6:49 PMClock
أخبار محلية
  • Plus
  • Minus

سلام يستعيد تاريخ "المقاصد" ورئيسها الأسبق: أسهمت في بناء المجتمع البيروتي الحديث وترسيخ مكانة التعليم

رعى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام حفل تكريم الرئيس الأسبق لجمعية المقاصد الراحل محمد سليم سلام بحفل نظمته جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، تقديرا لمسيرته التربوية واعتزازا بإنجازاته وإسهاماته في خدمة المعرفة والتعليم، ووفاء لما قدمه من عطاء أغنى المؤسسة في مسيرتها.

حضر الحفل الرئيسان تمام سلام ونجيب ميقاتي، مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، نائب رئيس الحكومة طارق متري، الوزيران غسان سلامة وحنين السيد، الوزراء السابقون: وليد جنبلاط، ليلى الصلح حمادة، محمد المشنوق ومروان حمادة، عقيلة رئيس الحكومة سحر بعاصيري سلام، السيدة منى الهراوي، الأميرة غيدا طلال ورجاء بنت طلال، وشخصيات.

طبارة

بداية، قالت رئيسة جمعية المقاصد المهندسة ديانا طبارة: "نجتمع اليوم في مناسبة فيها الكثير من الذاكرة والكثير من الوفاء حول اسم ترك أثرا حقيقيا في تاريخ المقاصد: الرئيس محمد سلام. فحين تقرر حفيدتاه، بعد كل هذه السنوات، أن تجمعا حول اسم جدهما هذا الحضور الكبير، فهذا يعني أن الرئيس محمد سلام لم يترك منصبا وراءه فحسب، بل ترك أثرا بقي حيا في عائلته، وفي المقاصد، وفي بيروت، وترك ايضا إرثا يستحق أن يروى".

أضافت: "الأميرة غيدا طلال والسيدة داليا سلام ريشاني في مبادرتكما اليوم معنى جميل جدا للوفاء، ومعنى آخر أعتز به شخصيا: دور المرأة في حفظ الذاكرة وصناعة الاستمرارية. فهي تحفظ التفاصيل، وتقرأ الظروف، وتتذكر ما وراء القرارات، وتعرف أن الإنجاز الحقيقي، لا يقاس فقط بما بني، بل بما بقي أثره بعد سنوات".

وتابعت: "كل الشكر لدولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام على رعايته هذه المناسبة، التي تجمع بالنسبة إليه، بين إرث العائلة وإرث مؤسسة كانت وما زالت جزءا من تاريخ بيروت ولبنان. ويزداد هذا اللقاء قيمة بحضور صاحب السماحة وبركته، التي نعتز بها في المقاصد، ونشعر دائما أنها ترافقنا في مسؤوليتنا ومسيرتنا".

وقالت: "في عهد الرئيس محمد سلام، لم يكن التعليم بالنسبة إليه مجرد صفوف ومدارس، بل كان مشروعا لبناء الإنسان. فعندما اهتم الرئيس محمد سلام ببيت الأطفال، لم يكن طموحه أن تكون للمقاصد مدرسة جيدة فحسب، بل أراد لها أن تضاهي أفضل المدارس الأجنبية في لبنان وأوروبا. أي أنه لم يكن يقارن المقاصد بنفسها، بل بالعالم من حولها. وكانت رؤيته تتجاوز أيضا حدود بيروت والطائفة. ففي عهده، أنشأت المقاصد مدرسة أحمد الخالدي في قرية في جنوب لبنان، واستقبلت أطفالا من القرى المحيطة. فكانت هوية المقاصد بالنسبة إليه منطلقا للخدمة، لا حدود جغرافية لها ولا حدود طائفية تقف عندها".

أضافت: "كرئيسة لجمعية المقاصد، كثيرا ما أسأل نفسي: ماذا لو كان الرئيس محمد سلام بيننا اليوم؟ ماذا كان سيرى، وماذا كان سيقول، وماذا كان سيطلب منا ان نفعل؟ إذا كان يريد لطالب المقاصد بالأمس أن ينافس طلاب أفضل مدارس العالم، فمسؤوليتنا اليوم أن نعده لعالم الذكاء الاصطناعي، فيتعلم كيف يفكر و يستعد لمهن ومعارف تتغير أمامنا كل يوم .وإذا كانت المقاصد في عهده قد وسعت رسالتها، لتصل إلى أطفال من بيئات وطوائف مختلفة، فنحن نوسع مفهوم الشمول اليوم ليشمل أيضا الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة في بيت الأطفال. أطفال يتعلمون إلى جانب زملائهم، ضمن رؤية تربوية تؤمن بأن المدرسة يجب أن تتسع لكل طفل مهما كانت ظروفه".

وتابعت: "في عهده أيضا، لم يكن تطوير الصحة منفصلا عن تطوير الإنسان، فكانت مدرسة التمريض تنمو إلى جانب مستشفى المقاصد، فلو كان حاضرا بيننا اليوم لرأى مستشفى المقاصد كبرت وتطورت، ومرت كما مر لبنان بسنوات صعبة، لكنها بقيت واقفة تؤدي رسالتها وتفتح أبوابها للناس. ولو دخل إلى قسم علاج السرطان، ورأى كيف أصبحت المقاصد ترافق المريض في واحدة من أصعب مراحل حياته، أعتقد أنه كان سيفرح بما تحقق".

وقالت: "ككل صاحب رؤية، لم يكن ليكتفي بما تحقق، ربما كان سيقول لنا: لقد بدأتم فأكملوا، توسعوا، أضيفوا العلاج بالأشعة، ووفروا الفحوصات والتجهيزات اللازمة لاستكمال تشخيصه ومتابعته، واجعلوا من المقاصد مركزا يستطيع أن يحتضن المريض في مختلف مراحل علاجه.

وربما كان سيذكرنا بأن دور المقاصد لم يكن يوما أن تفعل ما تستطيع فقط، بل أن تفعل اكثر مما تستطيع فعله. وربما كان الرئيس محمد سلام سيقول لنا: لا تجعلوا الضجيج يسبق العمل، ولا تسمحوا للانتقاد أن يبدل وجهتكم. اسمعوا ما يفيدكم منه، وصححوا حيث يجب التصحيح، ولكن اجعلوا إنجازكم هو جوابكم".

أضافت: "ايضا، لو دخل إلى متحف المخطوطات في بيت المقاصد، ورأى المخطوطات التي حفظها رؤساء المقاصد جيلا بعد جيل، وقد أصبحت اليوم معروضة ومحفوظة ومفتوحة أمام الناس ربما كان سيبتسم، لأننا فعلنا مع هذه المخطوطات تماما ما يجب أن نفعله مع تاريخنا كله: حفظناه، رممناه، أعدنا قراءته، ثم فتحناه على المستقبل. فالوفاء للذين سبقونا لا يعني أن نعيش في زمنهم، بل أن نفهم لماذا اتخذوا قراراتهم في ظروفهم، وأن نمتلك نحن الشجاعة لاتخاذ قراراتنا في زماننا".

وختمت: "جميلة هي هذه المشهدية: رجل آمن بالتعليم قبل عقود، نساء يحملن اليوم ذاكرته، ومؤسسة تستعد لمستقبل لم يكن أحد منا يتخيله،لأن أجمل وفاء للماضي هو أن نبني مستقبلا يليق به".

ريشاني 

والقت حفيدة المحتفى به داليا سلام ريشاني كلمة العائلة، فقالت: "كان جدي يؤمن بأن بناء المجتمع يبدأ من الإنسان اولا ومن الطفل تحديدا، وكان يرى ان الوحدة بين الطوائف تجمعنا ولا تلغي اختلافنا".

الرئيس سلام 

أما راعي الحفل فقال: "نجتمع اليوم وفاء لمحمد سليم سلام، وللأثر الذي تركه في مؤسسة احتلت مكانة عميقة في قلبه، كما احتلت مكانة راسخة في تاريخ بيروت ووجدان أهلها. وفي تكريمه، نستعيد معنى من معاني الخدمة العامة: أن يمنح الإنسان مؤسسة آمن بها من وقته وفكره وجهده، وأن يكون مقياس نجاحه ما يفتحه للآخرين من أبواب، وما يتركه للأجيال المقبلة من فرص".

أضافت: "لهذه المناسبة في نفسي وقع خاص، تجتمع فيه عاطفة القربى مع تقدير العمل والإنجاز. غير أن الوفاء لمحمد سلام يقتضي أن نتحدث عنه بما يتجاوز حدود العائلة، لأن ما قدمه للمقاصد أصبح جزءا من تاريخ مؤسسة تنتمي إلى بيروت، ومن ذاكرة مدينة أسهم أبناؤها، على اختلاف عائلاتهم ومواقعهم، في بناء نهضتها".

وتابع: "يصعب أن نقرأ تاريخ بيروت الحديث من دون أن نتوقف طويلا عند جمعية المقاصد التي تأسست في زمن كانت فيه المدينة تتسع وتتغير، وتغدو مركزا للتعليم والتجارة، وملتقى للأفكار والتيارات. وفي ذلك المناخ، حملت المقاصد جوابا عمليا عن سؤال النهضة: كيف يستطيع المجتمع أن يأخذ بأسباب التقدم، وأن يعد أبناءه للمشاركة في صنع عصرهم؟ كان الجواب مدرسة، ومعلما، وكتابا، وتكافلا يجعل المعرفة في متناول من تضيق بهم السبل. ومن هنا، تتجاوز ايضا قيمة المقاصد عدد مدارسها وأبنيتها. فقيمتها في التحول الذي أحدثته في المجتمع وحياة الناس، إذ كان في صدارة أولويات المقاصد منذ نشأتها تعليم البنات. كان في هذا الاختيار إدراك مبكر بأن نهضة المجتمع تقتضي تعليم نسائه، وأن أبواب المعرفة يجب أن تفتح أمام بناته كما تفتح أمام أبنائه".

وقال: "بهذا المعنى، أسهمت المقاصد في بناء المجتمع البيروتي الحديث، وفي ترسيخ مكانة التعليم وسيلة للارتقاء الاجتماعي، وفي تحويل التضامن الأهلي إلى عمل مؤسسي يستمر ويتراكم. ثم اتسعت رسالتها لتشمل الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية والثقافية، فجمعت بين العناية بالعقل والعناية بالإنسان في حاجاته وكرامته".

أضاف: "في هذه المسيرة، كان لمحمد سلام موقعه المميز. تولى رئاسة المقاصد بين سنتي 1958 و1949، فحمل الأمانة بعد عمر الداعوق، الذي كان قد عمل على نهضة الجمعية، وعمل في عهده على تطويرها في مجالات التربية والتعليم والإدارة. وقد خص "بيت الأطفال" في الحرج بعناية كبيرة، متابعا شؤونه مع المربي الكبيرأحمد سامح الخالدي، سليل عائلة العلم والعلماء المقدسية، وزوج عنبرة سليم سلام، شقيقة من نكرم ونحتفي بذكراه اليوم، وإحدى أبرز وجوه الحركة النسائية في لبنان والمشرق العربي في زمانها".

وتابع: "التوقف عند اهتمام محمد سلام بالطفولة ضروري لفهم معنى إسهامه فيما اعتبره اهتماما بالأساس الذي يبنى عليه كل تعليم لاحق. فالعناية ببيئة الطفل، بنظره وبمن يعلمه، وبالطريقة التي يكتشف بها العالم، رؤية تتجاوز النتائج القريبة إلى تكوين الإنسان نفسه. ومن جهة ثانية، فقد شملت جهود محمد سلام تحديث المناهج التربوية، والعناية بالأبنية المدرسية، وتعزيز تعليم اللغة الإنكليزية، بما يزيد قدرة طلاب المقاصد على مواكبة العصر. وهذا ما يجعل تكريم محمد سلام مناسبة للاعتراف بقيمة البناء الهادئ: في طفل يحظى بالعناية، وبرنامج يطور، وصف يجهز، ومعلم يجد الدعم اللازم لعمله".

وقال: "أما علاقة آل سلام بالمقاصد، فهي صفحة ممتدة من جدي سليم علي سلام، الذي تولى رئاستها سنة 1909، إلى عمي محمد وصائب، وصولا الى ابن عمي تمام. وهي صلة أعتز بها بقدر ما أراها مسؤولية. فشرف الانتساب إلى هذا التاريخ يقاس بالاستعداد لمواصلة خدمة هذه المؤسسة العريقة ورسالتها الانسانية. والمقاصد، في وجداننا، أمانة مشتركة".

أضاف: "أحب أن أقول بوضوح: إن أجمل ما يمكن أن تعتز به عائلة هو أن تكون قد وضعت شيئا من طاقتها في خدمة مؤسسة انما وجدت لخدمة الناس، وأن تجد اسمها مرتبطا بعلم نافع، وفرصة أتيحت، وكرامة صينت. هكذا أفهم علاقة آل سلام بالمقاصد، وهكذا أرجو أن تبقى: صلة التزام وعطاء، تتجدد مع كل جيل".

وتابع: "إن الوفاء لمحمد سلام يحملنا أيضا على التفكير في مستقبل المقاصد. إن بيروت تحتاج إلى مقاصد قوية، واثقة برسالتها، قادرة على التجدد. وتحتاج إلى الروح التي قامت عليها: روح المبادرة، والتضامن، والإيمان بأن بناء الإنسان هو أعمق ما يمكن أن نمنحه لمدينتنا ولوطننا".

وختم: "أتوجه بالشكر إلى القائمين على هذا التكريم، وإلى أسرة المقاصد، وعلى رأسها المهندسة ديانا طبارة التي لا تكتفي بحفظ تراثها، بل تعمل بجهد دؤوب على تطويره ليبقى على مستوى تحديات العصر. رحم الله محمد سلام، وجزى خيرا كل من حمل هذه الأمانة وأسهم في إنمائها".

لوحة تذكارية وفيلم 

ثم أزيحت الستارة عن اللوحة التذكارية، وعرض فيلم عن مسيرة المكرم.

وتخلل الحفل فقرة غنائية لكورال المقاصد.


 

 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o