المركزية- بين اجتماع واشنطن التفاوضي غداً وخروقات هدنة الايام العشرة وقد مضى اكثر من نصفها، مسافة من الترقب والقلق لما ستفضي اليه الجولة الثانية على مستوى السفراء في الخارجية الاميركية، وشرط لبنان الاساس تمديد الهدنة، من دون تحديد موعد إن امكن،على غرار تمديد وقف النار بين واشنطن وطهران امس ، خصوصا ان هدنة لبنان تترنح على وقع استهداف حزب الله الجيش الاسرائيلي جنوبا مساء أمس واليوم تكرارا، من جهة، وعدم انعقاد المفاوضات الاميركية – الايرانية في باكستان، من جهة ثانية.
وحتى موعد التئام المفاوضات، تضج الساحة الداخلية بالاقتراحات ، ابرزها للقاء الديموقراطي الذي يطرح تحديد خريطة طريق مشتركة يذهب بها لبنان الرسمي موحداً الى المفاوضات مع الحاجة لضمانات لتطبيق نتائج التفاوض من جانبي إسرائيل و"حزب الله"، والتصاريح الاستهدافية للعهد من جانب حزب الله ومن يدور في فلكه وصولا الى توجيه رسائل مباشرة لرئيس الجمهورية جوزاف عون الذي لا يبدو يأبه لهجمات الحزب ومن لف لفيفه، ويمضي في تنفيذ ما اعلنه في خطابه الاخير.
فرصة قد لا تتكرر: وفيما يتحضر لبنان الرسمي للجولة التفاوضية الجديدة.تحدثت معلومات عن ان لبنان سيطلب في اجتماع الخميس تمديد الهدنة بين ٢٠-٤٠ يوماً، إن لم يتمكن من طلب مهلة مفتوحة، وسيثير ملف وقف التدمير الإسرائيلي الممنهج لقرى الجنوب. وقال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون: أنا على تواصل دائم مع الرئيسين نبيه بري ونواف سلام والنائب السابق وليد جنبلاط وقيادات لبنانية عدة لمواكبة الاتصالات التي اجريها لتثبيت وقف النار، مضيفا: سفيرة لبنان في واشنطن ستطرح غداً مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف اطلاق النار وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية. واردف خلال استقباله وفدا من اللقاء الديمقراطي: اعتمدت خيار التفاوض لان تجارب الماضي علمتنا ان الحروب لا تؤدي الا الى القتل والتدمير والتهجير، معلنا ان "توجه لبنان في المفاوضات المرتقبة واضح لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم الا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين". واكد ان "غالبية القوى السياسية مدركة لدقة المرحلة وتقف بقوة ضد الفتنة وكل ما يسيء الى السلم الأهلي في البلاد"، مؤكدا ان "الدعم الأميركي الذي أبلغنا به الرئيس دونالد ترامب إضافة إلى دعم الدول الشقيقة والصديقة، وفّر لنا فرصة لا يجوز أن نضيعها لأنها قد لا تتكرر".
خارطة اشتراكية: وغداة مواقف النائب السابق وليد جنبلاط الى عين التينة حيث تمسك بالعودة الى هدنة الـ49، مع بعض التعديلات، رافضا الذهاب أبعد، اشارت المعلومات إلى أن "وفد "الإشتراكي" أثار مع رئيس الجمهورية ضرورة وضع خارطة طريق مشتركة يذهب بها لبنان الرسمي موحداً الى المفاوضات مع الحاجة لضمانات لتطبيق نتائج التفاوض من جانبي إسرائيل و"حزب الله".
لتنفيذ القرارات: في الأمن الداخلي، أعلن رئيس الجمهوريّة أنّه يجب "التشدد في تطبيق التدابير التي اتخذها مجلس الوزراء في بيروت، وزيادة عديد القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في العاصمة ومختلف المناطق اللبنانية والتنسيق بين الأجهزة الأمنية ليأتي عملها متكاملا بما يحقق مصلحة المواطنين عموما والنازحين خصوصاً". وأضاف خلال ترؤسه اجتماعاً أمنيّاً: يجب التشديد على دهم الأماكن التي تضم مخازن أسلحة في ضوء المعلومات التي ترد الى الأجهزة المعنية، وعدم التساهل في منع المظاهر المسلحة من أي جهة كانت. وأكد أنّ "من غير المسموح لاي كان ان يعرقل تنفيذ الإجراءات الأمنية او يسيء الى الاستقرار الأمني لان المحافظة على السلم الاهلي في هذه المرحلة من تاريخ لبنان خط احمر. ونوّه عون بالإجراءات الميدانية التي اتخذها الجيش لاعادة فتح الطرق وترميم الجسور وتسهيل عودة النازحين الى قراهم وبلداتهم في ظروف آمنة.
الحزب عدو مشترك: على الضفة الاسرائيلية، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر ان "لبنان دولة فاشلة تُديرها فعليًّا إيران عبر حزب الله" ومن هنا نستنتج أن حزب الله هو عدو مشترك لإسرائيل ولبنان". ولفت إلى ان "الخلافات مع لبنان بسيطة مثل ترسيم الحدود ويمكن حلها، ولكن حزب الله هو العقبة الكبيرة"، داعيا لبنان إلى التعاون ضد الحزب.
المفاوضات تضيع الحقوق: اما حزب الله، فواصل حملته على المفاوضات المباشرة، اذ رأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عزالدين أن "المقاومة اليوم تثبت قدرتها على التجدد واستعادة قوتها خلال فترة وجيزة، مفاجئةً العدو بإمكاناتها وتكتيكاتها"، مشدّدًا على أنّ "هذه الروح المقاومة لن تنكسر مهما اشتدّت التحديات". وأشار إلى أنّ "كل دعوة إلى التفاوض المباشر مع العدو هي مرفوضة ومدانة، وتشكل انحرافًا عن الثوابت الوطنية والهوية العربية للبنان، مؤكّدًا أنّ "لبنان بحاجة إلى وحدة وطنية حقيقية لمواجهة الضغوط والتهديدات الخارجية". ولفت إلى أنّ "لا وجود في قاموس المقاومة لخطوطٍ يفرضها العدو أو لمناطق عازلة تُنتزع بالقوة"، مؤكدًا أن "هذه الأرض ستبقى عصيّة على الاحتلال، ولن ينعم العدو بالأمن أو الاستقرار عليها". وشدد على أن "الرهان سيبقى على المقاومة التي صنعت الانتصارات، لا على المفاوضات التي تضيّع الحقوق"، معتبرًا أنّ "النصر آتٍ بفضل دماء الشهداء وصمود المقاومين".
رسالة قبلان: ايضا، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان كتاباً مفتوحاً الى "السيد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون المحترم"، قال فيها: اليوم البلد يعيش أزمة وطنية كبرى والمكابرة كارثة والتفرّد يسقطنا سقطة لا سابق لها، واليوم نحن بلد واحد ومصلحة وطنية واحدة وسط وطن عزيز بقدراته الداخلية لا قدرات واشنطن ونفاقها، وما قامت به المقاومة بهذا المجال هو الأندر بكل هذا العالم، وما لم تستطعه إسرائيل بالحرب لن يستطعه أيّ أحد بالسياسة، وواقع الهدنة مهدد، والمقاومة موجودة بكل بقعة من الحافة الأمامية، وهي الضمانة مع جيشنا الوطني وشعبنا الشريف وليس الإستسلام السياسي أو صورة الخيبة بواشنطن، والحل بتضامن وطني، ولا شيء أهم بهذه الفترة الوطنية من الوحدة والسيادة والمقاومة والتضامن السياسي لحماية لبنان من غدر مشاريع تل أبيب، وجانبكم بخياراتكم تستطيع أن تضع لبنان بقلب تضامن وطني تاريخي أو انقسام مدمّر، ولا أعتقد أنك تختار الثاني على الأول".
قتيلان ونسف: في الميدان، عمليات النسف والتفجير والاستهدافات الاسرائيلية مستمرة. بعد الظهر ،استهدفت غارة سيارة في بلدة الطيري جنوبا تسببت بسقوط قتيلين.في المقابل، أعلن "حزب الله" في بيان، انه " ردّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانه على القرى في جنوب لبنان بالقذائف المدفعيّة، استهدفت المُقاومة الإسلاميّة عند السّاعة 11:00 الأربعاء 22-04-2026 مربض المدفعية المستحدث التابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدة البيّاضة بمحلّقة انقضاضيّة وشوهدت النيران تشتعل في إحدى غرف إدارة النيران". من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي: حزب الله أطلق مسيرة باتجاه جنودنا في خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان، مضيفا: سلاح الجو اعترض المسيرة ولم تعبر من جنوب لبنان إلى إسرائيل. وافيد ان الجيش الاسرائيلي سيطر على ملعب بنت جبيل ورفع عليه العلم الاسرائيلي وعلم لواء جفعاتي. ايضا، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية عبر اكس: "لإزالة تهديد فوري على قواتنا في جنوب لبنان، جيش الدفاع الإسرائيلي قضى على مخربين اخترقوا خط الدفاع الأمامي".
دعم الجيش: الى ذلك، استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه - اليرزة رئيس منظمة American Task Force On Lebanon (ATFL) السفير الأميركي السابق إدوار غبريال، وتناول البحث التطورات المتصلة بلبنان والمنطقة. وأكّد السفير غبريال أهمية دعم الجيش مثمّنًا الدور المحوري للمؤسسة العسكرية بهدف ضمان أمن واستقرار لبنان خلال الظروف الراهنة.
بري – جابر: على صعيد آخر، استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري وزير المالية ياسين جابر الذي وضعه في أجواء ونتائج زيارته والوفد الرسمي اللبناني و لقاءاته في العاصمة الأميركية واشنطن في إطار اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اضافة الى بحث الأوضاع من مختلف جوانبها .






