المركزية- حسمها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وأطفأ فتيل أزمة داخلية تضاف الى سبحة ازمات تشتعل كل يوم. لا اتصال بينه ورئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتنياهو لا قبل الظهر ولا بعده ولا حتى في المستقبل القريب. لكنّ اللا اتصال لا يمحو ان خلف يوم طويل من الضخ الاميركي والاسرائيلي في هذا الخصوص شيء ما يُحضّر للبنان مرتبط حكماً بالحرب واتجاهاتها.وقد ذكرت صحيفة هآرتس عصرا ان الجيش الإسرائيلي وجه قواته للاستعداد لدخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ بعد الساعة السابعة مساء.
قضية الاتصال شغلت الللبنانيين منذ ساعات الصباح الاولى، وفتحت الفضاء واسعاً لموجة من التكهنات والتأويلات والتحليلات ورفع منسوب خطاب التخوين والكراهية، بدأت مع تغريدة من العيار الثقيل للرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي اعلن أننا "نحاول خلق بعض الهدوء بين إسرائيل ولبنان". وكشف في منشور عبر "تروث سوشال"، عن محادثات بين إسرائيل ولبنان ستعقد الخميس، قائلًأ: "مر وقت طويل حوالي 34 عامًا منذ أن تحدث زعيمان من لبنان وإسرائيل معًا وسيحدث ذلك غدًا". وتابع الرئيس الأميركي: "نعمل على تهيئة الأجواء لتفاهمات بين إسرائيل ولبنان".
السفارة الاميركية: التدوينة هذه جاءت عقب لقائه السفير ميشال عيسى ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي حيث تم التطرق إلى الملف اللبناني. وبالفعل، اعلنت السفارة الأميركية في بيروت ان "السفير الاميركي لدى لبنان ميشال عيسى اجتمع بالرئيس ترامب ووزير الخارجية روبيو في 15 نيسان. وأكّدوا التزامهم المحادثات الجارية وجهود السفارة في بيروت لدعم لبنان في حصر السلاح بيد الدولة واستعادة السيادة".
تبنّ اسرائيلي ورفض لبناني: وفي حين كشفت الوزيرة وعضو الكابينت الإسرائيلي غيلا غملئيل، أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيجري اليوم الخميس محادثة هاتفية مع الرئيس اللبناني جوزاف عون، تلقى عون اتصالاً هاتفيا من وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو شكره فيه على الجهود التي تقوم بها واشنطن من اجل التوصل لوقف إطلاق النار ودعمها على كافة المستويات. وافادت معلومات صحافية ان عون أبلغ روبيو رفضه التواصل مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو بناء لقرار اتخذته بعبدا مسبقاً.من جهته اكد روبيو استمراره بالمساعي القائمة للوصول إلى وقف لإطلاق النار تمهيدا لاحلال السلام والأمن والاستقرار في لبنان ، مؤكدا دعمه وتقديره لمواقف الرئيس عون.
اتصال جيد جداً: واعلنت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض ان الاتصال بين روبيو والرئيس عون كان جيدًا جدًا وشكّل مؤشرًا قويًا على الاهتمام الكبير الذي يوليه الوزير للملف اللبنانيّ وكان الاتصال تبادلًا ثنائيًا بين روبيو وعون فقط .وقال مسؤولون لبنانيون لرويترز: لا توجد أي مكالمة مقررة بين عون ونتنياهو في المستقبل القريب وسفارة بيروت في واشنطن أبلغت الإدارة الأميركية بأن الرئيس عون لن يتحدث مع نتنياهو. فيما أشار مصدر رسمي لبناني لفرانس برس إلى "أنّه ليس لدينا معلومات عن أي اتصال مرتقب مع الجانب الاسرائيلي ولبنان ليس على علم بأي اتصال وشيك مع إسرائيل".
اتصال ثلاثي: غير ان مصادر دبلوماسية اشارت الى ان "الجانب الأميركي والمنسقة الخاصة للأمم المتحدة جينين بلاسخارت يقومان بوساطة بين لبنان وإسرائيل لترتيب اتصال بين عون ونتنياهو". اضافت: ليست المرة الأولى التي يحاول فيها وسيط دولي القيام بوساطة لترتيب اتصال أو لقاء بين نتنياهو وعون إلا أن جواب الأخير كان رافضًا ذلك منذ أشهر. واردفت: الاتصال الثلاثي المفترض في حال الاتفاق على حصوله سيناقش وقف إطلاق النار والشروع في مسار تنفيذ خطوات من الجانبين للوصول إلى اتفاق بين لبنان وإسرائيل. غير ان بلاسخارت عادت ونفت لاحقا اي دور لها في ترتيب اي اتصال.
بري وجنبلاط يرفضان: ايضا، اشارت معلومات صحافية الى ان رئيس الجمهورية أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بالاتصال مع نتنياهو ونصحه بري بالرفض ورئيس الحزب التقدمي السابق وليد جنبلاط ليس راضياً عن الخطوة ورجحت المعلومات أنه في المقابل قد يصار إلى إعلان وقف إطلاق النار ولكن ليس معلوماً ما إذا كان شاملاً أو محدوداً.
عون والمفاوضات: ووسط صمت مطبق في بعبدا ازاء هذه المعطيات،وفيما الاتصالات تتواصل بين لبنان واميركا وايران والسعودية لمحاولة فرض وقف اطلاق النار، قال رئيس الجمهورية خلال استقباله وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط Hamish Nicholas Falconer : ان"وقف اطلاق النار الذي يطالب به لبنان مع إسرائيل سيكون المدخل الطبيعي للمفاوضات المباشرة بين البلدين وفق المبادرة الرئاسية التفاوضية". واكد "حرص لبنان على وقف التصعيد في الجنوب وفي كل المناطق اللبنانية ليتوقف استهداف الأبرياء والآمنين، نساء ورجالا واطفالا، ويتوقف تدمير المنازل في القرى والبلدات اللبنانية". واوضح ان" التفاوض تتولاه السلطات اللبنانية وحدها لانه مسألة سيادية لا يمكن اشراك أحد بها". واكد ان" انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية خطوة أساسية لتثبيت وقف إطلاق النار من جهة، ولإعادة انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وبسط سلطة الدولة بشكل كامل وانهاء أي مظاهر مسلحة". وشدد الرئيس عون على ان" القرارات التي اتخذتها الحكومة لاسيما تلك المتعلقة بحصرية السلاح، ستنفذ لما فيه مصلحة لبنان وتأمينا لحماية جميع اللبنانيين التواقين الى رؤية دولتهم مسؤولة وحدها عن حفظ الامن والاستقرار والسلامة العامة في البلاد".
ايران ولبنان: بدوره، تلقى رئيس مجلس النواب نبيه بري إتصالا هاتفيا من رئيس مجلس الشورى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد باقر قاليباف تداولا خلاله بآخر تطورات الأوضاع في المنطقة ولبنان ولا سيما في الجنوب. وتم تأكيد وجوب أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان قبل أي أمر آخر. وقال رئيس البرلمان الإيراني لاحقا ان "وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمّية عن وقف إطلاق النار في إيران".
تصعيد عسكري: وتأتي هذه الحركة على وقع تصعيد عسكري اسرائيلي لافت. اليوم، تجددت الاشتباكات العنيفة صباحا، في مدينة بنت جبيل، بين عناصر من "حزب الله" والقوات الاسرائيلية، وبخاصة عند محور الملعب، شارك فيها الطيران الحربي والمروحي الاسرائيلي، فيما شهدت مداخل المدينة ومحور المهنية اشتباكات متقطعة. كما قامت القوات الاسرائيلية بنسف منازل عند مدخل السوق الكبير. وتسببت غارة على محيط مستشفى تبنين باندلاع حريق فيه وعملت فرق من الدفاع المدني على اخماده. كما تلقى أهالي مرجعيون رسالة صوتية إسرائيلية تدعوهم إلى عدم الاقتراب من شمال المنطقة بفعل عمليات التمشيط هناك. وأغار الطيران الحربي الاسرائيلي على وادي شبيل في القطراني في منطقة جزين، والمنطقة الواقعة بين كفرا وحاريص في قضاء بنت جبيل، وعلى الجبل الرفيع في مرتفعات اقليم التفاح، وعلى منطقة مفتوحة في حي الراهبات في مدينة النبطية.
عزل الجنوب: وبينما لف القصف والغارات معظم قرى الجنوب، دمّر الجيش الاسرائيلي مجددا جسر القاسمية بعد ان طُلب من الجيش اللبناني اخلاءه. على الاثر، قال مسؤول أمني لبناني كبير لرويترز إن ضربة إسرائيلية استهدفت آخر جسر يربط جنوب لبنان ببقية البلاد، مضيفا أن الغارة نسفت الجسر دون أي إمكانية لإصلاحه.
ضهر البيدر: الى ذلك، توسعت العمليات الاسرائيلية مجددا نحو العمق اللبناني حيث استهدف الجيش الإسرائيلي بغارة سيارة على طريق ضهر البيدر في البقاع، ما أدّى إلى سقوط ضحية.
بيروت خالية من السلاح: في الداخل، عقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، دعماً لإعلان مدينتهم "آمنة وخالية من السلاح" بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي. وقال النائب فؤاد مخزومي "نحن، كنواب عن بيروت، نقف مع أهلها، ونؤكد دعمنا للحكومة ورئيسها نواف سلام، ولقراراتها، وآخرها أن تكون بيروت خالية من السلاح، وهو قرار يجب أن يُطبّق بالكامل، دون استثناء ودون تردد، لأن الدولة لا تقوم إلا بسلطة واحدة، ولا يُحمى المواطن إلا بقانون واحد، ولا يُبنى الأمان إلا بمرجعية واحدة، ومن هنا، فإننا ننتظر ونراقب برؤية واضحة على الأرض: أولًا، نريد أن نرى الجيش اللبناني منتشرًا في كل شوارع بيروت، ثانيًا، نريد حواجز شرعية تضبط الأمن وتحمي الناس، ثالثًا، نريد رقابة فعلية تمنع الفوضى وتعيد الثقة، رابعًا، نريد حضورًا قويًا للدولة يشعر به كل مواطن في كل حيّ وفي كل شارع، خامسًا، اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لضبط الأمن بشكل كامل، وصولًا إلى إعلان التعبئة العامة إذا لزم الأمر". اما عضو الجمهورية القوية النائب غسان حاصباني فأعلن "تثمينه مواقف رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة"، معلنًا تأييده "لقرارات مجلس الوزراء المتعلقة بحصر السلاح وبسط سلطة الدولة ونشر الجيش في بيروت". وقال حاصباني إن "مخاوف أهل بيروت مبرّرة بعدما عانوا من تداعيات حرب أُدخلوا فيها بقرار من خارج الدولة، وهذه المعاناة الأليمة تفرض العمل لمنع تكرارها". وأضاف أن "بيروت لجميع اللبنانيين، لذلك نرفض أن تكون ساحة لأيّ عمل عسكري أو أمني خارج القوى الشرعيّة، يهدد استقرار لبنان أو يتمرّد على سلطة الدولة والقانون".






