8:42 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

حنين السيّد... وجهٌ إصلاحي في زمن الأزمات

بقلم أنطوان حبيب

"ليست القيادة في أوقات الأزمات امتيازًا، بل مسؤولية ثقيلة واختبارٌ يومي للقدرة على اتخاذ القرار، وتحويل الرؤية إلى عمل، والأمل إلى واقع. وفي لبنان، حيث تتشابك الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، تبدو وزارة الشؤون الاجتماعية في قلب معركة الدفاع عن الإنسان وكرامته.

في هذا المشهد، برزت الدكتورة حنين السيّد كوزيرة تحمل معها خبرة دولية طويلة في مجالات التنمية والحماية الاجتماعية، ورؤية تؤمن بأن الدولة لا تُقاس فقط بحجم مؤسساتها، بل بقدرتها على حماية مواطنيها، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفًا.

منذ تولّيها مسؤولياتها، سعت إلى ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي، وإطلاق مسار إصلاحي يقوم على الشفافية، والتخطيط، وتعزيز الحوكمة، وتطوير برامج الحماية الاجتماعية، وتحديث الإدارة، مع الحرص على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الدولية والجامعات والمجتمع المدني. ولم يكن الهدف تقديم حلول آنية فحسب، بل وضع أسس أكثر استدامة لسياسات اجتماعية قادرة على الصمود أمام الأزمات.

وفي زمن تراجعت فيه الثقة بمؤسسات الدولة، يكتسب أي دعم دولي مباشر للوزارة أهمية خاصة، لأنه يعكس ثقة بقدرتها على إدارة البرامج الاجتماعية وتنفيذها وفق معايير الحوكمة والمساءلة، بما يخدم الأسر اللبنانية الأكثر حاجة.

لكن ما يلفت في تجربة الدكتورة حنين السيّد ليس فقط خبرتها التقنية، بل أسلوبها الهادئ، ولغتها الرصينة، وإيمانها بأن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، بل بالعمل المتواصل، والإنجاز التدريجي، والالتزام بالمصلحة العامة.

إن وزارة الشؤون الاجتماعية ليست مجرد وزارة تقدم المساعدات، بل هي ركيزة للاستقرار الوطني، لأن المجتمع الذي يشعر أفراده بالأمان والعدالة هو مجتمع أكثر قدرة على النهوض. ومن هنا، فإن كل خطوة تُسهم في تطوير الحماية الاجتماعية، وتحسين الخدمات، وتعزيز كفاءة الإدارة العامة، تمثل استثمارًا في مستقبل لبنان.

ولا شك أن الطريق لا يزال طويلًا، وأن حجم التحديات يفوق إمكانات أي وزارة بمفردها. غير أن الإرادة الإصلاحية، عندما تقترن بالخبرة والنزاهة والعمل المؤسساتي، تستطيع أن تفتح نافذة أمل يحتاج إليها اللبنانيون اليوم أكثر من أي وقت مضى.

إن نجاح المسؤول العام لا يُقاس بعدد التصريحات، بل بقدرته على إحداث تغيير ملموس، وبناء مؤسسات أقوى، وترسيخ ثقة المواطنين. وهذا هو التحدي الذي تعمل الدكتورة حنين السيّد على مواجهته، واضعةً الإنسان في صلب السياسات العامة، ومؤمنةً بأن بناء الدولة يبدأ من حماية المجتمع".

فإذا استمرت هذه المقاربة، مدعومةً بالإرادة السياسية والتعاون الوطني، فإن وزارة الشؤون الاجتماعية قد تصبح نموذج

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o