المركزية - شارك عضو تكتل الجمهورية القوية النائب أنطوان حبشي في العشاء السنوي لمركز القوات اللبنانية في بلدة برقا في البقاع الشمالي، حيث ألقى كلمة توقف فيها عند واقع البلدة، مشيدًا بروح التعاون والتوافق التي تجمع أبناءها، قبل أن يتناول الواقع اللبناني والتحديات المرتبطة بالحرب والسيادة ومستقبل الدولة.
وقال حبشي إنه يعود بذاكرته «سنة وعدة أشهر إلى الوراء، إلى مرحلة الانتخابات البلدية»، مشيرًا إلى أن برقا شهدت آنذاك مساعي واسعة للتوافق، في حين لا تزال مناطق وبلدات عديدة تدفع حتى اليوم «عبء الصراعات التي رافقت تلك الانتخابات».
وأكد حبشي أن «الوفاء لا يظهر يوم الانتخابات أو في الشهر الذي يسبقها، بل يتجلى بعد الانتخابات»، معتبرًا أن ما تشهده برقا منذ تشكيل مجلسها البلدي يثبت حقيقة هذا الوفاء، من خلال حضور الجميع ومشاركتهم في الأنشطة والعمل العام.
ورأى حبشي أن روح التعاون والتعاضد التي تميّز برقا تعكس قدرة أهلها على الالتقاء حول مصلحة البلدة وشأنها العام، بعيدًا عن المصالح الخاصة والشخصية، معتبرًا أن هذه الروح تشكّل مصدر قوة للبلدة وأهلها.
وانتقل حبشي إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن لبنان يمر بمرحلة قاسية، في ظل صراع بين من يريد استعادة لبنان ومن يريد الإبقاء عليه ساحةً للصراعات. وقال إن لبنان سيبقى مهددًا بأن يكون ساحة «طالما أن الدولة غير قادرة على الإمساك بمصيرها بيدها»، مشددًا على أن استعادة السيادة مطلوبة في اتجاهين: «الاتجاه الخارجي، حيث لا تزال إسرائيل تحتل أرضًا لبنانية، والاتجاه الداخلي، في ظل دولة غائبة أو غير مستعدة لتنفيذ القرارات بصورة حقيقية وفعالة».
وأضاف حبشي أن المشكلة باتت تتجاوز السؤال عن مسار الحرب، لتصل إلى شكل الدولة اللبنانية وقدرتها على اتخاذ القرارات وتنفيذها، لافتًا إلى أن لبنان عاش خلال العقود الماضية مآسي وحروبًا متكررة من دون معالجة الأسباب التي تؤدي إلى إعادة إنتاجها. وسأل: «هل نريد أن ننتظر عشر سنوات لنشهد حربًا جديدة؟ وهل شكل الدولة الذي يعيد إنتاج الحروب كل عشر سنوات هو شكل الدولة الذي نريده؟».
وأكد أن «لا حرب في الدنيا لا تنتهي»، لكن التحدي الحقيقي، بحسب حبشي، يكمن في شكل الدولة التي ستقوم بعد انتهاء الحرب، وقال، «لدينا تحدي كيفية عبور الحرب، ولدينا أيضًا تحدي اليوم التالي، كيف ننهض؟ هل نريد أن نكرر المأساة نفسها، وأن يعيش أبناؤنا ما عشناه نحن، ثم يعيش أحفادنا بعد سنوات المآسي نفسها؟».
وشدد على أن اللبنانيين يريدون دولة تضمن لأبنائها الاستقرار والأمل بالحياة، وتمكّنهم من بناء مستقبلهم وتطوير أنفسهم، بدل الهجرة والرحيل المستمر.
وختم حبشي بالتأكيد أن «ما نحتاج إليه هو وطن يجمع اللبنانيين حول إرادة واحدة»، وقال: «لم نعد قادرين على تحمّل الحروب المتكررة. لا نريد أن نورّث أولادنا بلدًا ينتظر حربًا كل عشر سنوات، بل دولة ووطنًا يستطيع أبناؤنا أن يبنوا فيه مستقبلهم، وأن يبقوا فيه بدل أن يتركوه ويرحلوا».






