2:59 PMClock
خاص
  • Plus
  • Minus

تلة علي الطاهر المحاصرة نارياً... بين مَنعَين اسرائيلي واميركي

يولا هاشم

المركزية - لم تعد تلة علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية مجرد مرتفع طبيعي، بل تحولت إلى عنوان بارز في المشهد اللبناني الراهن. فهي تجمع بين الأهمية العسكرية التي يمنحها موقعها الحاكم شمال الليطاني، وبين الرمزية التاريخية التي ارتبطت بفترة الاحتلال الإسرائيلي وما تلاها من مواجهات.

اليوم، ومع تصاعد العمليات العسكرية والغارات التي طالت محيطها وبلدة النبطية الفوقا، باتت التلة محوراً للتوتر الميداني والسياسي، وسط تقارير عن وجود أنفاق وبنى تحتية عسكرية فيها. غير أن بعدها الديني والسياحي يضيف طبقة أخرى من الدلالات، إذ تحتضن مقام وليّ صالح ومعالم قديمة مثل نبع عين الطهرة وبئر المياه التاريخي، ما يجعلها نقطة التقاء بين الجغرافيا والذاكرة والروحانية. فما هو وضع التلة الحالي في الميزان العسكري؟

العميد جورج نادر يؤكد  لـ"المركزية" أن "لتلة علي الطاهر مميزات عدة:أولاً، أهميتها الاستراتيجية، إذ تُشرف على كامل بقعة شمال الليطاني وعلى مقطع  نهر الزهراني في الوقت عينه، كما تكشف جزءاً كبيراً من جنوب الليطاني. وهي التلة الأعلى شمال الليطاني وشمال قلعة الشقيف، ما يجعلها موقعاً بالغ الأهمية بالنسبة لإسرائيل التي احتلت القلعة سابقاً. كما تُشرف على منطقة إقليم التفاح التي تعتبرها إسرائيل مركزاً لإطلاق المسيّرات والصواريخ.

ثانياً، تُعد التلة مركزاً قيادياً لحزب الله لإدارة العمليات في الجنوب، وتحتوي على أنفاق تُستخدَم للاحتماء وأخرى لوجستية لتخزين المسيّرات والصواريخ. ويُقال – من دون تأكيد – إنها تضم عناصر من حزب الله والحرس الثوري الإيراني، محاصرين بالنار من جميع الجهات، ما يمنعهم من الخروج منها او حتى وصول أي نجدة أو إمداد إليهم. وهو ما يسمى باللغة العسكرية "مضروبة بالنار" من قبل اسرائيل.

ثالثاً، للتلة أهمية معنوية، إذ سبق أن احتلتها إسرائيل خلال فترة "الشريط الحدودي"، ولذلك يتشبث بها "حزب الله" ويعتبرها رمزاً ومركزاً قيادياً أساسياً".

ويشير نادر إلى أن "الحصار الإسرائيلي المفروض عليها يتم عبر الطيران والمسيّرات التي تراقبها على مدار الساعة، إضافة إلى القصف المستمر، ما يجعل الخروج منها شبه مستحيل. ومع ذلك، لم تتمكن إسرائيل من اقتحامها برياً، خصوصاً بعد ضغوط أميركية دبلوماسية منعت توسيع الاحتلال جنوب او شمال الليطاني".

ويختم: "المشكلة أن حزب الله لا يستطيع إرسال تعزيزات إلى علي الطاهر لمنعها من السقوط بيد الإسرائيليين، فيما إسرائيل نفسها مُنعت من احتلالها بشكل مباشر من قبل واشنطن. حتى أن اقتراحاً طُرح في مفاوضات واشنطن بأن تكون التلة إحدى "المناطق التجريبية"، لكنّ الطرفين رفضا ذلك لما تحمله من رمزية وأهمية استراتيجية.
 

إخترنا لك

Flat Ara
Beirut, Lebanon
oC
23 o