المركزية- ليس الاول من آب 2025 مجرد عيد للجيش اللبناني. فالذكرى الثمانين لتسليم المؤسسة العسكرية للدولة اللبنانية عام 1945 لا تشبه سابقاتها، اذ تحلّ في ظروف بالغة التعقيد يواجه خلالها التحدي الابرز، احتكاره السلاح وحصره بالقوى الشرعية، والرهان معقود عليه وحده لتنفيذ المهمة واستعادة القرار على مساحة الـ10452 كيلومترا مربعاً من دون منافس. كل اللبنانيين يتطلعون اليه ويُعلقون امالهم على لحظة تسيُّده الأمر، آملين ان تُطلق جلسة مجلس الوزراء الثلثاء المقبل يده لتنفيذ خطة تتضمن جدولا زمنياً لسحب كل سلاح غير شرعي، لبناني وغير لبناني، حتى اذا ما سارت الامور من دون عقبات وعوائق ما زالت كامنة حتى اللحظة، يكون له وحده القرار وللبنانيين الامن والاستقرار والمستقبل الواعد.
بعيد خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون من اليرزة امس، وعشية جلسة مجلس الوزراء التي ستبحث ملف حصرية السلاح، تحرك حزب الله في اتجاه موقعي القرار الاساسيين رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش فزار رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، الرئيس جوزاف عون فيما توجه مسؤول وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا الى وزارة الدفاع واجتمع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. الجلسة في بعبدا بحسب مصادر قريبة من الحزب كانت ايجابية تخللتها مصارحة حول ملف السلاح. فعرض الرئيس عون للمعطيات التي لديه ودقة المرحلة والضغط المنطلق من الواقع المحلي قبل الاقليمي والدولي، في حين اشار رعد الى ان الحزب كان وافق على الحوار كأفضل السبل للاستراتيجية الدفاعية، فلماذا التوجه الى مجلس الوزراء علما انه وافق على مبدأ تسليم السلاح ،الوارد في خطاب القسم والبيان الوزاري للحكومة ولكن ضمن ظروف معينة وبضمانات محددة، متمنيا عدم الزام الحزب بجدول زمني.
اما زيارة صفا الى قائد الجيش فانطلقت من ان الجيش سيتولى الالية التنفيذية لحصرية السلاح وتخللها شرح لكيفية انتشار الجيش جنوب الليطاني وكم استغرق من الوقت والاليات التي سيعمل من خلالها شمال الليطاني والمدة الزمنية التي سيستغرقها الانتشار.
وفي حين ذهبت الترجيحات الى إقرار الحكومة الثلاثاء المقبل، بند حصرية السلاح بيد الدولة، على أن يجري تفويض المجلس الأعلى للدفاع المضي في الإجراءات التنفيذية لقرار الحكومة، بعد وضع خطة من قبل قيادة الجيش، توقعت مصادر اخرى حضور الوزراء كافة باستثناء محمد حيدر وياسين جابر بداعي السفر. واشارت الى ان لا مشكلة في ما يتصل بالمبدأ انما الاتصالات مستمرة في شأن الالية الزمنية. فهل تكتفي الجلسة باعلان حصر السلاح بيد الدولة كخطوة تأسيسية ويترك شأن الالية الزمنية للجان ؟
خطاب رصين: وفي السياق، هنأ سفير مصر في لبنان علاء موسى من قصر بعبدا "الرئيس عون على خطابه أمس، والذي تميّز بالرصانة والوضوح، وكان جديرًا بالمتابعة". وقال: "نغتنم مناسبة عيد الجيش اللبناني لنؤكد على دور المؤسسة العسكرية كضامن للاستقرار والسيادة. نُقدّر الجهود المبذولة للوصول إلى خطة واضحة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية".وأضاف: "هناك توافق داخلي واسع على ضرورة بسط الدولة سلطتها الكاملة على كل الأراضي اللبنانية".
اجتماع استثنائي: وعلى وقع المواقف المهنئة بالعيد الثمانين للجيش، عقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة اجتماعًا استثنائيًّا، حضره أركان القيادة وقادة الوحدات الكبرى والأفواج المستقلة، وعدد من الضباط، تطرّق فيه إلى التطورات على الصعيدين المحلي والإقليمي وشؤون المؤسسة العسكرية، وزودهم بالتوجيهات اللازمة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان. واكد هيكل أن المؤسسة العسكرية تؤدي دورها بفاعلية في هذه المرحلة كما في كل المراحل السابقة، وهذا عائد إلى جميع عناصرها على اختلاف رتبهم ووظائفهم. في هذا السياق، لفت العماد هيكل إلى أن الجيش مستعد دائمًا للعطاء والتضحية وسط التحديات القائمة، بخاصة الانتهاكات والاعتداءات المتزايدة من جانب العدو الإسرائيلي ضد سيادة لبنان وأمنه، وما يَنتج عنها من سقوط شهداء وجرحى ودمار، وقال: "نفتخر بشهدائنا وجرحانا الذين قدموا تضحيات كبرى فداءً للوطن." كما أكد أن جهود الجيش ترتكز حاليًّا على حفظ الاستقرار والسلم الأهلي، وتأمين الحدود الشمالية والشرقية وحمايتها ومنع أعمال التهريب، ومواجهة التهديدات الخارجية، وأشار إلى أن التواصل مستمر مع السلطات السورية في ما خص أمن الحدود، باعتبار أنه أمر بالغ الأهمية بالنسبة إلى استقرار البلدَين.وقال: "الجيش نفذ انتشارًا واسعًا ومهمًّا في منطقة جنوب الليطاني بالتنسيق والتعاون الوثيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - اليونيفيل، فيما لا يزال العدو الإسرائيلي يحتل عدة نقاط عقب عدوانه الأخير على بلدنا. إن استمرار الاحتلال هو العائق الوحيد أمام استكمال انتشار الوحدات العسكرية، وقد أبدى الأهالي في الجنوب تعاونًا كاملًا مع الجيش، وقيادة الجيش تتواصل باستمرار مع لجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية (Mechanism)."
السلاح لعنة: في الغضون، وعشية الذكرى الخامسة لتفجير مرفأ بيروت، أكد وزير العدل عادل نصار ألا دولة مكتملة الاوصاف إذا لم نصل الى الحقيقة والمحاسبة بانفجار المرفأ، لافتًا الى أن القضاء ملزم بإعطاء أجوبة على هذه الجريمة والكارثة الانسانية الى جانب المحاسبة القضائية وفقا للقانون. وفي مؤتمر صحافي عقده في مكتبه في الوزارة كشف نصار أن المحقق العدلي وصل الى المراحل الاخيرة من عمله، مضيفًا:" أنا بتصرفه دائما لمؤازرته وهذا الموضوع أساسي وملتزم به منذ استلامي وزارة العدل خصوصًا واننا نقترب من ذكرى الكارثة ومن حق عائلات الضحايا والمتضررين والشعب اللبناني معرفة الحقيقة." وعن التشكيلات القضائية قال نصار: "فور استلامي التشكيلات وقّعت عليها صباحًا وأرسلتها الى وزير المالية الذي وقّع عليها بدوره ثم انتقلت الى وزير الدفاع والذي وقع عليها ايضّا ونأمل أن تنتهي الاجراءات في اليومين المقبلين، فبعد سنوات من العرقلة باتت التشكيلات في مسارها الطبيعي ما سيعطي دفعاً لانتظام العمل القضائي وأنا التزمت بتحقيقها منذ استلام مهامي في وزارة العدل،التشكيلات بعيدة عن المحاصصة وكان هناك اصرار على استقلالية مجلس القضاء الذي قام بدوره على أكمل وجه وتابع عمله لانجاز التشكيلات." وهنأ نصار القضاء بهذه التشكيلات، متمنيًا أن يتم تفعيل عمله.
وعن قانون استقلالية القضاء، أشار الى أنّ العمل المشترك بين أعضاء مجلس القضاء الاعلى وفريق عمل الوزارة الى جانب لجنة الادارة والعدل أنتج قانون استقلالية القضاء، آملًا أن يصبح الجو القضائي مختلفا عن السابق بعد هذه الخطوة الأساسية والجوهرية. وفي ما خص حصر السلاح بيد الدولة، قال: "أدعم موقف رئيس الجمهورية فلا وجود لدولة بوجود سلاح خارج إطار الشرعية ولا تكتمل أوصاف الدولة في وجود سلاح خارج القوى الرسمية بمعزل عن كل الابعاد الخارجية والنتائج الكارثية التي ممكن أن تحل بلبنان وهي ناتجة عن استمرارية بقاء السلاح فالجميع يعلم أنّه بات لعنة."
ادارة سيئة: في مجال اخر، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على ان النجاح لأي مؤسسة رسمية او عامة يتحقق بفعل الإدارة السليمة، معتبراً أن ليس هناك مؤسسة سيئة بل هناك إدارة سيئة تقود العاملين فيها الى الفساد والرشوة وابتزاز المواطن، في حين ان العكس هو المطلوب، أي ان تكون الإدارة في خدمة المواطن وليس العكس.
كلام الرئيس عون جاء خلال زيارة قام بها قبل ظهر اليوم الى المركز الرئيسي لادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية (الريجي) في الحدث، في اطار الزيارات التفقدية التي يقوم بها رئيس الجمهورية الى عدد من الإدارات والمؤسسات العامة لتفقد سير الاعمال فيها والاطلاع على حاجاتها.






