May 3, 2026 9:27 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

حين تسقط الكلمات امام هيبة البطريركية المارونية..

كتب السفير انطوني عنداري:

حين يصل الانحدار الأخلاقي ببعضهم إلى التهجم على البطريرك بشارة الراعي أو على المقدسات الروحية، فهم لا يكشفون ضعف من يهاجمون… بل يكشفون خواءهم هم.
لأن القامات الروحية والوطنية لا تُقاس بضجيج الشتائم، بل بتاريخها، بمواقفها، بتضحياتها، وبقدرتها على أن تبقى ثابتة عندما تتبدل وجوه المصالح وتسقط الأقنعة.

البطريرك الراعي ليس مجرد رجل دين بالنسبة لكثيرين، بل هو موقع تاريخي وروحي ووطني، يمثل صرحاً رافق لبنان في محنه، ووقف في محطات مصيرية مدافعاً عن الكرامة والسيادة والعيش المشترك.ومن يظن أن الإساءة إليه بطولة، فهو كمن يحاول حجب الشمس بغبار كلماته… فلا الشمس تنطفئ، ولا الحقيقة تسقط.

 نعم، في الأوطان الحرة يُناقَش الرأي بالرأي، ويُواجَه الموقف بالحجة، لكن حين يتحول الخلاف إلى شتم للمقدسات، وإهانة للرموز الروحية، فنحن لا نكون أمام حرية تعبير… بل أمام إفلاس أخلاقي وفكري.
فالحرية لا تعني الوقاحة، والنقد لا يعني التحقير، والشجاعة لا تكون بالإساءة إلى ما يؤمن به الناس ويحترمونه.إن المساس بالمقدسات ليس دليلاً على قوة، بل غالباً اعتراف بالعجز عن مقارعة الفكرة بالحكمة.
وعندما يعجز البعض عن الارتقاء إلى مستوى الحوار، يلجأون إلى الشتيمة، لأن الشتيمة سلاح الضعيف، أما الكلمة المسؤولة فهي سلاح الكبار.

لبنان، الذي قام على تنوعه الروحي ورسالاته، لم تحمه أصوات السباب، بل حفظته منابر الصلاة، ومواقف الرجال الذين حملوا همّ الإنسان قبل السياسة، والوطن قبل المكاسب.
ومن يهاجم المرجعيات الروحية بلا وعي، يساهم، شاء أم أبى، في ضرب ما تبقى من قيم الاحترام والضوابط الوطنية.

إلى كل من يظن أن التعدي على البطريرك أو على المقدسات يمنحه حجماً:
أنت لا تكبر بالإساءة إلى الكبار، ولا تصنع مجداً بتدنيس الرموز، ولا تبني قضية بتحقير ما يقدسه الآخرون.
فالأرز لا تهزه الحجارة الصغيرة، والجبال لا تسقطها أصوات العابرين.

احفظوا ألسنتكم، لأن المقامات الكبرى لا تنال منها الإهانات، بل تفضح من يطلقها.
وتذكروا دائماً: من يهين رمزاً روحياً أو مقدساً، قد يثير ضجيجاً لحظة… لكنه يسقط في ذاكرة الناس طويلاً.

فالبطريركيات والمقدسات ليست منصات للشتيمة، بل خطوط كرامة.
ومن لا يعرف كيف يحترمها، يكشف أنه لم يتعلم بعد الفرق بين الحرية والفوضى، بين المعارضة والانحطاط، بين الرجولة وقلة الأدب.

سيبقى البطريرك أكبر من حملات الإساءة، كما يبقى الوطن أكبر من أصوات الحقد، لأن التاريخ لا يذكر من شتموا القامات… بل يذكر القامات التي بقيت رغم كل الشتائم.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o