2:49 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

تلة "علي الطاهر" عقدة العقد...نحو معركة طاحنة؟!

يولا هاشم

المركزية - في وقت تتسارع فيه الجهود الدبلوماسية علّها تبلغ خط النهاية في المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، برزت "تلة علي الطاهر" الاستراتيجية في قضاء النبطية كأخطر العقد الميدانية التي تهدد بنسف مساعي التهدئة برمتها. هذه المرتفعات الحاكمة، التي باتت تُوصف في الصالونات السياسية والعسكرية بأنها "مزارع شبعا جديدة"، تحولت إلى مركز ثقل حقيقي في الصراع؛ حيث يرفض الجيش الإسرائيلي الانسحاب قبل تدمير ما يصفه بمجمع الأنفاق المحصن التابع لحزب الله. فما السيناريوهات المتوقعة؟

العميد جورج نادر يؤكد لـ"المركزية" ان "تلة علي الطاهر تتمتع بميزة عسكرية، إذ تُشرف على كامل بقعة شمال الليطاني وعلى منطقة إقليم التفاح، التي تعتقد إسرائيل أن "حزب الله" يطلق منها الصواريخ والمسيّرات. كما تُشرف في الوقت نفسه على وادي البقاع لناحية جزين والبقاع الغربي، إضافة إلى جنوب الليطاني، ما يمنحها أهمية استراتيجية واضحة".

ويضيف: "التركيز على علي الطاهر سببه اعتقاد إسرائيل أن مركز قيادة العمليات في الجنوب يقع هناك، داخل الأنفاق. فهي تضم أنفاقاً تحت الأرض، مراكز قيادية، غرف عمليات، ومستودعات ذخيرة وصواريخ. وبحسب المعلومات الإسرائيلية – التي لا نتبناها – يُقال ان في داخل انفاقها نحو ثمانين عنصراً من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عناصر من الحزب، يواجهون صعوبة في الحصول على الإمدادات اللوجستية من طعام وشراب وطبابة، إذ إن طرق الإمداد مستهدفة بالنار من قبل إسرائيل".

ويتابع نادر: "بين قلعة الشقيف وعلي الطاهر، إذا سيطرت إسرائيل عليهما معاً، تكون قد أحكمت قبضتها على كامل منطقة الجنوب، ما يضع حزب الله في موقف بالغ الصعوبة. علي الطاهر اليوم تحوّلت إلى ورقة انتخابية أساسية في إسرائيل، حيث يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تقديمها للناخبين كإنجاز أمني، باعتبارها تؤمّن حماية المستوطنات في الشمال وتُظهر أنه تجاوز جنوب الليطاني وأصبح يشرف على كامل الجنوب، في محاولة لكسر شوكة حزب الله. وبما ان نتنياهو يسعى لاستثمار قضية "علي الطاهر" سياسيًا، ترتفع احتمالات أن تُهاجم اسرائيل التلة وتسيطر عليها".

ويسأل: "لكن لماذا لم تسيطر إسرائيل عليها حتى الآن؟ هناك سببان رئيسيان: الأول الضغط الدبلوماسي الأميركي، إذ لا يريد إفشال المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لديه انتخابات نصفية ولا يرغب في إفشالها. أما السبب الثاني فهو الكلفة البشرية المرتفعة، إذ تفضّل إسرائيل استنزاف حزب الله عبر القصف اليومي بالطائرات المسيّرة والمدفعية، ما يُنهك القوى ويُضعف المعنويات. لذلك تصر على السيطرة على هذه التلة، فيما يتمسك حزب الله بالاحتفاظ بها، ما ينذر بمعركة طاحنة".

وعن تشبيهها بمزارع شبعا، يقول نادر: "لا يمكن المقارنة بينهما. فمزارع شبعا أرض محتلة لا تعترف إسرائيل بأنها لبنانية بل سورية، وسوريا بدورها تعتبرها أرضاً سورية. وقد ضمّت قوات الأمم المتحدة (الأندوف) المزارع إلى جنوب سوريا والجولان باعتبارها تابعة لسوريا. أما علي الطاهر فهي في عمق الجنوب اللبناني ولم تحتلها إسرائيل حتى الآن".
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o