10:54 AMClock
مقالات
  • Plus
  • Minus

حرب الخليج الرابعة تضع "الناتو" أمام هواجس كلفة الحرب واللجوء الإيراني.. وواشنطن نحو "الضغط الأقصى"

كتبت د. زينة منصور :
 
يتصاعد ​الإنقسام الغربي في قمة أنقرة برغم الإجماع على حماية أمن معابر التجارة الدولية في وقت توازن عواصم الخليج الاكثر تضرراً من هذه الحرب بين ردع التهديدات وكلفة الصراع.
 
ترتبط تسمية "حرب الخليج الرابعة" بسياق تاريخي وجغرافي يمتد لثلاث حروب سابقة:
​حرب الخليج الأولى (1980 - 1988): تمثلت في الصراع العسكري المباشر بين العراق وإيران.
​حرب الخليج الثانية (1990 - 1991): قاد فيها تحالف دولي بزعامة واشنطن حرب تحرير الكويت.
​حرب الخليج الثالثة (2003): شهدت الغزو الأمريكي الشامل للعراق والإطاحة بنظام صدام حسين.
 
​تفاقمت المواجهة بين أميركا وإسرائيل ضد إيران إثر إنهيار هدنة حزيران (مذكرة إسلام آباد)، متسببة بتجدد قصف مضيق هرمز واستهداف القواعد الأميركية والمنشآت الحيوية بالخليج؛ ما وضع "الناتو" أمام هواجس الحرب واللجوء، وسط انقسام غربي بقمة أنقرة، وتوازن خليجي حذر بين ردع التهديدات وكلفة الصراع الإقليمي باهظ الثمن.
 
 
​إنقسام قمة أنقرة (تموز 2026):
 
لم يحسم "الناتو" قرار إسقاط النظام عسكرياً، بل انخرط لحماية مصالحه وسط إنقسام أطلسي. إذ تدفع واشنطن نحو "الضغط الأقصى" لتقويض إيران أو إسقاطها، بينما يخشى الأوروبيون كلفة الحرب الشاملة وموجات اللجوء الإيراني الى دولهم وأزمة الطاقة والتضخم. ورغم التحفظ الأوروبي، تُقدّم دول الأطلسي قواعدها كتسهيلات لوجستية ضخمة لأميركا (5,000 طلعة لضرب إيران). ومن مخرجات قمة الأطلسي في أنقرة، إجماع أعضاء الأطلسي على إدراج حرية ملاحة هرمز كأولوية أمنية جماعية لحماية إقتصاد الحلف.
 
 
​الموقف الخليجي: توازن حذر ومسارات بديلة
 
ومن زاوية المقاربة الإقليمية، تتأثر دول الخليج بالضربات الإيرانية وتخشى كلفة الحرب. لذا تتبنى إستراتيجية بمسارين:
1-دبلوماسياً: دعم الوساطات لسلام مستدام، ورفض تمويل النزاعات دون ضمانات أمنية أميركية مكتوبة.
2-عملياً: تسريع مد أنابيب النفط البرية وتعزيز شبكات الربط والموانئ لتقليل الإعتماد على المضائق المهددة.
 
 
موقف روسيا والصين، حسابات الطاقة والاستنزاف
 
وفي المحور الشرقي الموازي للقوى الدولية الغربية، تبرز حسابات روسيا والصين حيث تتحرك موسكو وبكين وفق مصالح محددة.  فروسيا تدعم طهران سياسياً واستخباراتياً لاستنزاف أميركا وتخفيف الضغط عن جبهتها الأوروبية في أوكرانيا، مع تجنب المواجهة العسكرية مع واشنطن. بينما تعارض الصين الحرب لحماية أمن طاقتها كأكبر مستورد للنفط الخليجي والإيراني، وتكتفي بالدبلوماسية الهادئة والدعوة لوقف إطلاق النار وتفعيل الممرات البديلة، دون المغامرة بإقتصادها لحماية إيران عسكرياً.
 
​الحل للمستقبل: تدويل الملاحة بشروط صارمة
 
 
 إن استمرار حرب الاستنزاف بلا أفق يُنهك المنطقة. ولتحقيق الاستقرار، يُعد تدويل أمن الملاحة مساراً حتمياً عبر معاهدة أممية تضمن حرية المرور بمضيق هرمز كخط أحمر، مع فرض عقوبات قاسية على أي طرف يستهدف السفن وخطوط التجارة العالمية.

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o