المركزية- على مسافة أيام من الانتخابات النيابية المقررة الأحد المقبل، فتح "حزب الله" صفحة "ما بعد" استحقاق السادس من أيار، بحديث نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم عن هويتي من سيتربعان على سدة رئاستي مجلسي النواب والوزراء. وقد بدا في موقفه هذا، يستبق القوى السياسية كلّها ويحدد سلفا شروط "اللعبة" للمرحلة المقبلة، وفق ما تقول مصادر سياسية مراقبة لـ"المركزية".
فقاسم حسم عودة الرئيس نبيه بري إلى رئاسة البرلمان، في حين أعلن أن "لا مرشح جاهزا للحزب لرئاسة مجلس الوزراء"، معتبرا أيضا أن "ليس بالضرورة أن يكون رئيس الحكومة صاحب كتلة نيابية كبيرة أو نائبا حتى".
هذا الكلام يدل بحسب المصادر الى ان حزب الله يدخل الحقبة المقبلة من موقع القوي، بغض النظر عن النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع. الا ان اللافت فيه أيضا هو انه يحمل رسائل الى الحلفاء قبل الخصوم. ففي ظل التوتر الذي يحكم العلاقة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، والذي بلغ أوجه منذ ايام بإشارة بري من صور الى "سياح انتخابيين يبرغتون في دائرتنا"، وفي حين كثر الحديث في الآونة الاخيرة عن محاولات يجريها "البرتقالي" لإبعاد "الاستيذ" عن رئاسة المجلس، وضع الحزب "نقطة نهائية وعلى السطر" في هذا الملف، وجزم ان لا بديل من بري في ساحة النجمة.
أما أبرز ما حمله موقف قاسم، فمتعلّق برئاسة الحكومة. فتركُه المسألة مفتوحة على الاحتمالات كافة وعدم إشارته - ولو تلميحا - الى أفضلية الرئيس الحريري في تبوّء المنصب، يوحيان، وفق المصادر، بأن الحزب سيسعى في المرحلة المقبلة الى تعديل أسس التسوية الرئاسية التي حصلت قبيل انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية. فهي نصّت على أن يصل الاخير الى بعبدا مقابل دخول رئيس "المستقبل" السراي.
وفي وقت يُتوقّع أن تسهّل السكورات الانتخابية عودة الحريري الى الرئاسة الثالثة، تقول المصادر ان "الحزب" يحاول منذ الآن، رفع السقف في وجهه، وعينُه على إدخال تغييرات على التسوية العتيدة، بما يتوافق ومتطلبات المرحلة اقليميا ودوليا.
فعشية عودة مقاتليه من سوريا، والتي باتت مسألة وقت، سيحاول "الحزب" غداة الانتخابات فورا، قطع الطريق أمام اي مساءلة لقتاله في سوريا خصوصا ولـ"سلاحه" عموما، وسيشترط على الرئيس الحريري ولكن أيضا على رئيس الجمهورية، الا يلحظ البيان الوزاري الجديد أي عبارات يمكن ان تمسّ بدور المقاومة ومصيرها، حتى أنه سيحاول اعادة ادخال ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" اليه. وقد دلّ الى هذا التوجه قول قاسم "سلاح حزب الله مرتبط بوجود إسرائيل"، وإن هو أشار الى انه "قابل للنقاش على طاولة الاستراتيجية الدفاعية"، في حين لا ينفك الحزب من رأس هرمه الى القاعدة، يؤكد ان الانتخابات استفتاء على سلاح الحزب وان الاستحقاق سيعطي المقاومة الغطاء والشرعية اللذين تحتاجهما.
كما ان مسألة النأي بالنفس ستكون موضع مساءلة من قبل الضاحية قبيل تشكيل الحكومة، ومعها ايضا الخطوط العريضة للخطة الاقتصادية للحكومة الجديدة ولكيفية تطبيق مقررات سادر، وذلك بعد ان بات واضحا ان "الحزب" سيضع الملف الاقتصادي على رأس أولوياته في المرحلة المقبلة.
وفي ضوء الأجوبة التي سيتلقاها في شأن هذه القضايا كلّها، والتي يريدها حجر زاوية للتسوية في صيغتها الجديدة، سيقرر "الحزب" موقفه من تكليف الحريري او لا.






