبيق القرار 1701.

​تتحول زوطر الغربية إلى "بروفة" تُقاس عليها استعادة 70 بلدة في "الخط الأصفر"، وفق معادلة: انسحاب إسرائيلي منظم يوازيه انتشار فوري للجيش وإنكفاء للعناصر المقاتلة وخلو
 البلدة من السلاح مع فريق تحقق أميركي يعطي تقريره النهائي بكل مربع على حدى. نجاح هذه التجربة يعني تعميمها على جنوب الليطاني، أما تعثرها فيعيد المنطقة إلى التهدئة الهشة ومخاطر التصعيد.

​بالتوازي، تهدف زيارة عون لوواشنطن إلى تحويل الميدان والأرض إلى التزام سياسي الدولة اللبنانية. فتحمل الرسائل اللبنانية تأكيداً على جاهزية الجيش لضبط الحدود بشرط توفير الدعم والتمويل، والتشديد على أنه لا استقرار بلا انسحاب إسرائيلي كامل وإعادة الإعمار وإستعادة الأسرى والإلتزام بوقف النار، وأن إدارة الحدود محصورة بالدولة وبالترتيبات الأمنية الجديدة واتفاقية الهدنة1949 والقرار 1701. في المقابل، تسعى واشنطن لتبنٍّ رسمي للاتفاق لإثبات سيادة الدولة دولياً.

​وهنا يبرز تحول دور "مجموعة التنسيق العسكري" (MCG4L) إلى "غرفة عمليات" تنفذ انسحاب القوات ودخول الجيش ساعة بساعة، وتدير آلية فض الاشتباك خلال 24 ساعة لمنع أي فراغ أمني.

​يتوقف المسار السياسي والأمني على نتيجة تجربة زوطر ومن ثم بقية البلدات. فنجاحها يمنح الضوء الأخضر لتعميم النموذج وحشد الضمانات والتأسيس ل "ترسيم الحدود النهائي" واتفاقية متطورة، بينما يعني فشلها تجميد الاتفاق وإهدار فرصة التسوية. وبين غطاء واشنطن وميدان زوطر، يُرسم مستقبل الجنوب ولبنان.

​لبنان الحاضر والمستقبل

​يقف لبنان اليوم على خط تماس فاصل بين "دولة المؤسسات" و"ساحة المواجهة". إن نجاح نموذج زوطر في الحاضر لن يقف عند حدود ضبط الجبهة الجنوبية، بل سيسرّع في المدى المنظور استكمال الترسيم البري النهائي وتحويل الشريط الحدودي من منطقة نزاع دائم إلى نطاق أمني مستقر ومزدهر  بكفالة اميركية ورعاية دولية.

​أما مستقبلاً، فإن نجاح هذه المقاربة سيمهد الطريق لاستعادة الدولة قرار السلم والحرب بالكامل، وتحويل الجيش إلى الضامن الوحيد للسيادة، مما يفتح الباب أمام استقرار سياسي واقتصادي طال انتظاره، ويكرس نموذجاً لبنانياً جديداً يقوم على الشرعية والمؤسسات لا على التوافقات الهشة.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o