المركزية- بين هدير الغارات وهمس التفاوض، يمضي المشهد اللبناني على ايقاع نيران لا تتوقف على الجبهة الجنوبية، فيما تستمر المفاوضات في روما بحثاً عن مخارج سياسية وأمنية. فالتصعيد الإسرائيلي الذي سبق الجولة الثالثة من المحادثات لم ينجح في نسفها، لكنه فرض نفسه خلفية ضاغطة على النقاشات، في وقت يحاول الوسيط الأميركي إبقاء قنوات الحوار مفتوحة. وبينما انهى الوفدان جولة المحادثات السابعة بعد ظهر اليوم بعدما بحثا ملفات الحدود والأسرى والمناطق النموذجية، يبقى الميدان اللاعب الأكثر تأثيراً، وسط تحذيرات دولية من هشاشة الوضع، ومساعٍ حكومية لتثبيت عودة الحياة إلى الجنوب.
فغداة التصعيد العسكري الاسرائيلي في الميدان الجنوبي الذي انعكس سلبا على طاولة مفاوضات روما امس، انعقدت لليوم الثالث على التوالي، جلسة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في السفارة الاميركية في العاصمة الايطالية روما، وبدا الراعي الاميركي تمكن من اعادة الهدوء الى محادثاتها التي انتهت قرابة الرابعة بعد الظهر.
بحث جدي: في السياق، وخلال تفقد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الصحافيين خلال استراحة الغداء، قال: في المفاوضات لا نحصل دائمًا منذ البداية على كل ما نريده فهذا مسار طويل ولكن علينا الاستمرار فيه.. بدورها، أعلنت مصادر بعبدا بدء البحث الجدي بالمناطق النموذجية، مشيرة الى ان الجانب الاسرائيلي طلب عرضاً للمناطق للبحث بالظروف المحيطة بها جغرافياً وغيرها. ولفتت الى انه لم يطرأ اي تقدم على مستوى المناطق النموذجية خصوصاً ان النقاش مركز على الشق السياسي والوفد اللبناني لديه العديد من الخطط حول هذا الموضوع ومن بينها بلدة زوطر الشرقية. وقالت: ان جولة المفاوضات شهدت 3 إجتماعات متوازية عسكرية وسياسية وإجتماع قانوني حدودي. واشارت الى ان البحث في ملف الاسرى انقسم إلى شقين، الأول مسار القانون الدولي الذي يرعى الأسرى والثاني متعلق بتبادل لوائح الأسرى، وهو أمر صعب للبنان لأنه لا يملك هذه اللوائح. أضافت " خلال الاجتماع العسكري تم البحث في الموضوع التقني للتشاور في المواضيع التقنية والمفردات والعبارات العسكرية". وأوضحت ان جولة المفاوضات المنعقدة في روما اليوم تأخرت ساعة لأسباب أميركية وان التصعيد في الجنوب لم يطرح على طاولة روما بل عبر الآلية المعتمدة منذ 27 تشرين. وكشفت مصادر بعبدا عن إيجابية لناحية التعامل بملف الاسرى ويجري العمل لإدخال الصليب الاحمر الدولي في الموضوع.
مطالب لبنان: وكانت معلومات صحافية لفتت قبل الظهر الى ان الوفد اللبناني سيبدأ مفاوضات روما بمداخلة يركز فيها على الاعتداءات على البلدات اللبنانية وخصوصاً صور التي تقع خارج المنطقة الصفراء. واشارت الى ان أحد اعضاء الوفد اللبناني وحتى ساعات الصباح الاولى كان قد تابع الاعتداءات لحظة بلحظة لجمع المعطيات عنها وتحديداً استهداف بلدة البرج الشمالي في صور. اما معطيات اخرى فأوضحت ان الوفد اللبناني ينتظر اليوم ردا إسرائيليا بشأن تثبيت وقف النار متحدثة عن إحراز تقدم بشأن الحدود بالمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بروما.
درويات وغارات: في الميدان، استهدفت غارتان اسرائيليتان بعد الظهر بلدة المنصوري قضاء صور.وألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة ياطر. فيما سيرت القوات الإسرائيلية دوريات مؤللة في منطقتي وادي السلوقي ووادي الحجير، تزامنًا مع إطلاق رشقات من الأسلحة الرشاشة باتجاه جانبي الطريق في المنطقة. وصعّد الجيش الإسرائيلي اعتداءاته، حيث شهد قضاء صور ليل أمس حتى فجر وصباح اليوم قصفاُ متواصلاً، تخللته سلسلة غارات وقصف مدفعي. ونفّذ الطيران المسيّر الإسرائيلي ثلاث غارات على حي الملعب في بلدة البرج الشمالي، أعقبها الطيران الحربي بغارة رابعة على الموقع نفسه، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص نقلوا إلى مستشفيات صور، فيما سُجلت حركة نزوح من البلدة باتجاه المدينة. ودخلت وحدات من الجيش اللبناني وفرق الإسعاف إلى موقع الغارات في البرج الشمالي لإجراء عمليات الكشف الميداني واعلنت وزارة الصحة عن سقوط 8 جرحى في البرج.
التدمير ضرورة: وكان نعى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الرائد هاريل بيرنستوك والرقيب أول تمير فاكنين، اللذين قُتلا في جبال لبنان خلال مشاركتهما في ما وصفه بالدفاع عن مستوطنات الشمال وإسرائيل. واعتبر أن مواصلة تدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله فوق الأرض وتحتها، والتمركز الدائم للجيش الإسرائيلي داخل منطقة أمنية واسعة وخالية من الجماعات المسلحة، يشكّلان خطوات ضرورية لضمان أمن سكان الشمال وشعورهم بالأمان. وشدّد وزير المالية الإسرائيلي على ضرورة استمرار هذه الإجراءات حتى تفكيك حزب الله بالكامل، إلى جانب بقية الأذرع الإيرانية القريبة من الحدود الإسرائيلية.
الوضع هش: وفي السياق نفسه، صدر عن "اليونيفيل" ما يلي: يواصل حفظة السلام رصد الانتهاكات اليومية للأجواء اللبنانية والأنشطة العسكرية على الأرض. وقد سجّلت اليونيفيل يوم أمس إطلاق 113 مقذوفاً من قبل الجيش الإسرائيلي، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ 21 حزيران. ورغم أن حدّة العنف لا تزال أقلّ بكثير مما كانت عليه خلال الأشهر الماضية، فإن الوضع العام لا يزال هشّاً. يواصل حفظة السلام مراقبة التطورات والإبلاغ عنها إلى مجلس الأمن، والحفاظ على وتيرة عملياتهم، والتواصل مع الأطراف للمساعدة في خفض التوترات.
يبقى الالتزام بالقرار 1701، إلى جانب الحوار والتنسيق، أمراً أساسياً لخفض التصعيد، وعنصراً رئيسياً لاستعادة الاستقرار الكامل في جنوب لبنان"
العودة الى الجنوب: وسط هذه الاجواء، رأس رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً خُصّص لمتابعة جهود العودة والتعافي في الجنوب. واطّلع الرئيس سلام من المجتمعين على المستجدات المتعلقة بسير الأعمال في المناطق الجنوبية، ولا سيما التقدّم المُحرز في أعمال المسح والإجراءات الميدانية. كما اطّلع الرئيس سلام على التقدّم المُحرز في تنفيذ مشروع العبّارة المؤقتة في بلدة قعقعية الجسر، التي ستُعيد ربط قضائي النبطية وبنت جبيل، وأوعز إلى الجهات المعنية بالإسراع في استكمال الأعمال، نظراً لما لهذا المشروع من أهمية في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز عودة الأهالي، واستعادة الحركة الاقتصادية والاجتماعية بين المنطقتين. كما استقبل سلام مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء البريطاني جوناثان باول، والسفير البريطاني في لبنان هايمش كاول، حيث تناول البحث التحديات التي يواجهها لبنان اليوم، ومساعي وقف الحرب الدائرة في المنطقة.
باول عند بري: واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، باول والوفد المرافق حيث جرى عرض للاوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات الميدانية في ضوء مواصلة اسرائيل اعتداءاتها على لبنان والجنوب والعلاقات الثانية بين لبنان والمملكة المتحدة.
ايران تحذر الخليج: اقليميا، وبعدما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس، أن "التواصل مع الزعيم الأعلى مجتبى خامنئي صعب للغاية في الوقت الراهن"، نقلت وكالة رويترز عن خمسة مصادر أن إيران حذرت دول الخليج من أن أي هجوم أميركي جديد على أراضيها سيؤدي إلى رد يستهدف البنية التحتية الحيوية للطاقة في أنحاء المنطقة، وذلك في وقت تسعى فيه طهران إلى رفع كلفة أي عمل عسكري من خلال تهديد أقرب حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط. وأفادت المصادر بأن التحذير جاء عبر سلسلة من الاتصالات الديبلوماسية رفيعة المستوى بعد أن هدد الرئيس دونالد ترامب في 28 تموز بضرب شبكة الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.






